أحد إبداعات أديب العربية وأمير البيان الأستاذ مصطفى صادق الرافعي التي غابت عن القاريء الكريم لما يزيد عن قرن من الزمان، فقد كتبها -رحمه الله- في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي أي في شبابه الأول، ونشر آخر طبعاتها منتصف العقد الأول من القرن العشرين. .
وظلت هذه المسرحية -أو الرواية كما كانت تُسمَّى في ذلك الوقت- في طي النسيان حتى وصلت إليها يدُ الأديب وليد كساب الذي أحسن صنعًا إذ أعاد تقديم هذا العمل الإبداعي الرفيع إلى جمهور الأدب العربي، ليُفسح المجال أمام الدراسات العلمية الجادة التي لم تقف على هذا الجانب المطمور من جهود الرافعي المسرحية. .
مصطفى صادق الرافعي 1298 هـ - 1356 هـ ولد في بيت جده لأمه في قرية "بهتيم" بمحافظة القليوبية عاش حياته في طنطا وبذلك يكون الرافعي قد عاش سبعة وخمسين عاماً كانت كلها ألواناً متعددة من الكفاح المتواصل في الحياة والأدب والوطنية.
اسمه كما هو معروف لنا مصطفى صادق الرافعي وأصله من مدينة طرابلس في لبنان ومازالت اسرة الرافعي موجودة في طرابلس حتى الآن أما الفرع الذي جاء إلى مصر من أسرة الرافعي فأن الذي اسسه هو الشيخ محمد الطاهر الرافعي الذي وفد إلى مصر سنة 1827م ليكون قاضياً للمذهب الحنفي أي مذهب أبي حنيفة النعمان وقد جاء الشيخ بأمر من السلطان العثماني ليتولى قضاء المذهب الحنفي وكانت مصر حتى ذلك الحين ولاية عثمانية. ويقال أن نسب أسرة الرافعي يمتد إلى عمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد جاء بعد الشيخ محمد طاهر الرافعي عدد كبير من اخوته وأبناء عمه وبلغ عدد أفراد أسرة الرافعى في مصر حين وفاة مصطفى صادق الرافعي سنة 1937 ما يزيد على ستمائة. وكان العمل الرئيسي لرجال أسرة الرافعى هو القضاء الشرعي حتى وصل الأمر إلى الحد الذي اجتمع فيه من آل الرافعي أربعون قاضياً في مختلف المحاكم الشرعية المصرية في وقت واحد وأوشكت وظائف القضاء والفتوى أن تكون مقصورة على آل الرافعي.
وكان والد الرافعي هو الشيخ عبد الرازق الرافعي الذي تولى منصب القضاء الشرعي في كثير من اقاليم مصر وكان آخر عمل له هو رئاسة محكمة طنطا الشرعية. أما والدة الرافعى فكانت سورية الأصل كأبيه وكان أبوها الشيخ الطوخي تاجراً تسير قوافله بالتجارة بين مصر والشام وأصله من حلب وكانت اقامته في بهتيم من قرى محافظة القليوبية.
دخل الرافعي المدرسة الابتدائية ونال شهادتها ثم أصيب بمرض يقال انه التيفود أقعده عدة شهور في سريره وخرج من هذا المرض مصاباً في أذنيه وظل المرض يزيد عليه عاماً بعد عام حتى وصل إلى الثلاثين من عمره وقد فقد سمعه بصورة نهائية. لم يحصل الرافعي في تعليمه النظامى على أكثر من الشهادة الابتدائية. توفي في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937 استيقظ فيلسوف القرآن لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن، فشعر بحرقة في معدته، تناول لها دواء، ثم عاد إلى مصلاه، ومضت ساعة، ثم نهض وسار، فلما كان بالبهو سقط على الأرض، ولما هب له أهل الدار، وجدوه قد فاضت روحه الطيبة إلى بارئها، وحمل جثمانه ودفن بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة في طنطا.
أول عمل أقرأه لأديب العربية وكم كنت مشتاقا لأن أقرأ له :)
أُهديَ إلي ذلك الكتاب أو تلك المسرحية منذ حوالي شهرين، وقرأتها منذ شهر أو شهر ونصف.. لذا ولأنّي أنسى بصورة غريبة، فسأحاول أن أكتب اللمحات التي أتذكّرها. . قدّم "وليد كساب" لهذه المسرحية في البداية، وحكى عن رحلته معها، ورحلتها معه.. قصتها كاملة منذ كتبت وإلى أن وصلت إلينا بعد أكثر من قرن من الزمان.
أذكر أن شاعر الثانوية المفضل بالنسبة لي "البارودي" قدّم لهذه المسرحية مادحًا بأبيات رائعة أولها: لرواية ابن الرافعي ملاحةٌ . . تصبو إليها أنفسٌ وعيون بسمت معانيها فهن أزاهر . . وزهت مبانيها فهن غصون
المسرحية نثرية شعرية، مزجت بين النثر والشعر في جمال فريد وإن كنت لم أحب السجع الكثير فيها. .
للأسف لا أذكر من الأحداث سوى ما هو قليل عن المجمَل حتى ! ولكني واثق أن إفادةً ومتعةً كبيرة تنتظركم :)
مسرحية نثرية شعرية تعتبر من بدايات الرافعي ولا تدري كيف لشاب أن يكتب بمثل تلك اللغة ولما يبلغ ال١٧ من عمره فلا عجب أنه حين يكبر هذا الشاب سيصبح امام من ائمة الادب العربي الذي قلما يجود الزمان بمثله رحمه الله وجمعنا به في مستقر رحمته .
هذه مسرحية شعرية و تختلط فيها عناصر الرواية و القصة و لها أسبقية لا يغض عنها الطرف. و فوق ها و ذاك، هي من بواكير أعمال الرافعي. باختصار كابوس حقيقي للنقاد. تحكي المسرحية قصة حسام الدين الأندلسي الذي يتوق للسفر بعد أن أقنع أباه الملك بسداد هذا الرأي، ينبري له حازم الوزير الذي يرسل لمن يكمن له في الحجاز...... تخالط هذه الأحداث، قصص غرامية رومانسية كما عرفتها عذرة. يستغل الرافعي، أبيات ذائعة، تسامر بها الناس من كل قطر فزادت الرواية جمالا إلى جمال.
رواية حسام الدين الأندلسي من أدب الرافعيّ الشاب، كتبها في سن 17 من عمره، ومنذ أن سمعتُ هذه المعلومة وأنا أتطلع للحصول على نسخة منها ! بحثت في الشبكة الإلكترونية عن نسخة فوجدتُ واحدة ذات طباعة سيئة وغير محققة، فكان أن قرأتُ الصفحات الأولى منها (والتي كانت في الأسفل) ثم تركتُها إلى أن أجد تلك المنقحة المحققة فأرتاح خلال القراءة بدل ذلك الطريق الوعر الذي يُذهِب لذة الاستمتاع بالكتاب.. علمتُ أنها رواية لكنها ليست على نمط الرواية الحديث، فهي نثرية شعرية، يطغى الشعر عليها، وأما النثر فأغلبه بأسلوب السجع، تزيّنه عبارات قرآنية يُجيد الرافعي استخدامها ويُحكِم الاستشهاد فتناسب الجملة وتقرب المعنى. الرواية في مجملها تحمل فكرة انتصار الخير والأمانة على الشر والخيانة، تتضمن قصتَي حُب؛ أولاهما حب يسعى صاحبه إليه بوسائل فاسدة (منها قتل نفس بريئة) ، وآخر بوسائل صالحة (فيستغل شجاعته للإطاحة بالخائن). يُضمّن الرافعي الشابّ روايته بنصائح قيمة، وشِعر حماسي وذهن متقد يجيد رص المباني وبيان المعاني. لن تكون الرواية شائقة في أحداثها إلا بقدر فضول القارئ لمعرفة التتمة، وإلا فلَم أجد فيها ما يثير فضولي بالنسبة للأحداث، خاصة أن بعض الانطباعات التي وصفها مُبالغ فيها، وبعضها الآخر مقتضب أكثر من اللازم. لكنني بقدر ما حاولت النظر إليها بعقليّة ناقدة؛ زاد عجبي أكثر من تمكّنه وإبداعه اللغوي والبلاغي في تلك السن المبكرة، أو ربما صار سنًا مبكرا في عاداتنا الحديثة، لأن ذا السبعة عشر ربيعا اليوم لازال رضيعا، لم يفطمه المجتمع عن شهواته بعد، ولا يتقن رصّ الكلمات في جُمل مفيدة ناهيك عن تكوين نص! بله كتابة رواية! وأقرب مثال تلك الأعجميّة (التي تنسب كلامها زورًا إلى العربية وما هي منها) التي كتبتُ عنها سلسلة يوميات مسلمة محنكة، فسِنّها أكبر من سنه آنذاك بسنتين، لكن بينها وبينه سنين ضوئية! ما قرأتُه للرافعي هائل، وهذه الرواية لا تقارن بكتبه الأخرى فهي أدنى مرتبة منهم، وعلى الأرجح لم ينشرها لذلك السبب، كما قال الباحث الأديب وليد كساب في مقدّمة الكتاب. وأستغل الفرصة لأتقدم له بخالص الشكر والتقدير والامتنان على عمله الدؤوب في حفظ تراث الرافعي، ولولا الله ثم مجهوداته ما كنّا لنعرف بهذه الرواية، وقبلها مقالات الرافعي المجهولة، وغيرها الكثير.. ولتحمّله - كذلك - إلحاحي المتواصل للحصول على هذه الرواية، فوجدتُها متقنة التحقيق مُرتّبة مع هوامش غاية في الإفادة؛ جزاه الله خير الجزاء! طبعتُ الرواية واحتفظت بها عندي ككنز ثمين، ذلك أن قيمتها -في نظري- ليست في محتواها وحده، بل في كونه معينا لي على تصور التدرج الأدبي للعبقري الذي طالما أحببتُ أدبه وأسلوبه، فيلسوف البيان وناصر الدين والقرآن المنافح عنهما: مصطفى صادق الرافعي رحمه الله. ختاما؛ أقيّم هذه الرواية بأربع نجمات حسب نظام التقييم النجمي ⭐⭐⭐⭐ الثلاث الأولى للمضمون من حيث : براعة الأسلوب، قلة الأخطاء اللغوية، أهمية الفكرة والتوفق في إيصالها، ثم الرابعة للشكل.
حسام الدين الأندلسي والقراءة الأولى لأدب الرافعي. حسام الدين الأندلسي هي مسرحية شعرية، لم تنل حظًا من الإهتمام حتى من الرافعي نفسه الذي لم يتحدث عنها تقريبًا مطلقًا.
تدور أحداث المسرحية حول "الوزير حازم" الذي يقع في حب إبنة الملك، "سلمى" فيقرر التخلص من إبن الملك حتى يخلو له وجه أبيها،
لا يوجد الكثير من الأحداث في المسرحية، ولا يوجد أية أبعاد حقيقية للشخصيات، لكنها وجبة دسمة من اللغة العربية الجميلة السلسلة، السهلة الممتنعة، زخم من التشبيهات والأمثال والأشعار! استند الرافعي إلى الكثير من الأشعار العربية مما أثرى المحصلة اللغوية للمسرحية، بالإضافة إلى لغة الرافعي اللطيفة المنمقة.
كانت وجبة ظريفة وخفيفة للغاية، وقراءة تعود بنا إلى أصول اللغة.
الجدير بالذكر أيضًا، وأكثر ما لفت نظري، مقطوعات الشعر التي حيكت في سلمي وصباح؛ جرعة رومانسية مضاعفة لكنها ليست مبتذلة إطلاقًا! تجعلني اتسائل أين ذهبت كل هذه المشاعر الان؟ أين مثل هذا الحب الذي ينثر من أجله مئات الأبيات والمعلقات؟ **** أيضًا من باب إعطاء الحق لأهله، شكر لـ "وليد كساب" للبحث وراء هذه المسرحية وتقديمها بعد كل هذه السنوات! استمتعت بتعليقاته وإضافاته المميزة،، ****
ثلاث نجوم،،
المسرحية مليئة بالإقتباسات، العشرات من الأبيات التي تستحق الذكر،، على سبيل المثال: "رثى لي عدوي من صدودك في النوى، ورق لقلبي في محبتك الصخر أما آن أن يغدو الفؤاد منعمًا، بوصلك يا سلمى فقد خانه الصبر فرفقًا بصب في هواك معذب، من الصد والهجران قد مسه الضر"
"شاور سواك إذا نابتك نائبة، يومًا وإن كنت من أهل المشورات فالعين تبصر منها ما دنا ونأى، ولا ترى نفسها إلا بمرآة"
"إن اللبيب من تبصر بالعواقب قبل تعرضه لحادثات النوائب"
"جسمي لبعدك يا صباح عليل، والقلب فيه لوعة وغليل يا من رمتني في الهوى هل من دوا؟! أو هل لطيب الوصل منك سبيل؟ّ"
"كم ليلة من هموم الدهر مظلمة، قد جاء ن بعدها صبح من البلج"
مسرحية بطعم ألف ليلة وليلة.. كأن شهرزاد تحكي لنا بقلم الرافعي.. القصة لطيفة وكذلك الحبكة.. لكن اللغة ممتعة جدا.. تتذوق خلالها عذوبة اللغة العربية.. وجمال الشعر حين يمتزج بالرواية وسط مسرحية..
_اسم الرواية: حسام الدين الأندلسي _اسم الكاتب: مصطفى صادق الرافعي _عدد الصفحات: 156 ________ نبذة عن الرواية: مسرحية شعرية أو كما وُصفت في أول صفحة بأنها رواية تشخيصية أدبية غرامية حماسية، كتبها الرافعي في سن صغيرة جداً، وبالتالي تعتبر من بدايات إنتاجه الأدبي، ولذلك فهي غير معروفة للكثير من قرّاءه. قدم لها محمود سامي البارودي بأبيات شعرية قائلاً: لرواية ابن الرافعي ملاحة تصبو إليها أنفس وعيون. اللغة جميلة وإضافة الأبيات الشعرية في الحوار بين الشخصيات زاد من رونقها، ورسم الشخصيات جاء بشكل جيد نوعاً ما، مما جعلها تبدو أكثر حياة وحضوراً. ولكنها لا تخلو أيضاً من العيوب، التي بالتأكيد ترجع إلى صغر سن الرافعي وقت كتابتها. ________ رأي القارئة: كرواية كتبها الرافعي في السادس عشر من عمره لا تنُم إلا عن أديبٍ من صغره امتلك مهارة الكتابة وخطف الأذهان وجذب القارئ للنهاية. عمق البلاغة فيها ليس غريبًا على الرافعي حتى مع صغر سنه. دمج بين الشعر والنثر بأسلوب ملفتٍ شيق، المسرحية رغم أنه لم يتم تمثيلها إلا أن تحفيزها لمخيلة القارئ عالي جدًا. تضمنت سطورها الحكمة والعظة والبلاغة والحس الشعري.
حين أكتب أبحث في الإنترنت عن معلومات حياة الأديب الفذ: مصطفى صادق الرافعي لأكتب مقالتي عنه في مكتبة ميم/ موقع رقيم https://rqi.im/D1xx لفت انتباهي معلومة ذكرها أكثر من مصدر وهي أن الرافعي كتب رواية!
الرافعي كتب رواية وهو صغير في بدايات اهتمامه بالتأليف والنشر ( بعمر أقل من 20 سنة ) ! كان الأمر عجيباً .. ومشوقاً لي لأقرأها...
لكن سرعان ما خبا شوقي حين قرأتُ أن هناك من يقول أنها ليست له بل منسوبة إليه كذباً ! خاصة أنه هو نفسه لم يذكرها في كتاباته اللاحقة ولم يهتم بإعادة طبعها ونشرها حين أصبح كاتباً مشهوراً .... فلم أهتم بالبحث عنها وقراءتها..
لكن الصديقة الفاضلة نورهان Nour Mostafa من نفس فريق مكتبة ميم/موقع رقيم قالت أنها وجدتْ نسخة منها وقامت بكتابة مقالة عنها https://rqi.im/AX4v وقد أثبتت فيها أن الرواية للرافعي فعلاً ، مما جدد حماسي لقراءتها..
فحصلت على رابط pdf لها.. وحين فتحته اعتراني السرور لأنها رواية قصيرة جداً ( 64 صفحة فقط بدون الغلاف ) ، وفي نفس الوقت انزعجت لأن النسخة المصوّرة في الـ pdf واضحٌ أنها نسخة قديمة بورق أصفر وطريقة كتابة باهتة بالإضافة لوجود ختم عليها يشي أن هذه الطبعة كانت بتاريخ 1974 م !! يا ليت أن دور النشر الحديثة تهتم بهذه الرواية وتعيد طباعتها بشكل حديث ونشرها ، فإنها قطعة أدبية جميلة جداً ومناسبة للقراء من فئة الفتيان والفتيات فما فوق...
مضمون القصة الأساسي: أن الأمير حسام الدين ابن أحد ملوك الأندلس قرر السفر للسياحة في العالم وليرى الدنيا وما فيها... (( ملاحظة الرواية لا تعطي معلومات تاريخية ولا شخصيات حقيقية لا عن الأندلس ولا غيرها .. يعني يمكن اعتباره ابن أي ملك بالدنيا.. )) وأخذ معه فقط رفيقه وخادمه .... في البداية يحدث نقاش جميل جداً بين الأمير ووالده ثم الملك ووزيرَيْه حول السفر وايجابياته وسلبياته.. حتى يقتنع الملك ويأذن لابنه بالترحال والتجوال...
يحدث أن أحد وزيرَيْ الملك يخون ويرسل لأحد حكام المناطق التي سيمرّ عليها الأمير حسام الدين ورفيقَيْه في الرحلة ليغريه بسجن وقتل الأمير حسام حين يمر عليه !
ويحدث أن الأمير حسام الدين يلتقي في سفره ببنت أمير قبيلة وقد عدا ابن عمها على أبيها وأسره وقاتل قومَه ليتزوجها غصباً .. فينقذها الأمير حسام هي ووالدها ثم يحبها ويخطبها.. ثم بعد ذلك يقع في الأسر المدبّر له ثم يأتي والدها بقومه فيحررونه.. ويعودوا جميعاً لبلاد أبيه، وهناك يُكشف اللثام عن خيانة الوزير فيقتل هو وحاكم تلك المنطقة الخائن، ويتم زواج الأمير حسام الدين بالبنت التي أحبها وأنقذها...
** قد تبدو القصة عادية بنظرنا ومثل قصص سلسلة المكتبة الخضراء الأطفال 😅😄😂 لكن لا تنسوا أنها كتبت قبل 1919 م .... فبالنسبة لزمنها كانت من قمم الروايات، يدل على ذلك ثناء الأدباء والشعراء الكبار عليها حينها... ثم لا ننسَ أنها كانت بقلم شابٍّ صغير لم يتجاوز العشرين من عمره وقتها !
** الرواية في أغلبها شعرية ... وهذا يزيدها ابداعاً ، فالرافعي كان منذ صغره شاعراً مُجيداً وقد وظف شعره الخاص + أشعار العرب المعروفة في هذه الرواية.
** ولذلك رواية حسام الدين الأندلسي تُصنف أيضاً أنها مسرحية شعرية.. ربما أكثر من كونها رواية بالمعنى المعروف للرواية الأدبية في زماننا.
** هذه الرواية/ أو المسرحية الشعرية تعرض في ثناياها - وبصورة لطيفة غير وعظية مباشرة- قِيَماً عالية يجدر بكل فتىً وفتاة أن يتعلموها.. مثل الشجاعة، التواضع، الشورى، الوفاء، الصداقة، الحب، نجدة الملهوف، الطِّيبة، النصح وقول كلمة الحق بدون خوف من المسؤول، حب الوطن .... الخ
** أتمنى أن تعجبكم مراجعتي السريعة لها وأن تشدكم لقراءتها...
#إنعام_عبد_الفتاح
قرأتها اليوم السبت: 29 / 2 / 2020 م وكتبتُ هذه المراجعة: الساعة: 12:20 ظهراً
كتب الرافعي هذه المسرحية ولم يتجاوز عمره 17 سنة . وفي هذا شفاعة كبيرة لمستواها، وكذلك إشارة إلى مستواه الأدبي والفني في هذا الوقت الذي بالتأكيد كان أعلى من كثير من أقرانه.
يقول المعتني بإخراج هذا العمل الأستاذ وليد كساب: " إننا نرمي من وراء نشر هذه المسرحية وضع الرافعي على خريطة المسرح العربي بعد كل هذا الغياب، على اعتبار أن هذه المسرحية سابقة على كثير من المسرحيات التي راجت بوصفها من بواكير المسرح العربي والمصري. ونحن لا نقول إن الرافعي قد فاق أقرانه في الأدب المسرحي، ولا أن هذه المسريحة من عيون الأدب؛ وما ينبغي لنا وما نستطيع أن نزعم ذلك؛ لكن الإنصاف يقتضي أن نذكر الرجل ولو بالنقد، فيكفيه أنه طرق باب المسرح مستلهمًا التراث العربي وقت أن كان المسرح مفتونًا بالترجمات الغربية التي لا تتفق مع القيم المجتمعية. "
فهذا محل أهميتها .. ورحمة الله على الرافعي، الذي وإن غاب عن هذا العمل أدبه الرفيع، لم يغب عنه فكره النير العربي الحر.
رفع ستار المسرحية.. فظهرت كل شخصية وقالت بأبيات من الشعر تعرفك من هي وما دوره، بدأت المسرحية أو الرواية بالوزير الذي يقرأ قصيدة لنفسة في حب بنت الملك وبعدها قصيدة لذلك الملك المتواضع الذي يدعو ربه وكذا حسام الدين إبن الملك الذي يريد السفر ..إلخ. وتبدأ رحلة كل شخص منهم فهذا حسام يبدأ رحلته بإقناع الملك أن يتركه يسافر وهذا الوزير يبدأ الرحلة لتخطي السكوت عن مشاعره وتبدأ القصه -لا أريد أن أدخل بتفاصيلها أكثر حتى لا أزعج من يريد قراءتها لاحقا-. ذكرني أسلوب المسرحية بتلك المسرحيات القديمة للغاية، فكلامها كله شعر ونثر ربما القصة ليست مثيرة للغاية ولم تلمس الحياة للمجتمع الأندلسي بالشكل الكافي لكن الأسلوب الكلامي والأسترسال في الكلام وأيضا إدارة مسرحية كاملة بإستخدام الشعر والمحافظة على قواعده وعلى السياق الكلامي وعلى المعاني فهو شيء لا يقوم به إلا أديب عظيم مثل الرافعي. وأعتقد أن ضعف القصة بسبب صغر سن الرافعي حين كتبها فأعتقد أنه كتبها في سن ال١٢ على حد علمي.
هذه أول إنتاجات الأستاذ الرافعي إمام الأدب في عصره، أنتجها وهو بسن السادسة عشر.. وهي مسرحية تحمل في طياتها من الحكمة الرفيعة والبلاغة العالية والأدب الجميل والشاعرية المرهفة ما يعجز عنه أكبر أدباء عصرنا.. أما عن بساطة حبكتها المسرحية فإني أعزو ذلك لتركيز الرافعي على متن المسرحية أكثر من قصتها، فقد كان فن الرواية مما لا يحمد عليه الأديب في ذلك الوقت، والأدب فن القول لا فن القصة، ويكفي القول فيها تقريظ إمام الشعراء محمود سامي البارودي حيث أنشد:
لرواية ابن الرافعي ملاحة، تَصبو إليها أنفس وعيون بَسَمت معانيها فَهُن أزاهرٌ، وزَهَت مبانيها فَهُنَّ غُصون تُصبي الحليم فيستطير بحسنها، طربا وتُلهي المرء وهو حزين جادت قَريحته بِدُرِّ بيانِه، والبحر فيه اللؤلؤ المكنون فَليَتلُها أبناء مصر فإنها، أَدَبٌ يَرُوقُ بِحُسنه ويزين
الشعر والنثر المسجوع لهما عظيم الأثر والوقع على قلبي .. أحببتها وبشدة .. خاصة الفصل الخامس <3 هناك عيب واحد فقط ليس فيها ولكن عيب لدار النشر التي أعادت نشرها وهي دار القمري أنها كتبت على غلاف الكتاب رواية .. و هي مسرحية .. باسلوبها وعناصرها وكل شئ :/ .. علّ لهم رأيُ آخر في ذلك
مسرحية خفيفة من أوائل ما كتب مصطفي صادق الرافعي ، دي اول مرة أقرأ عمل كامل له ، شدني فيها البناء الأدبي في النص و المختارات الشعرية اللي وضعها في القصة ... جميل جدا 🙂
رواية شعرية نثرية، تتحدث عن وزير خائن يدعى حازم تعلق قلبه بإبنة أمير المؤمنين سلمى فيدبر لقتل أخيها الوحيد الذي سيذهب في رحلة سياحة إلى مصر والحجاز حتى يضطر الملك لتزويج ابنته له بأسرع وقت بعد مقتل ولي العهد.
وأثناء رحلة حسام الدين يقابل صباح ويقع في حبها وينقذها من ابن عمها غضبان الذي يريد الزواج منها بغير موافقة أبيها الأمير غانم. ويحرر أباها من أسر جند غضبان فيكون بذلك له يد عليه. ثم يقوم هو بدوره بإنقاذه فيما بعد من يد الأمير غصوب ابن خالة غضبان الذي أراد الأخذ بثأره والذي أرسل له الوزير حازم طالبا منه قتل حسام الدين مقابل إمارة نجد.
ويعود حسام الدين إلى بلده الأندلس ومعه صباح والأمير غانم وعصوب الذي سيعترف على الوزير حازم فيأمر الملك بقتل حازم ولكنه يبادر بالإنتحار ثم يأمر الملك بسجن غصوب وتزويج ابنه حسام الدين من صباح وتعيين الأمير غانم وزيرا بدلا من حازم.
الرواية شيقة وقصيرة أنهيتها في بضع ساعات ولكن يعاب عليها كثرة ذكر الدهر بسوء وقد نهانا الله عز وجل عن سب الدهر، وكذلك وتعظيم الملك بكلمات لا ينبغي أن تقال في حق البشر، كما أن بعض المواضع فيها إطالة وتكرار للعبارات. ولكن لعل ذلك يرجع إلى صغر سن الرافعي حين كتب تلك الرواية حيث كان عمره لا يتجاوز السابعة عشر.
لا بأس بها، وإن عرفت عند قراءتها أني لا أحب المسرحيات الشعرية بعض الأشعار جميلة حقا، وليست كلها للرافعي فقد اقتبس من أشعار أخرى قديمة وغير في بعض كلماتها