من أسوأ ما قرأت في حياتي أولًا، هذا الرجل لا يعرف شيء عن التوسط، فهو يتخذ من التطرف دينًا له فإما أن تكون الدولة - عنده - ثيوقراطية أو علمانية الكاتب، على مدى ما يزيد فوق المائة صفحة، اكتفى بالنقد، ثم النقد، ثم النقد فهل وصل بنا إلى نقطة لنلتقي عندها؟ لا فالإخوان مستهترون، والسلفيين - أمثال أحمد سالم وصديقه عمرو - مجحفون، والوسطيين من أمثال حزب الوسط او الأحزاب المدنية، هم علمانيون متخفون الكتاب، كما سبق وقلت، اكتفى بالنقد فقط، للدولة، والمدنية، والعلمانية، والمجتمع، وكل شيء، في دعوى نصرته للتصور الإسلامي عن الدولة لكن سؤالي، ما هو التصور الإسلامي عن الدولة، او بالأحرى، هل هنالك - أصلًا - ما يسمى بالتصور الإسلامي للدولة؟ أم أنه مجرد ادعاء؟ وإذا كان حقيقة، فهلا رسمته لنا؟ يدعي بأن الدولة الإسلامية ليست دينية، أي أنها لا تعتمد على الكهنوت كالذي كان في أوربا في العصور الوسطى المسيحية، وهي مع ذلك ليست دولة مدنية لا دينية ملحدة تحيّد الدين جانبًا فإذا، ما شكل الدولة الإسلامية تلك؟ الكتاب، كما لاحظت من قراءتي السابقة له، مطّلع بشكل أكثر من جيد على أفكار ورؤى الغربيين لكنه مع ذلك، يعرضها بشكل مبتور ومشوه ويكتفي بعرضها فقط، حتى أني لم أكد ألحظ نقده، وهو مع ذلك لا يستحق الاهتمام أبدًا نقد قديم، وأطروحات متهالكة، وكلام مكرور، قاله من قبل المتخلفون من ذوي اللحى المغبرة ( حزب النور وأمثاله من أصحاب الوسخ الفكري، أو اللافكري) وما كاد حدث ما حدث، إلا وانقلبوا على عقبيهم ورموا بكل ما قالوا عرض الحائط، فقط من أجل المصالح الدنيوية. في الكتاب خلط كبير في المفاهيم، ومحاولة ادعاء الدقة والتحري كانت مضحكة عموما كتاب سيئ، وهو أسوأ حتى من كتابات الإسلاميين الذي يصفهم هو بأنهم مستهترون من الإخوان وغيرهم كلامي ليس دفاعًا عن مدنية، ولا علمانية، ولا "نيلة" لكن فقط محاولة للبحث عن الحق لا أكثر، الذي، بالتأكيد، لم يكن حاضرًا هاهنا كتاب سيئ، ومستفز
لا أعلم فعلياََ ماذا يريد الكاتب من هذا الكتاب؟ أفكار الكتاب مكررة ويمكن تلخيصها في عشر صفحات .. يشرح الكاتب أصل فكرة المجتمع المدني في أوربا فترة سيطرة الكنيسة على الحياة وكيف استقى العرب هذه الفكرة من الغرب .. ويذكر خصائص الدولة المدنية ولا سيما اللادينية والديموقراطية المطلقة. المزعج بالكتاب أنه ينتقد كل شيء وكل الأفكار وكل التوجهات ولا يقدم أي بديل أو طرح مفيد. لا للمجتمع المدني لكنه لا يملك أية فكرة أو رؤية أخرى . الكتاب ليس بالمستوى المطلوب.
" مفهوم المجتمع المدنى و الدولة المدنية .. دراسة تحليلية نقدية " .. العنوان الذى اختاره مؤلف هذا الكتاب باعتباره يتناول المجتمع المدنى و الدولة المدنية بعين المحلل والناقد ، فيقول فى مقدمته التى استهلها بذكر تخلف الأمة : " والملاحظ على أغلب الكّتاب و المثقفين العرب أنهم يرون الحل فى جلب الأفكار المعلبة و إفراغها فى واقع آخر ، و إن المرء ليعجب من أمة قامت على مفاهيم عن الحياة كيف أصبحت تقتات على مفاهيم غيرها و تعمل على تطويعها " فتجد الكاتب منذ المقدمة ناقما على فكرة يدّعى أنه يحللها و ينقدها ، بل و رافضا تمام الرفض تطويع فكر الأمم الأخرى يما يتناسب مع ثقافة أمته .. لتجد نفسك فى حيرة شديدة : كيف أُكمل بحثا عن فكرة تدعو للحرية و المساواة و الانفتاح على العالم لباحث أحادى النظرة منغلق على فِكرِه ؟! قسم الكاتب الفصل الأول إلى أربع أجزاء : الجزء الأول : تعريف المجتمع المدنى الجزء الثانى نشأة مفهوم المجتمع المدنى الجزء الثالث : القواعد التى يبنى عليها المجتمع المدنى الجزء الرابع رؤية نقدية لمفهوم المجتمع المدنى و يخلُص الكاتب من الفصل الأول بفكرة أن المجتمع المدنى قائم على اللادينية حتى و إن ادّعى البعض عكس ذلك و أن ثمار المجتمع المدنى لا تظهر إلا فى وسط رافض للدين مبررا ذلك بأن اللادينية هى الجذر الفكرى الأساسى لكل المفاهيم التى بنيت عليها الحضارة الغربية ، و لا أعرف ما علاقة المجتمع المدنى و الذى هو " مجموع المؤسسات و النقابات و المنظمات الحقوقية التى تهدف إلى خلق توازن بين الدولة بهيكلها السيادى و المجتمع " بالدين عموما ! ، و رغم إقرار الكاتب بأن اللادينية التى يزعم أن يقوم عليها المجتمع المدنى لا تعنى اضطهاد المتدينين أو محاربة الدين و انما هى فصل الدين عن تشريع الدولة إلا أنه يرى أن أساس قيام الدولة هو الدين الإسلامى وهو مصدر التشريع و بالتالى فالمجتمع المدنى يحارب ما أنزل الله به من دستور سماوى . اما الفصل الثانى يتناول الدولة المدنية و يقسم إلى خمس أجزاء : الجزء الأول : تعريف الدولة المدنية الجزء الثانى : نشأة مفهوم الدولة المدنية الجزء الثالث : اللادينية و الدولة المدنية الجزء الرابع : الموقف من الدولة المدنية الجزء الخامس : رؤية نقدية للدولة المدنية يقول الكاتب أن الدولة المدنية هى نقيض الدولة الدينية و هى تقوم على الديمقراطية و اللادينية ، فبغير الديمقراطية لا توجد دولة مدنية ، و هى أيضا دولة لا دين لها أى انها لا تستمد قوانينها من الشرع الاسلامى وانما من التشريع البشرى الوضعى ؛ و بالتالى فهى لا تحكم بما أنزل الله ، و يعبر عن أسفه الشديد لتعالى الاصوات المطالبة بدولة مدنية بين أوساط المثقفين موضحا أن الهدف منها هو ترويج الترويع من الدولة الدينية حتى تخلو الساحة السياسية من الحركات الاسلامية المنافسة أو تدفع بعض الاحزاب الاسلامية إلى تقديم تنازلات كالمناداة بتطبيق الديمقراطية و غيرها من الافكار الدخيلة على المجتمع الاسلامى . و يختتم الكاتب بحثه عن المجتمع المدنى و الدولة المدنية متسائلا : هل تصلح هذه المفاهيم فى الدولة الإسلامية التى تطبق أحكام الشرع فى واقع الحياة ؟ و لا ينهى كتابه قبل أن يجيب على سؤاله قائلا أن الدولة المدنية و المجتمع المدنى يدعوان إلى الديمقراطية و التداول السلمى للسلطة و المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس أو الدين و كل هذا مرفوض فى الشريعة الإسلامية ؛ فنظام الاسلام الشرعى يمنع تداول السلطة بين مكونات الدولة كافة لأنها دولة قائمة على العقيدة فلا يجوز لغير المسلم أو المرأة الترشح لمنصب رئيس الدولة ، كما لا يجوز المساواة بين المسلم و الكافر فى جميع مناحى الحياة ؛ و بناءا على ما سبق فإن تبنى مفاهيم الغرب عن الحياة من مدنية و لا دينية لا يتفق البتة مع أحكام الاسلام التى تقوم عليها الدولة الشرعية و من ثم يصبح تبنيها مخالفة صريحة لأحكام الشرع .
ما زالت الأمَّة - في زمَن العجز - تستورد مفاهيمَها, وتجلب أفكارَها من عدوِّها, إمَّا بتطويع هذه الأفكار المستوردة، حتى تصبحَ قريبةً من مفاهيمها, أو بإحلالها مكانَها واستبدالها بها. وممَّا استوردته الأمَّة اليوم مصطلح ما يُعرف بالدولة المدنيَّة والمجتمع المدني, وهو مُصطلح يقوم على مبانٍ فكريَّة ثابتة، ولها دلالاتٌ ومآلات لا تنفكُّ عنها، ولا تقوم لها قائمةٌ بدونها. وكتاب هذا الأسبوع دراسة وتحليل لمفهومَيِ المجتمع المدني والدولة المدنيَّة؛ لتوضيح القواعد الفكريَّة التي تنبني عليها. وقد تألَّف الكتاب من فَصلين:
أمَّا الفصل الأول: فكان للحديث عن مُصطَلح المجتمع المدني, حيث ذكَر المؤلِّف أنَّ "إهنبرغ" أشار إلى أنَّ مفهوم المجتمع المدني (مفهوم ضبابيٌّ ومطَّاط، على نحوٍ لا مناصَ منه، بحيث إنَّه لا يوفِّر بسهولة قدرًا كبيرًا من الدقَّة). ثم بيَّن المؤلِّف أنَّ المجتمع المدني عند بعض مَن عرَّفه ليس الجمعيَّات والمؤسَّسات التي تمارس أنشطةً مختلفة داخلَ دولة، بل هي الم��سَّسات التي تمارس عملًا محدَّدًا ينطلق من قواعدَ فكريَّة محدَّدة، ويخدم رؤيةً عقديَّةً معيَّنة تربط وجودَ المؤسَّسات بتحقيق أغراض معيَّنة لحلِّ العديد من المسائل السياسيَّة.
ثم يخلُص المؤلِّف على أنَّ المجتمع المدني مجتمعٌ له غاية من وجوده تتمثَّل في بناء الديمقراطيَّة؛ فهو يحمل دلالاتٍ أيديولوجيَّةً تُبنَى على الرؤية الليبراليَّة القائمة على الربط بين وجود المجتمَع المدني والديمقراطيَّة. ثم ينتقل المؤلِّف بعد ذلك للحديث عن نشأة مفهوم المجتمع المدني, وعن القواعد التي يُبنى عليها المجتمع المدني، وهي: 1- اللَّادِينيَّة: حيث أوضح المؤلِّف أنَّ اللادينية تُعدُّ الجذرَ الفكري الأساسي لكلِّ المفاهيم التي بُنيت عليها الحضارة الغربيَّة, وأنَّ المناداة بتبنِّي مفهوم المجتمع المدني في المجتمعات الإسلاميَّة تَعني بالضرورة تبنِّي قاعدته الفكريَّة الأساسيَّة، ألا وهي اللَّادِينيَّة؛ فيجب من أجل قيام مجتمع مدني أن تكونَ البيئةُ الحاضنة له بيئةً مفصولةً عن الدِّين لا تمُتُّ إليه بصِلة. كما بيَّن المؤلِّف أنَّ المناداة بتبنِّي مفهوم المجتمع المدني لمحاربةِ الاستبداد تؤدِّي إلى تبنِّي مفاهيمَ مناقضةٍ للشرع الإسلاميِّ، يصبح الداعي إليها كالمستجير من الرَّمْضاءِ بالنَّار. 2- الديمقراطيَّة: ذكَر المؤلِّف أنَّها تُعدُّ الركيزةَ الثانية من ركائز المجتمع المدني، كما أوضح أنَّ ثمَّةَ علاقةً طردية بين الديمقراطيَّة والمجتمع المدني، مؤدَّاها أنَّه متى ما ترسَّخت أُسس الديمقراطيَّة تدعَّمت مؤسَّسات المجتمع المدني، ومتى ما انحسرتِ الديمقراطية تراجعتْ مؤسَّسات المجتمع المدني.
أمَّا ما يتعلَّق بالدِّين والعقائد، فتبني المجتمع المدني للديمقراطيَّة أدَّى إلى بروز مفهوم نِسبيَّة الإيمان، التي بموجبها تتحوَّل العقائد التي يحملها الفردُ إلى هُويَّات دِينيَّة؛ ممَّا يجعل الدعوةَ إلى الدِّين من الأمور المستحيلة؛ لخروجه من كونه عقيدةً ملزمة إلى هُويَّة يحملها أفراد، ففي المجتمع المدني الديمقراطي التعدُّدي لا يوجد دِينٌ موحَّد واحد؛ وذلك لتناقُض الأمر مع التعدديَّة الدِّينيَّة. ثم قدَّم المؤلِّفُ رؤيةً نقدية لمفهوم المجتمع المدني، أوضح فيها أنَّ المجتمع المدني عبارةٌ عن مفهوم محدَّد له رُؤى وقواعد لا يَحيد عنها، وهي: اللَّادينية, والديمقراطيَّة الليبراليَّة, والتعدديَّة, وهو ما ينفي كونَه وسيلةً محايدة لتنظيم شؤون المجتمع؛ وذلك لارتباطه بدلالاتٍ فكريَّة، وأُطر أيدلوجيَّة محدَّدة. وفي الفصل الثاني: تحدَّث المؤلِّف عن الدولة المدنيَّة، التي اعتبرها الوعاءَ الفكري للمجتمع المدني؛ وذلك لأنَّ وجود المجتمع المدني ونماءَه يَقتضيانِ وجود دولة مدنيَّة تحتضنه، وتُرسِّخ جذوره في المجتمع, فعرَّفها, وبيَّن نشأة مفهومها. ثم تحدَّث عن اللَّادِينيَّة والدولة المدنيَّة, حيث بيَّن أنَّ أغلب الباحثين يؤكِّدون على أنَّ هناك تلازمًا بين (الدولة المدنيَّة) واللادينيَّة؛ حيث لا دِين في الدولة المدنيَّة، ولا دولة مدنيَّة بدِين؛ فهي دولة لا دِينيَّة، لا عَلاقة لها بالدِّين بأحكامها وتشريعاتها, ولا يُمثِّل الدينُ مرجعيَّة لها تحتكِم إليه. كما تناول المؤلِّفُ بالحديث الموقفَ من الدول المدنيَّة, ووجَّه رؤيةً نقديَّة لمفهومها.
ثم ختَم المؤلِّف كتابه بخاتمة طرح فيها سؤالًا مؤدَّاه: هل تصلُح هذه المفاهيمُ في الدولة الإسلاميَّة، التي تُطبِّق أحكامَ الشرع في واقع الحياة؛ ليخلص - بناءً على كلِّ ما سبَق - إلى أنَّ تبنِّي مفاهيم الغرب عن الحياة من مدنيَّة ولا دِينيَّة لا يتَّفق ألبتةَ مع أحكام الإسلام، التي تقوم عليها الدولةُ الشرعيَّة, ومِن ثَمَّ يُصبح تبنِّيها مخالفةً صريحةً لأحكام الشَّرْع.
والكتاب على صِغَر حجمه إلَّا أنه نافع جدًّا، وجديرٌ بالقراءة والتأمُّل.
كتاب جيد يسلط الضوء باسلوب سهل وموجز على مفهوم المجتمع المدني من حيث تعريف المفهوم ونشأته والمبادئ التي يقوم عليها كما يسلط الضوء على مفهوم الدولة المدنية من حيث نشأة المفهوم وما تعلق به من لادينية الدولة المدنية ، الكاتب ينتقد بشكل واضح جدا الدولة المدنية ولا يؤمن بها لقيامها على اللادينية حيث يعتقد انها انشات نتيجة طغيان الكنيسة التي كانت تمسك بزمام السلطتين الروحية والدينية مما سبب سخط المجتمع الاوربي عليها وبالتالي انشا دولة مدنية عزلت الكنيسة عن التدخل في شؤون الدولة وتنظيمها، ويقول ان هذا الامر غير وارد في الدول الاسلامية .