كلماتٌ لا تُتلى في المحراب، لكنها تُردد في النفوس الكسيرة فتجبرها، ولا تُرتلها الأصوات، لكن تهمس بها الأرواح في الخلوات بصدق النيات. تلك هي الأحاديث القدسية.. مواطنُ قرب، ورسائلُ وُدّ، وخطاباتُ رحمة، يُحدِّث الله فيها عباده عن نفسه وعنهم، عن رحمته التي سبقت غضبه، وعن لطفه بمن تعثَّر، وقربه ممن أقبل، وسَعَته لمن طرق بابه مُنكسرًا. وهذا الكتاب بيانٌ هادئ، يُقرِّب المعنى دون أن يجرِّده، ويكشف الدلالة دون أن يشقَّ النص، يلتقط من الفوائد ما يُصلح الفكر، ومن الفرائد ما يُنعش الإيمان، ومن القلائد ما تتزين به الروح. هو محاولة لفهم الخطاب الإلهي فهمَ العابد المُتضرِّع، إنه إصغاء للكلمة المقدسة، وإنصات خاشع لما قاله الله، لعل الكلمة تقع موقعها، وتغدو نبراسًا يهدي، ونورًا يدل، ورفيقًا في طريق العبودية، ومؤنسًا في وحشة السير.
سوف أستعير كلمات الكاتب نفسه في تقديم الكتاب: حديث ينفض عن النفس غبار المادية ويحطم صنم النفعية ويفيض على الروح من النفحات النورانية والهبات الربانية، ف يلم شعثها ويصلح فساد القلب بعد وهنه ويرقى بابن التراب في مدارج الطهر إلى معارج القدوس.
ومما أجاهد في استحضاره في صورة كلمات وعبارات، أن هذه الصفحات قد تشربت عمق وصدق إيمان كاتبها، فلا تشعر بها كحروف وكلمات تجري عليها أعمال العقل والفهم، وإنما ومضات روحانية تنفذ إلى لباب القلب والروح، فكأنما تعبر بك بوابة الزمان والمكان لتجد نفسك تشاهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة وعشيا، يتذاكرون الآيات المنزلة والأحاديث المنزهة، ويتشوقون لخروج النبي عليه الصلاة والسلام عليهم بالمزيد من الوحي النوراني، المنزل منه والمتكلم به، فتستحضر روحك ما كانوا يشعرون به، ويستقبل قلبك الأوامر والنواهي والوصايا وكأنها أنزلت لك وحدك، والآن فقط... هذا كتابك، كما أنه كتاب للعالمين،، وهذا الدين الحنيف لك وحدك ،، كما أنه هدى وصراط مستقيم لكل مخلوق من نسل آدم ومن غير نسله.
هذه كانت رحلتي مع كتاب #قال_الله لكاتبه دكتور #أحمد_المنزلاوي ،، رحلة إيمانية شديدة الخصوصية، أدعو الجميع إلى خوض غمارها