عد الشاعرة السويسرية سيلفيان دوبوي من الأسماء الشعرية المتميزة في الأدب السويسري المعاصر، فقد نالت عدداً كبيراً من الجوائز الإبداعية عن نصوصها الشعرية والمسرحية وكتاباتها الأخرى…
إنها من الأسماء التي تحفر موضوعها بإبداع ونزعة إنسانية تحاول رسم مستقبل آخر في أفق الحضارة الإنسانية، ولذا كان تقديمها للثقافة العربية عملاً حرصنا عليه كثيراً…
أشعر بأن الأيام تتنازل عن دورها الأول وتلتفت لخاطري كلما وقعت على ديوان شعري جميل. هذا ما شعرت به بدقة وأنا اقرأ لسيلفيان لأول مرة، والصدفة التي أوقعتني على الكتاب هذا. هذه الشاعرة التي تلتفت للمساحات المظلمة في الانسان حيث القلق النَصل في اليد والروح -وحدها - الهدف، فتقول: "عنيفة جدا معرفة الإله، معميّة جدا. أحتاج إلى الله المشع لكي أقول، وإلى الكثافة المتربَة والرهيبة للكلمات." أو حين تسدد الكلمات، هذا السلاح الناعم، في وجه اللامعرفة التي تقود الانسان في يومه، وتقول: "آه يا كلامي الذي دون صوت.. أيتها الصرخة المستحيلة لإلهك، يا إختفاء ما كان..! أين سأذهب، من سيجيب؟" أو حين تصف إحدى لوحات ألويز كورباز، حيث المسيح يقف مصلوبا: "أوراقي الكبيرة البيضاء جدا، إنه دم المسيح عندما كان يبكي مصلوبا." الشعر الحقيقي هنا، ولو كنت أعتب قليلا على الترجمة.
هناك صور شعرية جميلة، لكن ضل كثير منها طريقه للقارئ العربي. أرى أن المترجم وضع جهداً لا بأس به، ولكن كثير من القصائد بدت عصية على الفهم، والبعض الآخر بدى عصياً على العربية نفسها.
لا أعرف حقيقة لم أكملت هذا الكتاب، ربما أغراني حجمه الصغير، ليس كل الشعراء يمكننا ترجمتهم، لدى الشاعرة صورًا شعرية جميلة، لكن إختلاف اللغات والثقافات ظلما النصوص كثيرًا،هذه الشاعرة تستعين بالأساطير بكثرة وقراءة التعريف بهذه الأسطورة في نهاية الصفحة ينفي متعة القراءة، المترجم بذل جهدًا هذا مؤكد، نجمة لجهده ونجمة للشاعرة التي كانت عصيّة على العربية:)