تلك هي المرة الأولى التي أتعرف بها على الأديب و المفكر و المؤرخ و الشاعر سعد الجنيدل. و قع الكتاب بين يدي و لم أكن سأهم بقراءته لو لا أن قُمت بتصفح الكتاب على عُجالة فوجدت منه ما يُثري العقل و يُبهرالفكر. وقفت على صفحاته و قرأتها صفحة صفحة متأملة كل ما دونه الكاتب من وقائع تاريخية. لقد صنع هذا الأديب منظومة تاريخية و جغرافية لهذه البلاد المباركة و خطى خُطى حثيثة في النهضة في التعليم فأنشأ حلقات مسائية و قام بتناقل العلم الذي يدرسه و علّمه لمن حوله. كان شغوفاً و محباً للقراءة. عزف عن العالم بمطالعة الكُتب و تحريها فأكسبته القراءة المعرفة الشمولية. ثم كان لا ينفك عن مخالطة مجالس الرجال فتعلم منهم و إستزاد في معرفة أنساب القبائل و بعض المعلومات التاريخية التي بلا شك ساعدته لاحقاً في إنشاء بعض المعاجم التاريخية. كما أن وزارة المعارف كلفته أنذاك بأن يعمل مُشرفاً تربوياً في المعاهد العلمية فتمثل لذلك و كان خير من يمثلها و لقد روى عنه الدقة في النهضة بالمعلم حيث سعى جاهداً للتطوير منه إيماناً منه بأهمية دور المعلم في تعزيز العملية التعليمية. هذا المفكر و الأديب الرائع صاحب كلاً من الرحالة الشيخ محمد العبودي و علامة الجزيرة حمد الجاسر و قاموا جميعهم بالثناء على جهوده التاريخية. لقد إهتم هذا الأديب بالتراث الشعبي، فأولاه كل إهتمامه و جُل شغفه فتمكن ذلك منه في أشعاره و كتبه. فألف العديد من المعاجم التي تُعنى بالتراث الشعبي إيماناً منه بأن هذا التراث هو الإرث الوحيد المتبقي لنا و الذي يجب أن لا تُغيُبه الحضارة أو يُقصيه الدهر فهو الهوية و الأصالة الممتدة لنا عبر التاريخ. و على أنه جعل التراث الشعبي أقصى غايته إلا أنه كان له حهود تربوية لا تنسى، كما أن تقلد العديد من المناصب و قام بالعمل في مناطق مختلفة من المملكة.
بعد أن أنهيت هذا الكتاب أيقنت بأنه لدينا قامات تاريخية لم يُنصفها الإعلام و لم تُكرم كثيراً. أمثال هؤلاء يجب أن تُدّرس سيرتهم ويجب أن يتم تناقلها و الإستشهاد بها فهي قد مثلت التاريخ و الوطن خير تمثيل. أنصح الجميع بقراءة هذا الكتاب قراءة تأملية مليئة بالتبصر و الإدراك.