يستعرض الكتاب الجدل القائم حول العلاقة بين العرب وإيران، بين من يرى فيها ضرورة جغرافية وتاريخية، ومن يرفضها بسبب الخلافات المذهبية والتاريخية. ويضم مساهمات لباحثين من دول مختلفة بهدف تقديم رؤية شاملة لهذه العلاقة الجدلية.
يتناول عزمي بشارة في البحث الأول الفجوة بين الرأي العام العربي، الذي لا يرى في إيران خطرًا داهمًا، وبين سياسات الحكومات العربية. ويعرض كيف استغلت إيران غياب مشروع عربي موحد لتعزيز نفوذها، خاصة في العراق، بينما بقي العرب في حالة من التشتت. كما ينتقد استدعاء الخصومة التاريخية لتبرير العداء مع إيران، ويقارنها بعلاقات إيران المتوازنة مع دول مثل تركيا وباكستان.
ويستعرض وجيه كوثراني في البحث الثاني التاريخ العربي الإيراني عبر تفكيك أحداث مثل القادسية والصراع الصفوي العثماني، مؤكدًا أنها ليست صراعات دينية أو قومية بحتة بل ذات أبعاد استراتيجية واقتصادية. وينفي وجود ارتباط بين التشيع الفارسي والهوية القومية، مشيرًا إلى تداخل الصوفية في تشكيل التدين الشعبي. كما يقارن بين نظرية ولاية الفقيه الشيعية وبعض النظريات السنية، معتبرًا أن كليهما يثيران جدلاً واختلافات داخل طوائفهم.
ثم يستعرض محجوب الزويري في البحث الثالث تطور العلاقة بين العرب والفرس منذ التاريخ القديم حتى العصر الحديث، مشيرًا إلى دور الدين والمذهب كعامل حاسم في تشكيل هذه العلاقة. ويُبرز تحوّل السياسة الإيرانية بعد الثورة من التحالف مع إسرائيل وأمريكا إلى معاداتهما، لكن مع اتهام العرب لإيران باستغلال القضية الفلسطينية إعلاميًا. كما ينتقد التناقض في المواقف الإيرانية، إذ ساعدت أمريكا في غزو العراق، بينما تتسبب ميليشياتها في دمار شعوب المنطقة.
ويرى محمد حامد الأحمري في البحث الرابع أن العرب بمفكريهم وساستهم، يتحملون مسؤولية تدهور العلاقات مع إيران، ويشكك أصلاً في وجود علاقات عربية إيرانية حقيقية. ويعتبر أن التوتر بين الطرفين ليس نابعًا من صراع داخلي، بل هو انعكاس لتوتر غربي مفروض على المنطقة. فالتبعية للغرب، حسب رأيه، هي المحرك الأساسي لهذا الصراع المستمر.
بينما يرى طلال عتريسي في البحث الخامس أن غياب موقف عربي موحد أدى إلى تفاوت العلاقات مع إيران بين الدول العربية، فتراوحت من التحالف الإستراتيجي مع سوريا إلى القطيعة مع مصر. ويستعرض تاريخ العلاقات مع لبنان والعراق والخليج، مبينًا دور إيران في دعم حلفائها، خاصة الشيعة. لكنه يغفل الأسباب العميقة للتوتر، والتي تعود حسب تحليله إلى البعد الطائفي في سياسة إيران منذ الثورة الإسلامية.
أما فاطمة الصمادي فتتناول في البحث السادس علاقة إيران بحركات المقاومة كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، مشيرة إلى الروابط الأيديولوجية والمصلحية التي تجمعهم، خصوصًا تبني حزب الله لفكر ولاية الفقيه. كما تسلط الضوء على الانقسام داخل المجتمع الإيراني بشأن هذا الدعم، حيث ترى فئة واسعة أنه يتم على حساب الشعب الإيراني الفقير. وتنتقد المعارضة الإيرانية استغلال القضية الفلسطينية كغطاء للاستبداد وتصدير الأزمات الداخلية.
ويستعرض عبد الوهاب قصاب في البحث السابع تاريخ النفوذ الإيراني في العراق منذ التشيع الصفوي وحتى الاحتلال الأميركي، مشددًا على دور المعارضة العراقية المدعومة من إيران في تسليم العراق لقوى خارجية. ويرى أن إيران تسعى لاستخدام العراق كجسر للهيمنة على المنطقة عبر المرجعيات الدينية. ويخلص إلى أن مواجهة إيران لا تنجح إلا بسياسة الحزم والردع، لأن إيران لا تفهم سوى لغة القوة، كما ظهر في البحرين واليمن.
وينتقد موسى الغريري في البحث الثامن ما يراه انبهارًا غير مبرر من بعض المثقفين العرب بالنظام الإيراني، معتبرًا وصفه بالتعددي وهمًا، في ظل إقصاء ثلث سكانه غير المنتمين للمذهب الرسمي. ويرى أن التحالف السوري الإيراني نشأ مع حافظ الأسد بدوافع طائفية، رغم محاولات الكاتب تبريره كمطلب شعبي. كما يرفض الغريري اعتبار عداء إيران لإسرائيل دافعًا لتحالفها مع سوريا، معتبرًا ذلك مجرد دعاية سياسية لتغطية أطماع توسعية.
ويتناول الحسين الزواري في البحث التاسع العلاقات المتقلبة بين إيران ودول المغرب العربي، مبينًا أن الجزائر شهدت مراحل من التعاون والتوتر، لكنها ترفض محاولات نشر التشيع. أما المغرب فقطعت علاقاتها مع إيران بسبب تدخلها في شؤون البحرين ودعمها للبوليساريو. وفي ليبيا، دعمت إيران في حربها ضد العراق، لكن علاقتها تقلبت بسبب مواقف القذافي المتغيرة وغير العقلانية.
ويرصد عبد العلي حامي الدين في البحث العاشر تطور العلاقة بين المغرب وإيران، موضحًا أنها وصلت إلى القطيعة منذ قيام الثورة الخمينية بسبب موقف المغرب المعارض لها. ويحاول إيجاد عوامل تقارب بين الطرفين، لكنه يستند إلى مبررات ضعيفة كتقارب النسب العلوي. ويخلص إلى أن قوى دولية تسعى لقطع الصلات بين العرب وإيران لتحقيق مصالحها عبر تفريقهم.
وفي البحث الحادي عشر والأخير يرى طاهر عمارة أن العلاقات المغاربية الإيرانية تبقى أقل توترًا من علاقات إيران بجوارها المشرقي، وقد تتحسن إذا حكمت أنظمة أكثر استقلالًا وتمثيلًا لشعوبها. لكنه يؤكد أن إيران، بسياساتها الحالية، تمثل خطرًا متصاعدًا. والحل يكمن في تبنّي نهج عربي موحّد يواجه نفوذها تدريجيًا بدءًا من تفكيك أذرعها في المنطقة.
الكتاب هو عبارة عن تقارير لمجموعة من المحاضرات اطرها الاستاذ عزمي بشارة، و محجوب زويري وذة فاطمة صمادي بالاضافة لكل من وجيه كوثراني و عبدالعالي حامي دين و عمار الادغم ... الكتاب يهتم في فصوله بعلاقة العرب وايران جدلية الدين والتاريخ و السياسة (عزمي بشارة وجيه كوثراني فاطمة صمادي ) هاته الاخيرة تحدثت بالخصوص عن موقف نظام الجمهورية الاسلامية و الشعب الايراني من القضية الفلسطينية ، بينما قدم محجوب زويري لفكرة الصراع الايراني العراقي مع تحيز لوجهة النظر العراقية ايام نظام صدام حسين، الشق الثاني من الكتاب يقدم لعلاقة طهران مع دول المغرب العربي ، بينما يسبر الاستاذ حامي الدين اغوار العلاقة التاريخية بين المملكة المغربية وايران و يتحدث عن اسباب الخلاف والقطيعة بين البلدين