جسدي ينتفض و أسنانى تصطك من شدة البرد , تملكنى الخوف من الظلام و الكلاب , وقد امتلأ العالم الساكن المظلم بالأشباح. سقطت عدة مرات , وغطى الطين يدى و ملابسى و أجزاء من وجهه , بكيت و قرعت أحد الأبواب بعصبية قائلا : " أنا خايف , وعايز حد يخرج يورينى بيت ناجى " , عندما جاءنى صوت رجل " قدام شوية ": صرخت " قدام فين حرام عليكم , أخرج لو سمحت أنا خايف : , لكن الرجل - بعد همهمات بينه وبين زوجته وبناته اللاتى بدا من صوتهن أنهن صغار فى عمرى تقريبا _ رد بأنه لن يخرج . عندما فكرت فى العودة و الخروج من القرية , وجدت أننى قطعت مسافة كبيرة داخل الطين على أن أمشيها مرة أخرى اذا أردت العودة , شعرت أننى مثل دودة سقطت فى نفق طينى طويل ومظلم , ملىء بأشباح , لا تقول سوى عبارة واحده : " قدام شوية " , وليس أمام الدودة الملوثة بالطين سوى التوغل فى الطين .
طيب ... يمكن من أصعب القرارات اللي الواحد بيضطر ليها أنه يكتب مراجعة سلبية لكتاب ... خاصة لو كانت لكاتب شاب .
بداية الرواية بتدور عن بهاء و هو شاب تم تعرضه للاعتداء الجنسي في طفولته ... تقريبا من كل أفراد عائلته مما أدي لاضطراب في الهوية الجنسية ليه و الاغتراب و مع زيادة الكبت المجتمعي و الأسري حواليه في البيت و الجامعة و البلد بتبدأ حالته تسوء مع مرور الوقت و بيشعر بالدونية . ده ملخص الرواية في رأيي ... و هي بتعرض كل أشكال الاعتداء و الامتهان اللي اتعرض ليها بهاء في البيت و المدرسة و الكلية و الشغل و في مجال حقوق الإنسان و في العمل السياسي. طب فين المشكلة؟ المشكلة في حاجات كتير جدا في رأيي ... نبدأ بالموضوع و هو المثلية الجنسية و طريقة عرضها... اللغة في عرض مشاهد المثلية و الحوار على لسان الابطال تعدي العامية للسباب و ده حقيقة مش مبالغة ... و تعددت العلاقات الشاذة علي مدار الرواية و الشخصيات الشاذة لدرجة مرعبة بالرغم انه كان ممكن الاكتفاء بعلاقة واحدة لبيان الحالة مع التحفظ في اللغة أكتر من كده و لكن الكاتب كان بيلح في سرد وقعات متماثلة مش بتضيف فعلا حاجة للرواية. و كذلك تعدد العلاقات النسائية لبهاء و ضعفه الجنسي ... كان ممكن تذكر حالة واحدة و تقول ان الموضوع اتكرر... لكن ابدا لازم تقرا كمية مشاهد كتيييييرة عن الضعف الجنسي .
حتى لما بانت شوق و قلت ان بهاء هيبدأ يتعافي ده محصلش و للعجب ان الكاتب مركزش على العلاقة الحميمية بين بهاء و زوجته شوق بقدر علاقاته الشاذة !!!!!
كمان حاجة هو الحاح البطل انه يحكي حكايته بدون ما يعرف هو عايز ايه بعد كده ... طب انت قلت و بتتعذب من اللي حصل معاك في طفولتك ... طب و بعدين انت مش بتدور على حل او علاج و لكن انت بتدور على تبرير لفكرة الشذوذ و ده انا ضده جملة و تفصيلا.
حاجات تانية كتير بجد لا يتسع المجال لذكرها و لكن كلها عن نفس الفكرة و الإطار.
يحسب للكاتب انه تصدى للكتاب في ٢٠١٠ قبل الثورة و الهجوم على نظام ما قبل الثورة .
نيجي بقى بشوية حاجات في الكتابة و طريقتها الكتابة تقريرية جدا على كل الرواية ... مجرد ذكر أحداث و خلاص ... و يمكن الكاتب لجأ لكده علشان يغطي كم الحوادث الكتير اللي حصلت مع انه لو كان فسر الحوادث ده و لغا المكرر كانت هتبقي أجود بكتير . حتى في الثلث الثاني لما انتهت المذكرات فضل الكاتب مخلى نفس الأسلوب التقريري و ده زود الرتابة .
كمية اسماء لشخصيات ثانوية ظهرت و اختفت بدون أثر مهولة .
في النهاية تجربة قراءة شوق كانت تجربة شاقة... و مقدرش اقول سيئة قد ما كانت مؤلمة نفسيا . و التقييم ١.٥ /٥
This entire review has been hidden because of spoilers.