لو أردت أن أصف كتابة فاطمة هنا، لأطلقت عليها "الكتابة الزئبقية"ربما؟ إنها نصوص مشبعة بالمعنى، كثيفة متماسكة وعميقة حتماً، رغم ذلك فإنها ستنزلق بخفة إليك وإلى حيواتك المتناظرة. إنها حقاً زئبق! ثخينة وانسيابية في ذات الآن! هذا هائل. نجحت فاطمة في إدخال القارئ إلى رأسها -وكان ذلك أشبه بالهبة!-، ولم تبالِ إلى هذه الدرجة بتفتيت لقمته له. الكاتبة وضعت العالم أمامه ناظريه. تستطيع من ذلك كله استقاء ذاكرة الكاتبة المرئية، وأعتقد بأن هذا مرتبط بصورة وطيدة كونها رسامة مدهشة. أنا سعيدة حقاً بهذه القراءة التي أُلتهمت دفعة واحدة. توصية شديدة.
هذا الكتاب الذي يحتوي نصوص قصيرة، كان من المفترض أنني أنهيت قراءته في أقل من ساعة، ما أخرني: عادتي في الدهشة أثناء القراءة والتي تتمثل في شهقة تتبعها إغلاقة قوية لدفّتيّ الكتاب، مما يضطرني أن أبحث في كل مرة عن الصفحة التي توقفت عندها.
"كان يبحث عن عالم يخصه وحده حتى لو كان هذا العالم جحيمًا، لكنه اكتشف أن حتى جهنم طريقها شاق ووعر حيث يعترضك الكثير من الناصحين."
نصوص مختزلة لكن ألفاظها عميقة وأيضًا ملهمة :على سبيل المثال قول الكاتبة :كل هذا الملح في الوجوه النجدية لاستدراج البحر لكنه لا يأتي"*..ألهمتني هذه الجملة مباشرة فقلت" كل هذه العذوبة في قلبي النجدي لاستدراج مطر حضوره لكنه لم يأت! .شكرًا لفاطمة
(قد تبدو عباراتي موجزة لكن الحقيقة أني أجتهد في بريها) مبرية لحد مربك! ، بعضها سبق ونشرته وبعضها جديد علي أن تقف أمام عبارات بليغة بصيغ ذكية وعميقة كعبارات فاطمة فما لك إلا أن تتبعها حيث ما تكتب