أحياناً يمكن للتصنيف أن يتسبب بالأخذ من جمالية المنتج، بمعنى إن كان المنتج كوب وتقوم بشراءه ثم يتضح لك أن ما بداخل العلبة هو صحن وليس كوب، الصحن ليس سيئا، ويمكن استخدامه أيضاً، لكن ماذا عن القهوة التي كنت تريد أن تستمتع بارتشافها في الكوب؟
في رواية تجريد بدءا من العنوان مرورا بالغلاف دخولاً للتنسيق الداخلي للنص، توقفاً عن الشكل العمودي الطاغي على الأفقي، متمعناً في اللغة الباذخة جدا، لا يمكن إلا أن توقل بأن هذا التصنيف -رواية- قد هضم حق الشعر. ولو قرأت العمل على أنه نصوص دون تصنيفها لكانت أكثر امتاعاً، قرأت شعرا جميلا ، موسيقى لا يمكن أن لا تسمعها، ترن تلك الجراس في تكرار المفردة، العناية الهائلة بالعبارة والمعنى كانت تستحق التوقف، الفلسفة والحكمة والرؤى كانت تتجلى بعمق.
هذا ما أستطيع أن أقوله، لكن إذا ما أخذنا العمل على أنه رواية، الأمر ليس كما ينبغي. في الرواية لاغنى عن الحبكة، عن الحدث، الشخوص التي تتمايز، الأمكنة المعلومة، لا يمكن للغة وحدها أن تؤدي تصنيف معين - مهما كانت جميلة- إذا لم ترتبط ارتباط وثيق بالعناصر الرئيسة في الرواية لتكون رواية.
التجريب والتجريد حق مشاع للجميع، والقارئ وحده يتلمس ما يمكن أن يكون تجديدا حقيقياً.
الخوف حذائي القديم، سأخلعه وأمضي. هكذا تنتهي الروايه، بمنضوري انها ليست روايه. يجب على المحكمون في أمور الكتب ان يصنفوا الكتب بتصنيف عادل. فهاذا الكتاب ليس روايه بل كلمات مصطفة مع بعضها البعض لتكون جمل وفقرات تعبر عن مشاعر الكاتبه فقط!
و أقتبس من الكتاب: لا تفهم ولاتعي أي شيء مما يحدث حولك. فكان الكتاب هكذا، لم افهم منهٌ شيئ!
بعض الأعمال تضعُك بحيرةِ الكتابة عنها.. حينَ تجِد نفسك ممتنعا عن قولةِ "مجردة" وهي آخذة من العنوان ذاته. رواية " هديل " الثانية بعد رواية هامة أخذت مساحة اهتمام لدرجة أن نوافذ المعرفة تبنّتها -حسب علمي- طباعتها للقراء.. هي -العمل الثاني هنا بالصورة- أرادت تجريبا لتجريد الرواية من الحدث وأهمية الشخص لبطولة المكان؟ لكنّها لم تعطِ -أي الرواية- للقارئ القدر التخييلي الواسع جداً.. فمالت لحدث تارة "بين حبيبين" وأخرى للمكان بشكلٍِ يجعل منه فضاءاً لكنه لم يصِل للبطولة.. "كما لمسَت" الغلاف كان مناسبا رائعا.. والصوتان اللذان يشكلان العمل - يستحقّ- أن يدرسهُ من يريد كتابة رواية أولى مع لحاظ أن الصوت الأنثوي غالب بالعمل.. اذن نحن أمام عمل تجريبي بظني أرادت الكاتبة تجريب فضاءا جديدا بالكتابة... ك قارئ " بامكاني القول .. هديل لغتها مميزة - تكاد ان تعرفها من كتاباتها لتميّزها عن مجايليها بالكويت- وأظن لومالت للتجريد أكثر "حسنا هنا تطاير الكراسي والأثاث" بصورة فنية مشهدية عالية..لكنها لم تكن تكفي لاصباغِ العمل بالتجريد..
وأرى العمل مالَ " مسرحيا" ويصلح لتحوله لمسرحية "للجمهور الجاد" لحضنهِ حوارات لذيذة ذو صبغة فلسفية.. ان نحّينا جانب التأويل للتأويل وحسب.
لا اعرف من الذي صنفها روايه الكتاب لا يخرج عن كونه مجرد خواطر تعبر عن مشاعر و احاسيس الكاتبه حول نقطة علاقتها معه مجرد كلمات تدور في دائرة واحده بعيده كل البعد عن الروايه