مداره حول الكتاب، الذي كان له قيمة معنوية كبيرة لدى المسلمين، وإن الأخبار والأشعار والحكايات والنوادر التي قيلت فيه تدل على قيمته، ومن ثم تدل على تعلق المسلمين بالعلم وتقديرهم له.
وما ذكر عن بعضهم من التعلق الشديد به إلى درجة العسق والغرام، يستحق أن يبحث ويوضع بين يدي هذا الجيل ليعلم أن أسلافه كانوا أمة علم وبحث ومعرفة وأنهم لذلك كانوا سادة الناس، وأساتذة الأمم، وأصحاب حضارة، وفاتحين عظماء، دانت لهم الشعوب لفضلهم وعلمهم وقوتهم..
وُلد في قرية "كري بري" وتعني "تل الجسر" التابعة لناحية تربَ سبي (قبور البيض) القحطانية حاليًّا، من منطقة القامشلي حصل على شهادة الإجازة (ليسانس) من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1398 هـ ثم على شهادة الماجستير في الإعلام من كلية الدعوة والإعلام بالرياض (تخصص إذاعة وتلفزيون) – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام 1405 ه من المؤلفات والتحقيقات المطبوعة لقمان الحكيم وحكمه ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح فهرس الكتب المطبوعة بمكتبة محمد بن عبد الرحمن العبيكان الخاصة لدعوة الإسلامية: الوسائل والأساليب من خصائص الإعلام الإسلامي جولة بين كتب غريبة
بسم الله طفت بين مباحث هذا الكتاب الشيق وعشت معه ليلة بين علماء عظام في أدب استعارة الكتب كانت بين اللطيف والحازم والمضحك والمبكي رسالة شيقة فعلا تمنحك رغبة في أن تنضم لهؤلاء العلماء لتصبح عاشقا للكتب إلا أن مايميزهم أنهم كانوا إذا قرؤوا صنفوا ونحن إذا قرأنا نسينا ما نقرأ والله المستعان فاللهم ردنا إليك ردا جميلا
من أجمل الأشياء التي تميز فيها التراث الإٍسلامي في كتبه معالجته لقضايا قد تراها هامشية لكنه أصّل فيها القواعد والشروط. والإعارة نظام قديم عرفه العرب والمسلمون - وهم في الأصل ليسوا أهل كتب ومكتبات - بل أهل صحراء وشعر وحروب. ومع ذلك برز عدد من العلماء ليوضح أنّ مسألة الإعارة خاضعة للدين والعرف والخلق. الكتاب لطيف وفيه لفتات إنسانية جميلة. فيقول مثلاً:
يقول وكيع رحمه الله: أول بركة الحديث إعارة الكتب. وقال سفيان الثوري رحمه الله: من بخل _ أي بإعارة الكتب لمستحقيها _ ابتلي بثلاث: إما أن ينساه، ولايحفظ، وإما أن يموت ولا ينتفع به، وإما أن تذهب كتبه.
كتاب كأنه جوهر مكنون ودرهمك ياصاحبي وصاحبتي مضمون في شراء هذا الكتاب الذي في طياته شؤون وربما كان شجون عن آداب إعارة الكتاب لكل محتاج وشخص يصون في حفظه ويرعى ويكون موزون __________________________________________ تناول الكتاب عدة فصول الأول أنواع الإعارة فمن هم من يعطيك الكتاب كرمًا وسماحة وروى الكاتب قصة ابن الحجر العسقلاني صاحب كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري وكيف كان كرمه لدرجة أن ينسى الكتاب الذي أعطاه والمستعير أيضا ! ومن ثم رروى الكاتب ذالك المعير اللوح الذي يكثر عليك التذكير بأن لاتنسى بإعادة الكاب إلى صاحبه . وتلا ذلك الذين لايعطيك الكتاب ألابعد ووثوقه بك من أنك من أهل العلم ومن أهل القراءة وفصل آخر يتناول إعارتك بشرط حفظه كما لو كنت تحفظه كأحد أولاده وترعاها .! ومن ثم الذين يعطيك الكتب ولكن برهن
وبعد ما تعير كتابك لأحد أصحابه تقوم بطلبه منه بعد تأخره في عدم إرجاعه وهو فصل طلب الكتاب المعار ومن ثم حصولك على عدم الإجابة ولم يرد صاحبك الكتاب المعار ومن ثم تبدأ بذم من لم يعد الكتاب إليك وربما وصل بك الأمر إلى هجاءه كماروري في الكتاب وبعد ذلك تلجى إلى عدم الإعارة ولك في ذلك الأسباب ومن ثم تقرأ ياصاحبي آداب الإعارة بين العلماء ويتلو ذلك الأدباء ويتلو ذلك ماحدث في المكتبات وإطالة بسيطة عما يحدث في العصر الحديث وآخر تقرأ حكم الإعارة في الفقه الإسلامي وبعد ذلك تقرأ رسالتان في إعارة الكتب وآخيرًا الخاتمة __________________________________________ كتاب رائع أعجز عن وصف جماله ولاسيما بأنني عانيتُ كثيرًا مع الكتب وضياعها بسبب تفريط المستعير ولكن لن أقول إلا كما قال غيري وسأقنشه في مكتبتي ليكون الذي. استعارته عبرة لغيره (من يسرق كتابًا أو يستعيره ويحجده عسى أن يتحول الكتاب في يده إلى أفعى رقطاء وعسى أن يصاب بشلل ارتجافي قاهر وعسى ألا تقطع آلامه أبدًا حتى يتحول إلى رمة متفسخة وأن تعشش الديدان في أحشائه وعندما يثمل يوم القيامة تلتهمه النار إلى الأبد!)
ولاتنسى ✨{إياك وحبس الكتب عن صاحبها }✨
This entire review has been hidden because of spoilers.
يدور الكتاب حول موضوع نادر في التراث الإسلامي ألا وهو إعارة الكتاب، فيذكر أنواع الإعارة كالإعارة خوفا من كتم العلم والإعارة بشرط القراءة والحفظ والإعارة برهن ويذكر ما لبعضهم من التعلق الشديد بالكتاب، ثم يتكلم في مباحث مختلفة عن حكم الإعارة، وعن الإعارة بين العلماء والأدباء، والإعارة من المكتبات. والكتاب يحوي أشعار كثيرة في ذلك منها على سبيل المثال: أيها المستعير مني كتاباً ارضَ لي فيه ما لنفسك ترضى جل قَدرُ الكتاب يا صاح عندي فهو أغلى من الجواهر قدرا لن أعير الكتاب إلا برهن من نفيس الرهون تبراً ودراً
إنّ إعارة الكتاب في تراثنا العربي الإسلامي كان ذا إرث عظيم، وذا تراكم تراثي كبير، ونوادر وآداب غزيرة جدًا. فالكتاب الذي قُسِّمَ إلى مباحث، وداخلها عددٍ مِنَ المطالب كان جامعًا لنوادر العرب وأشعارهم في إعارة الكُتب بينهم، فاستهلّ الكاتب كتابه بالحديث عن الإذن بالإعارة والترغيب فيها ولاسيما أنواعها؛ ثُمّ ينتقل بنا إلى آداب الإعارة بين العلماء والأدباء، فذكر نوادرهم وأحاديثهم وأشعارهم، فجاءتْ مِنْ أروع ما يكون؛ كما أطلّ -ولو قليلًا- عنها في العصر الحديث، ما بين ممسكٍ ومسموحٍ والتفاوت في نماذجٍ محدودة، ومِنْ ثَمٍ إلى الحكم الشرعي لإعارة الكتاب، والتي انقسمت بين علماء الشريعة الإسلامية ومذاهبها إلى خمسة آراء، فمنهم مَنْ أوجبها، ومنهم من أجازها، ومنهم جعلها مكروه، ومنهم من وضعها تحت حكم الندب، وأخيرًا هناك مَنْ حرّمها لأسبابٍ. فالكتاب كان بسيط اللغة، غزيرٌ بالفوائد، والأسلوب سلس، ألفاظه جيدة، جميل المعنى، يُكمل في جلسة، لمَنْ صحّ منه العزم، ولمْ ينثنِ حده، لاسيما المتعة في قراءتهِ.
كتاب جميل، فيه تاريخ وأدب ودين. يتحدث الكتاب عن الحب الذي كان يكن للكتب في التراث الإسلامي، لدرجة أن البعض كان يدفع أغلى ما يملك للحصول على الكتب. يتحدث الكتاب عن الآراء المختلفة التي تخص إعارة الكتب، فالبعض كان يعيرها ولا يسأل عنها بعد ذلك لكي يستفيد منها الناس، وعلى التقيض فالبعض كان يخاف عليها ولا يعطيها إلا بعد وفاته (بل وربما أمسك عن ذلك أيضاً)، وبين الطرفين من يعيرها بشروط.
لغة الكتاب قوية وجميلة، وهو يحوي الكثير من الشعر؛ كل ذلك جعلني أحس بالاهتمام الذي كانت تحظى به الكتب، أما الآن فإننا لا نجد الكتب تُباع إلا على الطرقات (والأحذية في المحال)؛ قد تجد محل الشاورما بجانب محل البطاطا بجانب الفلافل بجانب.. لكن، ليس للكتب نفس الأهمية، مع الأسف؛ وللأسف فمكتبة مدرسية في الولايات المتحدة أكبر قد تكون أكبر من مكتبة جامعة حلب.
الكتب (وما فيها من العلم والأدب) هي طريق رقي الحضارات لذلك يجب أن نهتم بالكتب ولذلك أنصح بهذا الكتاب.