كنتُ اتساءل يا ترى لِما وقع اختيار النبي صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير من بين الصحابة ، للدعوة إلى دين الله في المدينة ؟ ما الذي تميز به للقيام بذلك ؟ لقد أسلم على يديه أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وقومهما ، حتى لم يبق دار من دور الانصار إلا وقد دخله الإسلام.... كان يعتني بآداب الحوار التي تتجلى في ردوده الموجزة حيث الإخلاص ، الإنصاف والحلم والصبر الجميل ، حسن الاستماع والعزة والثبات على الحق... تراه ينتقي الألفاظ والكلمات الطيبة ، يُحسن عتاب أمه حين هددته بالحبس والتعذيب ليرجع عن أمر الدين...يُذكرها بحسن أدب ، ينتصر للحق ويبعد عن التعميم ، لا يطيل إلا لبيان ويقتصد الكلام... عندما اتاه أسيد بن حضير غاضباً هائجاً قال له " أو تجلس فتسمع ".... وقال لسعد بن معاذ " أو تقعد فتسمع ؟ فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره " ماذا تنتظر من الرجلين إلا وقد تهلل وجههما وأشرق لكلام الله العزيز.... ربنا اغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، من أجابوا واطاعوا تسليماً ، من دعوا إلى الله وثبتوا على دين الحق اسألك ربنا ترزقنا رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتمتع أنظارنا وتُسر قلوبنا به وبصحابته الكرام رضي الله عنهم جميعاً....🤍