كانت بلاد «ما بين النهرين» أو «العراق» على ما سميت به قديماً وأعيد اليوم إليها الاسم «المبارك» هذا - وما زالت سبباً يتخذه نقدة سياسة الحكومة البريطانية ومن يعارض تبديد المال والجهد فيها. لذا لا معدى من أن ينطوي تأليف كتاب عن هذا البلد على فكرة سياسية معينة، ولهذا يجدر بي أن أبين في هذه «المقدمة» بكل جلاء ووضوح، أني لم أقصد إلى شيء من هذا أبداً، كما لا أجد في نفسي القدرة على (نقد) سياسة الحكومة البريطانية، أو سلطاتها المحلية في العراق، أو (الدفاع) عن هذه السياسة بالذات.
هذا وإن كتابي يعرض على مواطنيّ طرفاً من القضايا المعقدة، «الحكومة العربية الجديدة» في بحر السياسة المتلاطم. ولقد كتبوا كثيراً عن البلاد هذه... ومن كتب عنها لا يعدو أن يكون من المراقبين السطحيين، ولا حظّ له من تبصر أو كفاية. لذلك، ليس من وكدي أن أضم إلى ما كتب شيئاً آخر أعتقد أن أمره يعود إلى أهل السياسة ورجال الاقتصاد حصراً.
هذا وإن كتابي يعرض على مواطنيّ طرفاً من القضايا المعقدة، والمتباينة تبايناً لا حدّ له ولا نهاية. إنها قضايا تتصل بحياة شعب في مقدورنا أن نقرر مصيره. إن ترك البلد لأهله، باديء الرأي، ليس بالأمر الهين اليسير. وفي مؤلفي هذا تناولت الأماكن والحوادث التي عنيت بها على وجه أخص، أو كنت شديدة التوق إليها.
آمل أن تكون العناية والتوق شركة بيني وبين قراء هذا الكتاب.