كتاب هام في بابه، يحصر فيه الباحث صور القتل العمد التي يتخللها التأول الذي قد يسقط القصاص، ويناقشها صورة صورة مع عرض الخلاف فيها إن وجد.
وثمرة التصنيف في هذا الشأن هي تعظيم حرمة دم المسلم، وردع الناس عن التساهل فيها بدعوى التأول، فالتأول لا يقتضي بالضرورة انتفاء التعزير أو التأثيم. كما أن التهاون في التأول، يؤدي إلى استرخاص دماء المسلمين، وذلك يجر فتنة عظيمة.
لم يكتف الباحث بعرض صور التأول وما يخرج عنها، بل ذكر عددًا من الضمانات الشرعية التي تقلل من صور التأول في القتل.
يبقى أن للجهل بالدين والغلو فيه أكبر نصيب من سفك الدماء، لأن الغالي في الدين يعتقد إباحة دم المخالف، ويعتقد أنه مصيب في ذلك، فلا يردعه عن القتل شيء بخلاف غيره من القتلة.
للبحث أهمية أخرى وهي وضع حوادث التأول في القتل التي جرت في عهد الصحابة رضوان الله عليهم في سياقها المناسب، بحيث لا يستشهد بها بعض قليلي الديانة والنظر لتسويغ حالات أخرى معاصرة.
-
"فما يترتب على حكم القاضي من قتل لغير مستحق نتيجة اجتهاد خاطئ أو اعتبار لشهود ليسوا معتبرين فإن ضمان هذا التلف لازم، ولا قصاص عليه؛ لأنه متأول لم يتعمد قتل مسلم بلا حق."
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص105).
-
"فالأصل في القتل هو القصاص، وعلى المتأول عبء الإثبات، فلا يكفي أي دعوى للتأول لإسقاط القصاص حتى يثبت المتأول وجود تأوله في حادثة القتل، وإلا فإن الأصل حرمة الدم وعدم التأول ووجوب القصاص."
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص109).
-
"ومن المهم التفريق بين النظر في وقائع التأول التي سلفت في التاريخ الإسلامي كمثل ما وقع من بعض الصحابة أو من بعدهم، وحالات التأول التي تقع في الزمن الذي يعيشه الإنسان، فيجب أن يكون الموقف من الحالة الحادثة أشد؛ لأن الملاينة معها قد تكون ذريعة للتهاون في الدم، وهو جرم عظيم يجب سد ذرائعه بخلاف النظر في حوادث التأول المتقدمة فهي في نظرنا تاريخ مضى، وما عاد ثم ذرائع يخشى منها، وإنما هو حكم على شخص، فالنظر حينها لا يكون مثل النظر إلى واقع معين يراق فيه دم مسلم، وقد يكون ثم تفريط فيه، وقد يؤول إلى انتهاك محرمات، فالنظر بين الأمرين يجب أن يختلف، فالحكم الثاني حكم فقهي بخلاف الأول."
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص115).
-
"فالتأول يسقط القصاص، لكنه لا يسقط الإثم والحرج عن القاتل إن كان ثم تفريط أو تقصير منه"
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص120).
-
"فالشريعة منعت من الخروج على الحكام، حفظاً لدماء المسلمين من أن تسترخص بذرائع التأول التي لا تنقطع."
"فمنهج الشريعة يحمي دماء المسلمين بإقامة سلطة عادلة تحفظ الحقوق ويزول معه أي تأويل يستدعي الخروج عليها، وتحمي دماء المسلمين أيضاً بمنع الخروج عليها ولو وجدت بعض المظالم حفظاً لدماء المسلمين، ويلجأ حينها لمسالك الإصلاح الممكنة."
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص124).
-
"ولا يجوز لأحد أن يتهاون في دم مسلم بناء على أن القائد والأمير طلب منه ذلك، فأمر الأمير لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً"
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص126).
-
"فالغلو باب عظيم لإراقة دماء المسلمين بسبب التأول"
(التأول في إباحة الدماء، فهد بن صالح العجلان، تكوين، ط1 1436هـ-2015م، ص130).
انتهى