"والكتاب الذي بين أيدينا يضم مجموعة من الدراسات التي تمثل مدخلًا لتبادل الرأي والحوار البناء حول أسس تكوين العقلية الإسلامة المعاصرة وترشيدها عن طريق بلورة نظرية عامة للعلم والتقنية، في إطار من التصور الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة المشرفة"
الدكتور أحمد فؤاد باشا هو صاحب "نظرية العلم الإسلامية", وهى نظرية عامة للعلم والتقنية في إطار من التصور الإسلامي السليم, لكي تواكب حركة الصحوة الإسلامية المعاصرة, وتكون إحدى مقوماتها الأساسية, انطلاقا من حقيقة أن المنهج العلمي الإسلامي سيكون هو الأقدر على تهيئة الإنسان لكل ما يمكن أن تسفر عنه الثورة العلمية والتقنية المرتقبة في المستقبل القريب أو البعيد.
ولد الدكتور أحمد فؤاد علي محمد باشا بقرية كفر أبو غالي بمحافظة الشرقية عام 1942م. أنهى دراسته الثانوية بمدرسة بلبيس الثانوية 1959م. حصل على درجة البكالوريوس من كلية العلوم جامعة القاهرة 1963م، وعلى درجة الماجستير من جامعة القاهرة 1969م، وعلى دكتوراه الفلسفة في الفيزياء من جامعة موسكو 1974م. تدرج في وظائف التدريس معيدًا 1963م، فمدرسًا 1974م، فأستاذًا مساعدًا 1980م، فأستاذًا 1987م. عين وكيلاً لكلية العلوم جامعة القاهرة لشؤون خدمة المجتمع والبيئة 1996- 2000م، ثم عميدًا للكلية 2000- 2001م، ثم نائبًا لرئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع والبيئة من 2001- 2003م. وهو الآن أستاذ متفرع بالكلية، ومستشار رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. انتخب عضوًا بالمجمع عام 2004م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور أحمد مختار عمر.
للدكتور أحمد فؤاد باشا إنتاج علمي غزير في مجال الفيزياء يزيد على أربعين بحثًا منشورًا في المجلات المتخصصة، باللغة الإنجليزية. وقد أثرى الدكتور أحمد فؤاد المكتبة العربية بما يزيد على أربعين كتابًا ومرجعًا (مؤلفًا أو مترجمًا أو محققًا) في العلوم البحتة والتطبيقية، وفي الثقافة العلمية للأطفال والناشئة، وفي مجالات الفكر الإسلامي وفلسفة العلوم.
كتاب محير حقًا .. أحيانًا يكون متقناقضًا تمامًا، ولعل أوضح أسباب هذا هو محاولته التوفيق بين متناقضات، ولعل من أسباب ذلك أيضًا هو خيانة التعابير في أحيان أخرى. كما أن الكتاب لا يخلو من التكرار، حتى لتجد فصلًا أو أكثر مكررًا بأكمله تقريبًا، ولكن رغم هذا التكرار فإن النتائج مختلفة وأحيانًا الأهداف أيضًا!!
يبدو ومن البداية نظرة الكاتب للعلوم الاجتماعية والانسانية، التي توحي أحيانًا بعدم مشروعيتها كعلوم، أو بكونها تأتي في مرتبة لاحقة للعلوم الفزيقية!
الكتاب إذن سلسلة متصلة منفصلة من المواضيع (أسماها الكاتب دراسات) عن العلم.
وهو في كل يريد القوم بأن علينا -كمسلمين- بناء نظريتنا العلمية الإسلامية الخاصة. وأن ذلك حق لنا، وواجب علينا أيضًا. ولكنه رغم هذا لم يقدم -تقريبًا- أي جديد على هذا المضمار، اللهم إلا ما سماها -هو- بالمحاولة التوفيقية، وهي أشبه ما يكون بأن ننقل العلم عن نيوتن أو حتى أينشتين ونكتب في أول النقل (بسم الله الرحمن الرحيم)!
ومن الملاحظات التي تلزم التوقف أمامها: تأكيده طول الكتاب على أن المنهج العلمي الإسلامي كان "استقرائيًا" (بالنسبة للعلوم الطبيعية) وأن هذا في حد ذاته كان "ثورة علمية"، لم تغيرها إلا "ثورة الغرب العلمية"، حيث وصلوا للمنهج "الاستنباطي"، ثم "الفرضي-الاستنباطي". ورغم أنه يشرح في المقدمة معنى "التحيز" في العلم (بطريقة مخلة وبشدة) إلا أنه لم يلتفت لتحليل هذه المعلومة التي أكدها مرارًا (هذا مع افتراض سلامة المعلومة وصحتها)، فماذا يعني هذا؟ وهل لهذه المنهجية أي علاقة بالرؤية الكونية للعالم؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي لم يطرحها حتى.
أما عن الغاية وراء العلم ذاته فهو أكد الفارق، إلا أنه لم يلتفت لتجلياته، أي إيضاح هذا الفارق بطريقة عملية، اللهم إلا بصورة عامة جدًا.
ومع كل يبدو أثر الأستاذ سيد قطب جليًا عليه، وهو يبدو أنه سبب "الإسلامية" في الكتاب كله.
ويبقى الفصل قبل الأخير (الموضوعية العلمية وذاتية العلماء) هو أهم فصول الكتاب، وأنصح بالرجوع إليه. أما الفصل الأخير فهو جدلي ويحقق مقصد الكاتب -بحق- وهو إثارة الجدل، والأخذ والرد.