بات قدر الكاتب الذي يعلن انتماءه الإسلامي ويصرّ على أن يخوض بدينه معركة التقدم، أن يواجه في مسيرته ثلاث معارك في آن واحد. أولها ضدّ الناقدين للإسلام، وثانيها ضدّ المتربّصين بالعاملين في ميدان الدعوة، والثالثة مع فصائل المتدينين أنفسهم، الذين امتلأت قلوب أكثرهم بالإيمان، ولكن وعيهم بحقائق الدين وأساليبه ومقاصده تشوبه شوائب عدّة، مما أطلق عليه فهمي هويدي في كتابه الذي نقلب صفحاته، وصف "التدين المنقوص" وهو قد حاول أن ينصر المسلم في هذه المعركة وهو مظلوم، وحاول أن ينصره عندما وجد في فكره وممارساته ما حسبه ظالماً، وتمنى أن يكون دائماً عوناً له لا عليه. ومن تلك الزاوية فإن هذا الكتاب يُعَدُّ تسجيلاً لذلك الجهد الذي قدّر لفهمي الهويدي أن يسهم به المعارك التي دارت على تلك الجهات الثلاث. وقد قسّم الكتاب إلى أبواب خمسة. أوّلها بعنوان "عابدون وعاملون" محوره محاولة استدعاء الوعي الإسلامي ليعيش همّ صناعة الحاضر والمستقبل. وثانيهما عن "الحلّ الإسلامي" حاول فيه أن يلقي الضوء على طبيعة هذا الحلّ وأن يرو شبهات وتقولات الناقدين له، وإساءات المزايدين عليه. الباب الثالث بعنوان ""وقفة مع الشقيق" وهو خطاب موجّه إلى المشتغلين بالعمل الإسلامي، رموزاً وجنوداً. الباب الرابع بعنوان "دفاع عن الحقيقة" وهو خطاب في نصرة المسلم، وهو مظلوم ومتهم، ونصرته وهو ظالم ومتجن. الباب الخامس بعنوان "تعالوا إلى كلمة سواء" وقوامه حوارات مختلفة مع الناقدين والناقمين ومن لفّ لفهم.
كاتب و صحفي ومفكر إسلامي مصري يعد من أبرز المفكرين الإسلاميين المعاصرين. من أهم الكتاب المصريين الذين يدور حولهم جدل واسع بسبب تجاوزهم الخطوط الحمراء في كثير منكتاباتهم. تأثر كثيراً بفكر الشيخ محمد الغزالي ويكثر الإستشهاد بفتاويه وإجتهادته في كتبه. عضوا في الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين وتربطه علاقة وطيدة بالشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد سليم العوا.
ينتمي الأستاذ هويدي في الأصل إلى عائلة إخوانية لكنه إنفصل تنظيمياً عن جماعة الإخوان منذ الصغر. تم إعتقاله في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر لمدة عامين وكان يبلغ آنذاك الخامسة عشر من العمر ويقول أن تلك التجربة أثرت في حياته كثيراً. كرس معظم جهوده لمعالجة إشكاليات الفكر الإسلامي والعربي في واقعنا المعاصر داعياً إلى ترشيد الخطاب الديني ومواكبة أبجديات العصر.
الكتاب مجموعة مقالات كتبها فهمي هويدي سنة 85 و86 الموضوعات كثيرة أولها التدين المنقوص نتيجة عدم أو سوء فهم الدين الاسلامي التدين المنقوص يفصل بين الدين والدنيا, بين العبادة وبين العمل والسلوك, بين حق الله وحق الناس أغلب الشيوخ والدعاة بيركزوا على العبادات والحديث عن الآخرة وده طبعا مهم لكن بيهملوا الكلام عن حياة الناس وقضاياهم في الدنيا أما عن التقدم فيلزمه خطوات وشروط في العلم والعمل..إذا لم نتبعها سنبقى في التخلف والتبعية عرض أيضا مشكلة الحوار بين الطوائف والمذاهب المختلفة, كمثال السنة والشيعة وتطرق للحديث عن التطرف الديني وظاهرة ارتباط الاسلام بالعنف, مع ذكر أحداث إرهابية حدثت في فترة الثمانينات الكتاب ملئ بالموضوعات والقضايا المختلفة مع عرض وتحليل واضح .
يقول التوجيه النبوي "انصر اخاك ظالماً او مظلموماً" من هنا لم يتردد الكاتب فهمي هويدي في توجيه النقد لافكار وممارسات بعض الفصائل الدينية او بعض المنتسبين الى الدين والدعوة لهدف التقدم لا التعثر ولينتصر التيار الاسلامي لا لينكسر
اوضح الكاتب ان الشخص الذي يعلن انتمائه الاسلامي ويصر على ان يخوض بدينه معركة التقدم عليه ان يواجه في مسيرته هذه ثلاث معارك في آن واحد اولها ضد الناقدين للاسلام وثانيها ضد المتربصين بالعاملين في ميدان الدعوة وثالثها مع فصائل المتدينين أنفسهم وذكر المتدينين انفسهم من امتلأت قلوب اكثرهم بالايمان ولكن وعيهم بحقائق الدين واساليبه تشوبه شوائب عدة وقد ذكر الكاتب ذلك في اكثر من موضوع تحت وصف "التدين المنقوص"
وذكر نقطة هامة معممة لاغلب افكار الكتاب وهي أن الاحاطة بأمور العقائد والعبادات مطلوبة ب 3 شروط :" ان تفهم على وجهها الصحيح , وان تلقن للناس في حدود ما يقتضيه حسن اسلام المرء , وألا يكون ذلك على حساب اسقاط المعاملات او التجهيل بها .."
في المقدمة اوضح الكاتب ان كل ما جاء في هذا الكتاب ليس سوى آراء وتوجهات تحتمل الصواب والخطأ والاعتدال والشطط فضلاً عن النقص والإبرام ...
كتاب مهم في هذا العصر والذي قد وصفه الشيخ محمد الغزالي ب "العصر الأنكد"
هذه قراءتي الثانية للكتاب لا يوفي حقه 5 نجمات .. بل يزيد
أعجبني الكتاب لكونه عالج قضايا مهمة ، أتذكر منها : انتقاده اقتصار “الفقهاء” على مواضيع العبادات والعقائد على حساب مواضيع الأخلاق والعلم ، وتعلقهم بالأخروية منصرفين عن عمارة الدنيا ، وبالماضوية معتبرين كل ما جاء بالعصر الإسلامي الأول سنة وكل ما جاء بعده بدعة مقاومين مثلا فكرة الديمقراطية والدستور والأغلبية ، وهم بهذا يصنفون الإسلام من حيث لا يدرون في مربع التخلف السياسي ظلما وعدوانا !!
كما رد على الذين يرجعون السبب في كل شييء إلى عدم التعبد إلى الله متجاهلين كليا أهمية العمل والأخذ بالأسباب !!
و بين في بعض مقالاته أهمية فقه الدراية على فقه الرواية ، وعلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون في المشتبهات
و استنكر على الذين يزرعون الفتنة بين السنة والشيعة و التيارات الاسلامية وتكفير كل فئة للأخرى..
فهمي هويدي واحد من أكثر الكتاب الذين استمتع بالقراءة لهم والقادرين على انتزاع تركيزي المشتت وجذبه لكلماتهم مهما كان الموضوع الذي يكتب فيه
هذا الكتاب بالذات مجموعة من المقالات التي كتبها هويدي في منتصف الثمانينات وهي اجمالاً تعالج موضوعات مختلفة حول الجماعات الإسلامية والإسلاميين وكل ما يتعلق بهذه المواضيع ، الملفت في الأمر أنه وعلى الرغم من أن هويدي كتب هذه المقالات قبل حوالي 30 عاماً من الآن إلا أنك لو لم تعرف هذه المعلومة قد لا يساورك الشك بتاتاً في أنه قد كتبها خلال السنوات الأخيرة - نفس المشكلات ، نفس الآراء ، والتشابه يصل حتى إلى أدق التفاصيل - غير أن الفارق المميِّز بين زمن كتابة هذه المقالات أننا قد تجاوزنا مرحلة أسباب المشكلة وبدايتها ونحن الآن نتعامل مع نتائجها أو مراحلها النهائية على أبعد تقدير الأمر الذي يجعلني أصفق وبشدة لفهمي هويدي الذي كان كلامه بمثابة النبوءات التي تحقق الكثير منها - للأسف طبعاً - وربما ليس على صعيد الإسلاميون وبقية الشعب فقط بل وعلى كافة الأطياف ، أملةً في نفس الوقت أن نتدارك الأمر قبل أن تصح باقي توقعاته للمستقبل إذا ما بقينا نسير على نفس هذا المنوال من الفرقة وأحادية التفكير والتعصب للرأي أو للدين أو لأي شيء أخر
عنوان كتاب د. فهمي هويدي ، طبعاً الكاتب يدّعى أنه أقام " حرباً " على حد تعبيره على ثلاث جبهات ، الأولى الناقدين للإسلام ، الثانية الناقدين لمن يتصدى لمجال الدعوة ، الثالثة على المتدينين أنفسهم !! الكتاب عبارة من مقالات العديد منها قوي ويحتاج إلى إعادة قراءة وبعضها الأخر يبدو لي جيداً ولكنه ليس بذاك المتين !! بالنسبة للمقالات نفسها فقد تتفق وقد تختلف مع المقالات بل لعلّك تعتبر الكاتب نفسه لم يلتزم بها أحياناً في الكتاب فيدعو لعدم التسرع و التريث في الحكم ودرء الحدود بالشبهات وترى في بعض المواضع الطفيفة أنه يتخطى ذلك . نعم الكاتب ليس تفصيلياً إلا في قليل من المواضيع التي قد يراها الكاتب مهمة ، أمَّا في أكثرها فهو يضع بذرة إجابة وليست إجابة إن جاز لنا التعبير ولعلّ الأمر يرجع إلى طبيعته المقالية ..!! الكتاب ليس صياغة لمّا أسماه الكتاب بالحل الإسلامي بل لعلّه أشار في أحد المواضيع أنّه ليس هناك صياغة ، وإنما هي محاولات للوقوف على مبدأ ، أو منطلق يتم على أساسه الصياغة .. وإنما ما يحدث من حوارات ومناقشات هي فقط للتقريب وللوقوف على هذا المبدأ ، طبعاً معروف هنا إشكال " فودة " وغيره الشهير " أين هو المشروع ! " قد يعتبر البعض هذا القول أو التضمين إجابة أو فتح لسؤال أوسع ! وقد يعتبرها أخر أنّها تأكيد لإشكالية " فودة " . يبقى في الأخير الإشارة إلى أنَّ الكتاب جيد جداً و ممتاز في مواضع عديدة .. ، ويوسع مدارك الشخص للمسألة بطرحة أسئلة أكبر تحتاج لجواب ..!!
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات كتبها فهمي هويدي في الثمانينات تعالج موضوعات مختلفة عن بعض الجماعات الإسلامية ... وبالرغم من مرور ما يقرب عن 30 سنة من تاريخ كتابة المقالات الا أن نفس المشكلات مازالت موجودة للدرجة التي تجعلك تشعر أن هذا الكتاب مؤلف حديثا ... نحن الآن نواجه نتائج تلك المشكلات بشكل يؤرق المجتمع بشدة ... بالرغم إنه من الكتب التي أرهقتني ذهنيا إلا أنني أنصح بقرائتها ...
فهمي هويدي معتبر بين الصحفيين سياسياً، وبين السياسيين صحفياً، وبين الفقهاء داعية ليس له أن يفتي. وقد عايشنا تحريضه ضد نصر حامد أبو زيد حتى هرب إلى منفاه الاختياري، وضد فؤاد زكريا وسعدالدين إبراهيم، بل امتد تحريضه خارج مصر ليطال الاستاذ الجامعي الكويتي احمد البغدادي والمناضل اللبناني مارسيل خليفة."
بالنسبة للأقباط فقد روج فهمي هويدي وسليم العوا وطارق البشري لمفهوم جديد للمواطنة وهي "المواطنة الإسلامية" وهي أن الأقباط مواطنون تحت ثقافة وشروط وحضارة الدولة الإسلامية، وهو تلاعب بالألفاظ ونوع جديد من الذمية المعدلة. أما عندما ناقش الأقباط المادة الثانية أثناء التعديلات الدستورية عام 2007 فقد حذرهم فهمي هويدي من ذلك في مقال بتاريخ 2 ابريل 2007 بعنوان "عقدنا الذي أنفرط"، والعنوان واضح أن عقد الذمة مع الأقباط قد سقط بهذه المناقشة، وقال لهم أن هذا خط أحمر ضامن لاستقرار المجتمع!: "حدود علمي، فان هذه هي المرة الاولي في التاريخ المصري المعاصر، التي ترتفع فيها بعض الاصوات القبطية مطالبة ب��ستبعاد نص الدستور على ان الاسلام دين الدولة وأن الشريعة المصدر الاساسي للقوانين، وأغلب الظن ان هذه الدعوه شجعت بعض رجال الدين الانجيليين للانضمام إلى الحملة. أن جوهر الدعوة ليس تأكيد الحق في المساواة وتوفير تكافؤ الفرص، وإنما ينصب الجوهر على إقصاء الإسلام من هوية الدولة المصرية، واستبعاد مرجعية الشريعة لقوانينها، الأمر الذي يعد تصعيدا في المطالب جارحا لمشاعر الأغلبية الساحقة، لم تعرفه مصر من قبل. لست أشك في أن ذلك التصعيد في الدعاوي، قد لامس الخطوط الحمراء الضامنة لاستقرار المجتمع."
السؤال الهام:إذا كان هذا هو فهمي هويدي الاخواني قلبا وقالبا وعائلة، والذي يسمي ثورة 30 يونيه بالإنقلاب، ويحرض ليل نهار على نظام السيسي، لماذا تتركه الدولة يفعل كل هذا حتى هذه اللحظة؟
الاجابة تكمن في مفهوم الدولة الإسلامية العميقة التي كتبت عنها من قبل
ففهمي هويدي وسليم العوا وطارق البشري وأحمد كمال أبو المجد ومحمد عمارة هم من أقطاب الدولة الإسلامية العميقة في مصر، والمتصلين بشكل وثيق بأجهزة الدولة العميقة. ولهذا لم يستطع احد أن يتهمهم بشيء حتى الآن.
ويعود للأستاذ محمد حسنين هيكل ربط فهمي هويدي بالدولة العميقة، ومع التطور نشأت الدولة الإسلامية العميقة بداخل الدولة العميقة ذاتها بل وأسلمت جزء لا بأس به من الدولة العميقة ذاتها، وهذا يفسر لنا حرية وسطوة فهمي هويدي، فمازال له دور يلعبه داخل هذه الدولة.