هذا الوصف للكتاب بقلم الكاتبة الفلسطينية:صابرين فرعون
عندما بدأت القراءة الأولية لأخذ الملاحظات اللغوية في هذه النصوص وجدتني أقف عند نقطة تحيرني ويتلقفني السؤال وهو : لماذا صنفت د. سناء مبارك ما كتبته ل"نصوص" بينما كان بإمكانها أن تجنس هذا النوع من اللغة تحت إطار القصة باعتبار بعضها احتوى كل عناصر القصة كما في نصوص : "يسي" , " سائق تاكسي ثري جداً" , "شكر على الطريقة المحلية" , "بكاء رجل" , أو أدب المذكرات كما في نصوص : "عودة من الموت" ,"حساسية مجنونة", "الشجاعة,الرحمة,الحياة" , أو المقالة الأدبية فهي تسرد من واقع معايشتها للحياة وتجربتها الإنسانية وفيها إرشاد تربوي ووعي بقضايا تهم المجتمع العربي كما في نص " عناد" , "من حكم بلد البردوني؟" , "النقص المكمل" , "يوثانيجيا" ,أو حتى الشذرات أو الخاطرة باعتبارها ذاتية كما في "سنائيات" ؟!
تسلسل وترتيب نصوصها وسردها الذي يمزج بين الأسلوب الأدبي والمعرفي "الطبي" تحديداً جعلني أستوعب الفكرة الأساسية التي تحاول من خلاله إيصال رسائل عميقة للقارئ وهي أن الجانب التثقيفي لا يقوم على الأدبيات المحضة وإنما على المزاوجة مع العلوم المعرفية , فما بالكم إن كانت تُخبرنا بعفوية الكاتب عن ثقافة المجتمعات العربية من خلال منظور مبني على أن العلوم الإنسانية تكملها المعرفة العلمية والاحتكاك والتواصل الاجتماعي لا النظري لاستيعاب طبيعة النفس البشرية فكرياً وعاطفياً , تلك النفس التي هيأ لها رب العالمين كل سبل الاختبار والتخير والاختيار وعدم الامتعاض واليأس من زلة عابرة أو خطأ يعود لجهل الفرد أو المجتمع بطبيعته وكيفية معالجته ؟!
تمتاز هذه النصوص بالانسيابية والسلاسة في معالجة الأمور بصورة تفاؤلية تخاطب بها الكاتبة الثالوث المقدس : العقل,الروح, والمشاعر.
وظفت تخصصها العملي كطبيبة أخصائية جراحة وأطفال في صقل اللغة وتهذيب المعنى بمفردات ومصطلحات طبية مفهومة لكل الطبقات العمرية المجتمعية مثل : الكورتيزون,ميكروبات,بكتيريا, الديكساميثزون...
من الملاحظ أن عنصر المكان موجود في أكثر النصوص مثل: المكلا,القاهرة, عدن مما يختزل عادات الشعوب .
هناك تزاحم وتنوع في النصوص من حيث نوعها : أغلبها كانت نصوص مغلقة على معنى واحد أو أكثر , كما أن تقنية السرد يحث القارئ على اتخاذ موقف الانحياز للفكر الذي يسمو بالإنسانية برسائل هادفة كالوقوف على مفهوم القتل الرحيم " اليوثانيجيا" وأسبابه , والجرائم والحروب وتشريد الأطفال ونوم الضمائر والنفاق وعدم فهم القيم والحكمة من الأعياد الدينية , وسطحية الفكر والنظرة للمرأة وحتمية الموت والطموح والحلم وتحدي الخوف الداخلي والنقص الذي يودي للفراغ وفهم طرق الشكر ومعانيها المختلفة من شب لآخر ...
لها أسلوب رشيق في معالجة المواضيع , لها أسلوب الإقناع والإمتاع في نفس الوقت.. جاءت صياغة عنوان الكتاب كما ذكرت في مقدمته من خلال شغفها للكتابة على البردين المكوِّن للبيت من ثم من خلال موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ثم صار حلماً يتحقق بين طيات كتاب .
د. سناء مبارك من عدن جنوب اليمن , مقيمة بالقاهرة , خريجة كلية الطب والجراحة العامة من جامعة القاهرة , تحضر للماجستير في طب الأطفال , تكتب في الصحافة العامة , مدونة لدى المجموعة الفرنسية آراب بلوغ .
نصوص "جدار بردين" هو عملها الأدبي الأول صدار عن دار فضاءات للنشر والتوزيع الأردن , وحالياً تعمل على إصدارها الثاني والذي سيكون رواية.
جدار بَرْدين... عنوان غريب يستدعي الاستغراب لمن ليس بعدني ولا يفقه نحو ولا صرف هذه اللهجة البديعة التي جمعت الفصحى ولمّت شملها وأصلحت خصامها مع شقيقتها العاميّة، في البداية يستغرب القارئ لما اختارت الكاتبة د. سناء مبارك هذا الاسم عنواناً لكتابٍ هو مقتضى الأمر خواطر عابرة وأحداث عايشتها ووقائع حصلت معها، فكأن كل مقالة (والبالغ عددها 110) بردينه/لَبِنه ارتصّت فوق بعضها البعض حتى كونت جداراً من الأفكار والمشاعر، أما الكتاب فهو كما أسلفت مقالات وخواطر بعضها يناقش حال البلد وتحديداً الجنوب المسلوب من قبل "أدعياء الشرعية" وبعضها يناقش حال التعليم المتردي في بلادنا وبعضها فلسفات وحِكم بطابعٍ قَصَصي، أما احرّها واجملها تلك التي اختلطت فيها مشاعرها الصادقة مع مداد حبرها فأنتجت لنا خواطر تدخل القلب من أقصر طُرُقه!! بالرغم من أنني لا أطيق الحروف اليمنية حين تكتب، لكن لعل هذه الكاتبة أن تغيّر نظرتي إلى الكتابة العدنية وتعيد معها ألَقَها المخرّب والمموه عنه بعمد!!
أعلم أنني كتبت القليل ولكني مؤمن بقول بنجامين فرانكلين "ليس المهم أن تكتب، لكن المهم أن تكتب شيئاً يستحق القراءة!!"
أتمنى بفارغ الصبر يوم حفل توقيع كتابك حتى ألتقيك وأحييك على جسارتك في القول.
مجرد لحظات مع هذا الكتاب كفيلة بأن تجعلك تستنكر نسبته إلى البردين بما يقدمه من لغة سلسة وتنوع شاسع في المحتوى يجعله بعيداً كل البعد عن البردين ورماديته وعن الجدران أساساً. قصص ومقالات وخواطر مطروحة بأساليب شيقة ومتنوعة كأنها كتبت بواسطة عدد من الكتاب! كإنسان شره لا يحب في الدنيا شيئاً أكثر من الأطعمة و الكتب الشهية إعتاد دماغي أن يجد لكل كتاب مميز عندي نكهة خاصة تجعل من قراءته ذكرى لا تُنسى.. وأثناء التهامي لهذا الكتاب وجدت نصوصه أشبه ما تكون ب"الغُريبات" قطع عربية فاخرة التشييد لها نكهة عدنية مغرية و "تتفحتت عليك" من دون شعور لتجد نفسك قضيت عوضاً عن الساعة ساعات "والفحاتيت" حولك في كل مكان.. لم أنهيه بعد وأتمنى أن لا ينتهي أبداً .. لكن وعلى هذه الوتيرة قد أنهيه اليوم للأسف أنصح الجميع بقراءته
كنت قد (حمّلت) الكتاب بصيغته الإلكترونية منذ زهاء عام (عندما بدأت بمتابعة حساب الدكتورة سناء على الفيسبوك) ولم أقرأه إلا عندما عدت إلى المكلا لقضاء إجازة الصيف. ماجعلني أتذكره، أنني في ذات ليلة وقد انقطع التيار الكهربائي، ورفضت عيناي أن تفسح مجالاً للنوم، وانطفأ هاتفي المحمول بعد فراغ بطاريته، جعلتُ أقلّب بين أروقة جهازي اللوحي علّي أجد شيئاً أتسلى به، فلا أنترنت ولا تلفزيون والناس نيام، وجدت ملف الكتاب، قرأت أول صفحة فالثانية، ولم أجد نفسي إلاّ أنتظر التيار الكهربائي كل ليلة لينقطع حتى أختلي واستمتع بقراءة كل فصل وحكاية كتبتها المبدعة سناء مبارك، لقد وصفت حالنا المعاش أيّما وصف، لقد جعلت من الإنسانية هدفاً أسمى في كل ماكتبته وتكتبه، أنهيت قراءته في أيام قلائل، نادراً ما استمتع بهذا القدر عند قراءتي لكتاب وبصيغة إالكترونية وفي ظروف حياتية صعبة،
جدار بردين.. في البداية ظننت أنّ الكاتبة تعني بردين أي مثنّى برد، ثم لمّا بدأت تصفّح الكتاب عرفت معنى "بردين" المقصود.. العنوان وقصة جدار البردين تجذبك نحو الكتاب بقوة لتقرأه دون توقف.. للكاتبة مقدرة لغوية كبيرة طرزتّها بالحكم والعبر المستوحاة من كلّ نصّ على حدة، والكتاب بالمناسبة يحوي 110 نصّاً.. أحساس الكاتبة مضاعف وأقول ذلك لأنّها جمعت بين أحساسها ككاتبة وأحساسها كطبيبة فنراها تكتب عن أشياء قد نمرّ عليها نحن ولا نعيرها الكثير من الاهتمام بينما تكتب سناء عنها وتفصّل في كتابتها وتستخرج العبر منها...
أكثر من مائة نص مكتوبة بأسلوب سهل ممتنع، أشبه بمذكرات كتبت فعلاً على جدار، منها النصوص التراجيدية ومنها الرومانسية ومنها الاجتماعية ومنها ما هو كوميدي ومضحك، ولازلت حتّى الآن أضحك على "القرنقح ".. استفزّتني الكاتبة ببعض مواقفها الشخصية تجاه أشياء أحبّها وأنتمي إليها مثل موقفها من صنعاء، استفزّتني بعض آراءها السياسيّة التي لقحت بها بعض النصوص كذلك، لكن في الأخير هذا هو جدارها ولها كلّ الحقّ أن تكتب فيه ما تشاء، ومع ذلك فهذا لا ينقص من إعجابي بالكتاب وبأسلوب الكاتبة، فما استفدته كان أكثر بكثير ممّا استفزّني، وسأقرأ للكاتبة في المستقبل..
في البداية يجب أن أقول أن سعادتي تكون مضاعفة عندما أقرأ لطبيب أو طبيبة هذا العمل اليمني الأول الذي أقرأه وبالنظر إلى أنه أول عمل تقدمه الكاتبة سناء فهو مقبول جدا لا أعلم مدى صحة ما ذكر في الكتاب عن مجون وفحش هارون الرشيد_ مع أنه ذكر في معرض الحديث عن السائق الذي يستمع للقرآن وفي نفس الوقت لا يشغل العداد_ ولكن معلوماتي المحدودة تنفي هذه الصفات عن الخليفة العباسي المسلم والذي كان القصد منها تشويه صورته كما شوه التاريخ صور الكثير من الصحابة الكرام رضي الله عنهم والشخصيات الإسلامية العظيمة على مر العصور :)