"عرفت أني فقدت نفسي، بعد أن وجدتها، وعاد كل شيء. عاد الوليد حيدر، والطفل والعاشق والجندي والخائب والمهزوم. عاد الولد إلى جسده، وانتزعت أم دلاّ البصاق في فمي، قامت من قبرها في ليلة رمادية، وردت لي كل التجليات، وأتخمتني بالأطياف. كنت المحروق، والمصلوب، والمطعون، ألف ألف مرة، كنت القتيل. لكني لم أعد ذلك الجسد الذي أحبته روحي، طلقني وجودي، راحة الشواء... الشواء، والتنور، وساحة السوق... صور، وصور حيوات، وحيوات تقتلني، وأنا أصغر من احتمالها. من أنت؟ اخرج من جلدي إلى اللانهاية. لو أن سحر النصور لم تخرج من بيتا قبل منتصف الليل بقليل، وتقود سيارتها بسرعة جنونية من دمشق إلى جبلة، وتدخل الغرفة الزرقاء في القصر القديم، وتوقظ حيدر في غفلة عن زوجة دلاّ وزوجها، لأنها كانت تحفظ المكان جيداً رغم مرور زمن طويل على مفارقته، ثم تترك الأبواب مفتوحة بعد دقائق، وتركض نحو سيارتها، وتقودها بنفس الجنون، من جبلة إلى دمشق... لما كانت هناك حكاية تحكى. ولما استطاعت سحر النصور أن تكون، في اليوم التالي، على درجة عالية من الثقة بنفسها، وهي تحمل حقيبتها الجلدية الأنيقة في بهو المطار، وترمي بخصلات شعرها كأميرة مستهترة، وهي تعلو فوق السلم المتحرك الذي سيأخذها إلى الطائرة المتجهة إلى لندن، رغم أن تعباً طفيفاً لاح على وجهها... ورغم أنها أيضاً تركت رهام دون وداع، ولم تتذكر في رحلتها تلك أن تتوقف أمام بيت طفولتها المجاور لبيت حيدر، وتلقي نظرة خاطفة على خرابه، وهو ما ملأ قلبها بالأسى، لوهلة فقط... ولأنها لم تعتد فكرة التأرجح كخرقة أمام الرجل الذي وهبها قلبه... فإنها لم تفكر يوماً بأن القلب الذي قتلته منذ سنين طويلة مضت، كان يتأرجح بين أزمان مختلفة، هرباً من ولهه.."
تخترق المنطقي المادي التسجيلي لتضرب جذور الأسطورة مستخلصة تيمة الثقافة والسلطة وتفرع منها ثنائيات عدة كالشرق والغرب والعلم والجهل والحقيقة والوهم والحاضر والماضي والصداقة والعداوة واللذة والألم والسادية والمازوخية تنطلق من قرية شامية في سياق معاصر وتمتد إلى الماضي القريب بقضاياه التي لم تحل والماضي الطاغي في الذاكرة والمتناثر في المرويات التاريخية، تتأسس على نسق المرايا التي تتجلى فيها الظواهر واضحة بدرجات في حضورها، وخفية في أعماقها، وتنفك عقدة الجدل فترى التناقضات نابعة من مركز شعوري واحد نتيجة السياقات الاجتماعية أو قانون الوراثة أو إعادة إنتاج الماضي، مجموعة كبيرة من التقنيات تآلفت في تشكيل النص فتجد السرد التتابعي والاستعادة والمذكرات (القصة داخل القصة) والقصة القصيرة والومضة وقصيدة النثر والخواطر والحكم الشعبية والإحالة إلى روائع السرد العالمي مثل ألف ليلة وكلية ودمنة ودون كيخوته، هذا التنوع أضاف عمقا لكنه شتت التماسك السردي، بالإضافة إلى اعتماد الدراما الروائية على ما يشبه حدوتة صراع شخصيتين مرتبطين بالمصير في ضفيرتين للتواصل والتصفية، حدوتة قد تستدعي قابيل وهابيل أو إزوريس وست أو ملك الدنمارك والد هاملت وعمه قاتله والمرأة المعلقة بينهما
ربما أعطيت الرواية نجمتين ليس لإعجابي لكن لتساؤلي عما تحمله من معاني لم أفلح بفهمها جميعا عندما قرأتها قبل سنوات! ما الغاية .. عن من تتحدث .. ما المحور الأساسي للرواية .. تساؤلات كثيرة لاتزال موجودة لدي كلما سمعت اسم هذه الرواية وربما هي السبب الذي سيدفعني لقرائتها مرة ثانية ع إن اتيح لي ذلك!
* رائحتها حرب الكون ضدي . ----------------- * استغرب نساء هذه الأيام ! يخفن رؤية الدم ، رغم أنه يملأ أفخاذهن كل شهر ! ----------------- * انتبه للناس و أنت صاعد لأنك سوف تلتقي بهم وأنت نازل . ----------------- * الزمن كفيل بتحويل المصائب إلى ذكريات و صور عتيقة . ----------------- * الإنسان هو الحيوان الوحيد القاتل بين المخلوقات ، الذي يقتل أفراداً من نوعه ، و يعذبهم دونما سبب و دافع للبقاء .و الإنسان هو القاتل الوحيد لبني جنسه من أجل البهجة و اللذة . ----------------- * الحسن البصري قال : ما سمعت الحجاج يخطب إلا ظننت أن أهل العراق يظلمونه . ----------------- * الرؤية المحددة للعالم تعتقل العقل ، و تبقيه أسيراً . ----------------- * الجنون نوع من أنواع الإخلاص للذات . ----------------- * أحلام الحياة أهم من الحياة نفسها . -----------------
بعد قراءاتي لطفلة من السماء ثم لصلصال اظنني اكتفيت من سمر يزبك حقا !!! اسلوبها يوتر اعصابي ظننت لوهلة انتي سوف اقرأ لحكاية عن القرى السورية و تاريخ سوريا و حضارتها ، عن الطوائف و التقاليد العريقة لكنني تفاجاءت حين وجدت الحكاية كلها محصورة في شخصيات قليلة و استعمالها للغة الشعرية ولفكرة التقمص لتتلاعب بالزمان و المكان وتر اعصابي كثيرا !!!
تتحدث الرواية عن مجتمع قروي .. وعن علاقة المجتمع بالسلطة , منذ أيام الحجاج وحتى يومنا ..وتتضمن بعض العلاقات الانسانية كالحب .. والحب من جانب واحد والصداقه .. لكن لم تعجبني كثيرا لمحدودية الاشخاص والاحداث.. وكذلك بعض الاحداث التي تركت معلقه او حشرت بالرواية من غير تفسير منطقي
---------------- الحياة تقول ان الوله المباغت ينصب في الطرف الآخر ناشفاً --------- صارت مشغولة بحلم القوة , و بسط النفوذ على من يحيط بها و الهروب .. الهروب المستحيل من ذكريات لياليها الماجنة مع حبيبها عندما كانت تخبره بجسدها كيف يمكن لامراة عاشقة ان تختصر العالم بأسره عبر مساحة لا تتجاوز حجم السرير ---------- ان السطوة القاتلة التي لف بها حياتها كانت بحجم حبها له ---------- كانت ما تزال تشعر نحوه بنوع من الاعجاب الخفي و اذا كانت هجرته بعد ليلة مجنونة بين احضان صديقته و قلبت حياتها رأساً على عقب فان ذلك لم يجعلها تكف عن الخفقان لتلكما العينين اللتين قابلتهما بعد اكثر من ثلاثين سنة و هذا الخفقان لم يتجاوز حدود القلب و ضعف الذاكرة وبقي مدفونا في عتمة مضنية من روحها ---------- كان يريد الانتماء الى كيان ما في الحياة يجعله اكثر وجودا من هلاميته فكان يزداد عشقه لها على الدوام --------- اللحظة التي سافر فيها بعيدا عنها هي اللحظة التي توقف فيها دمها عن التمدد و تقلصت داخل جسدها . هناك في تلك اللحظة كان الزمن منتهيا و متوقفا --------- صارت النجاة عند الناس مرهونة اما بالصمت المطلق و غض النظر و اما بالدخول في لعبة البقاء و اي خيار اخر كان سيودي بالواحد منهم الى مكان لا تعرفه فيه سوى الشياطين --------- ان التاريخ كذبة كبيرة و افضل ما يمكن فعله حياله هو امساك الممحاة لمحوه ذلك لان التاريخ هو تاريخ طاة كتبه الاقوياء و صنعوه والتاريخ الحقيقي غير موجود وهو لم يكن ليوجد اصلا لان المنتصر دائما يعود ويلعب لعبة الاقوى ويكتب التاريخ بلغة المنتصر ولان الناس الحقيقيين الذين يصنعون التاريخ و الحضارات يختبئون في مكان ما من هوامش الحياة مكان مظلم في عتمة التراب والاثار المتبقية من الحضارات القديمة هي من بقاياهم لذلك يجب المحافظة عليها لاعلاء الشأن الانساني و الانتماء لحضارة ما --------- انتبه للناس اثناء صعودك لانك سوف تلتقي بهم اثناء نزولك --------- الشرف يتغير و يتبدل من زمان الى زمان و من مكان الى مكان .. الشرف يخترعه البشر و يجعلونه تابعاً وليس العكس ! --------- الحياة تحتاج للقوة .. القوة فقط و عندما تكون قوياً فان كل شيء حولك يخضع لك , انت ترتفع و كل ما حولك يهبط --------- الزمن كفيل بتحويل المصائب الى ذكريات و صور عتيقة --------- الرؤية المحددة للعالم تعتقل العقل و تبقيه أسيراً --------- إن احلام الحياة اهم من الحياة نفسها , و الايام التي تمضي دون ان نحلم فيها تمر ثقيلة بطيئة ---------
بعيداً عن التجاذبات السياسية والطائفية التي تعصف في المنطقة تقف رواية سمر يزبك شامخة تستشرف المستقبل بقلب الأديبة البصير من قبل أن تبلغ متتالية السقوط -سقوطنا- أقصى سرعتها بعد 2011. أندم أني لم أصادف هذه الرواية من قبل وأشعر بالتقصير بحق هذه الكاتبة العبقرية.. بعيدا عن ذلك كله لا يمكنك إلا أن تقف مبهوتاً أمام سحر أسلوبها وفرادته، فالكاتبة تستند إلى تراثها الديني والشعبي الغني لتستعير منه الرموز الأدبية التي استخدمتها على نحو جمالي آسر. فروح الجلاد هي نفسها مهما تقمّصت من الأجساد وروح الضحية الهارية هي نفسها مهما انتقلت في الأجساد.. شخصيات الرواية ليست شخصيات نمطية سطحية ذات بعد واحد، بل ذات أبعاد متعددة كحبة ثلج تحت المجهر، فعرضت لنا شخصيات غنية بضعفها وقوتها، بسقوطها وارتقائها، بشجاعتها وجبنها وفي كل تحولاتها.. تذهب بنا سمر يزبك إلى جذور المشكلة بعيدا عن تعرجات أغصانها لتخبرنا أن حكم العسكر والاستبداد لا يؤديان إلا إلى هلاك الحرث والنسل. وتأخذنا إلى النهايات لتخبرنا أن الحرية والعدالة هما بداية وغاية كل علاج
دائماً هي التيمة لنجاح كل عمل يحمل تناقضات بين قوانين الكون وقوانين النفس ، لا بد أن تعجبي بالشخصيات إعجاب سيجعل من كل شخصية ملاكاً وشيطان ، وهذا ماكان رواية الصلصال مجموعة حيوات تلد نقشاً على الماء ونقشاً في الذاكرة على جبل هذا ماكان من حيدر وعلي وسحر حياة مليئة بخطايا ومشاعر ودماء عاشوها مع أسلاف الزمان ' ماهو الحل لتتوقف عن الولادة ما لفكرة في أن تبدأ من جديد لكن بجسد وشخصيات قديمة ' هل كان الحل في العبور إلى المرآة في الغرفة الزرقاء اللون المقدس ؟ في حين فكرت دلاّ بأن البحر عبارة عن قطن أبيض حتى أكتشفت بأن البحر ماء هل سيكتشف علي أن ريهام الوجه الحقيقي له أكثر من سحر أم أن ريهام ستكون الصلصال الأخير لمتاهة الموت والحياة ..
بداية موفقة للرواية ثم انتكاسة في منتصفها!هل كتبت الرواية سمر وغابت عنها فترة طويلة ثم عادت فقط كي تنهيها؟ تهويمات ومزيج بين الشعر والأسطورة والفانتازيا وشخصيات بلا معالم واضحة، نهاية غير موفقة، عمل لم تنقذه لغة سمر ولا الاتكاء على الأسطورة
نجمتان ونصف كانت الأحداث تسير بنسق رائع وسلسل، ولكن حتى منتصفها تقريبًا بدأ السرد يفقد تناغمه، ودخول صوت حيدر في النصف الأخير من الرواية أفقدني التركيز. كذلك النهاية لم تكتب بطريقة جيدة، حيث بقيت الكثير من الأحداث معلقة في الهواء دون معرفة ما حصل.
يقول ابراهيم حاج عبدي : «صلصال» تعد إضافة حقيقية إلى الأدب الروائي السوري لما تتمتع به من خصوصية في شكلها الفني والجمالي ومن قدرة على الإحاطة بحيثيات المشهد السياسي والاجتماعي خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع هذا فإن الكاتبة لا تثقل لغتها بالخطابة والأيديولوجيا، كما قد يتبادر للذهن، بل هي تدرك كيف تسبك خيوط العمل الذي لا يمكن أن يضل الطريق إلى القارئ. وهي تنجح – على رغم تشابك السرد، والتركيز على بيئة بسيطة غارقة في المحلية - في إسناد خطاب خاصّ رفيع المستوى إلى شخصية البطل الأقرب إلى تلك الشخصيات التراجيدية المحطمة المفعمة بالحكمة والقريبة للقلب، والتي «لا تطلب أكثر من حياة هادئة في زمن هادئ».
بين الحقيقة و الخيال تتماهى احداث الرواية فنفهم بعضا منها و تبقى أخرى غامضة إلى النهاية. قرأت رائحة القرفة سابقا و أعجبني رسم شخصياتها فاشتريت هذه الرواية و ربما لان اسلوب هذه الرواية مختلف لم ترق لي. وجدت في هذه شئ من الإطالة و أوراق حيدر المكتوبة بصيغة السرد الذاتي لم تبد مقنعة.
رغم جمالية السرد ،الا انه يجب الانتباه الى ما وراء السطور في العلاقة بين العسكر و السلطة و الحكم و الطائفة ... بشكل عام رواية يجب ان تُقرأ لفهم تاريخ سوريا الغامض .