محمد جبريل، روائي وقاص مصري ولد بالقليوبية و تجاوزت مؤلفاته الخمسين كتابا.
كان أبوه محاسبا ومترجما في نفس الوقت وله مكتبته الخاصة وقد أفاد محمد جبريل من مكتبة أبيه في قراءاته الأولى ويعتبرها سببا أساسيا في حبه للأدب. بدأ حياته العملية سنة 1959م محررا بجريدة الجمهورية مع الراحل رشدى صالح ثم عمل بعد ذلك بجريدة المساء. عمل في الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديرا لتحرير مجلة "الإصلاح الإجتماعى" الشهرية، وكانت تعنى بالقضايا الثقافية. عمل خبيرا بالمركز العربى للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير. عمل رئيسا لتحرير جريدة الوطن بسلطنة عمان (تسع سنوات). يعمل الآن رئيسا للقسم الثقافى بجريدة المساء. تبنت الناشرة فدوى البستاني نشر أعماله الأدبية إيمانا منها بعالمية الرجل، حيث بلغت الكتب المنشورة عن محمد جبريل وأدبه (13) كتابا. نشرت بعض قصصه القصيرة في ملحق الجمعة الأدبي بجريدة الأهرام المصرية. كما درست أعماله في جامعات السربون ولبنان والجزائر. متزوج من الكاتبة والناقدة زينب العسال وله ابنان أمل ووليد. رشحه بعض المثقفين المصريين لنيل جائزة نوبل في الأدب. تدور أحداث قصصه في غالبيتها في مدينة الأسكندرية، وفي منطقة بحري تحديدا، ويتناول الشخصيات السكندرية الشعبية في أحياء الإسكندرية المختلفة.ووجود تلاميذ له في جميع أنحاء الوطن العربى يجعله على اتصال مباشر بما يدور فيه مما يعطى لقصصة مصداقية. حصل علي : - جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عن كتابه "مصر في قصص كتابها المعاصرين". - وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى
كما هو مكتوب على غلافها الخلفي...هذة رواية مكان...المكان - أو الإسكندرية في أربعينيات القرن الماضي - يطغى على ما عداه في كل المكونات الروائية...فالأحداث و الشخصيات و حتى الزمن ليسوا إلا أدوات تخدم تقديم جبريل لبحري و السيالة و حي الجمرك و الميناء و حلقة السمك و ميدان مساجد أولياء الله و خاصة مسجد سيدي أبو العباس. فهذة ربما تكون من المرات القليلة جداً التي تتوه مني فيها الشخصيات و الأحداث ولا يبقى في ذاكرتي شئ أكثر من الأماكن و الشوارع و تفاصيلها بطريقة قص هي أقرب ما يكون إلى الواقعية السحرية و نهاية تنفي أي احتمالات بأخذ فترة راحة قبل البداية في الجزء الثاني من الرباعية.
رواية أبو العباس هي الجزء الأول من رباعية بحري للكاتب الكبير محمد جبريل الذي يبهر العين بسرد روائي بديع يولد في الفؤاد الشوق لمعرفة ما هو آت ويجعل الذهن متقداً حتى لا يفوت على نفسه أي تفصيلة صغيرة من روعة تصوير المكان لدى جبريل ..تتسم الرواية بثراء شخصياتها على رغم تنوعها وكثرتها إلا أن الكاتب يستعرض مهاراته الروائية في الكشف عن كل شخصية ومنحها حقها في الظهور دون إبخاس أو إفراط .. منطقة أبو العباس تعتبر محور الأحداث في هذا الجزء حيث يظهر المكان كبطل رئيسي للأحداث بما يفرضه من روحانيات لوجود مسجد المرسي أبو العباس فيه وانتشار التصوف بقوة في هذا المكان رغم اختلاف الطرائق الممارسة له .. ينقل لنا بعبقرية كل عناصر المكان دون إهمال أي جزء ولو بسيط فتشعر وكأنك رجعت بالزمن لتحيا بالإسكندرية في فترة ما قبل يوليو 52 .. ترى الصيادون ومعاناتهم ، استغلال شيوخ الصيادين لهم .. الحاج قنديل كرمز للسلطوية والاستبداد .. عباس الخوالقة كرجل لا يهاب شئ لكن قوته تتلاشى أمام إمام المسجد .. حماده بك والحالة المازوخية التي يعاني منها .. علي الراكشي والبحث عن فرصة للحياة وتحقيق الذات .. يوسف البدوي والهيمنة المطلقة على المريد .. سيد الفار وجنونه خلف تلك المرأة التي تعتبر هيا البالوعة التي يرمي بداخلها الكثير قذارتهم .. وتبقى أنسية رافعة ساقيها حتى تمنح فرصة لابتسامة أن تلوح على ثغر كل فئات المجتمع البحراوي حتى تتحقق المساواة .. !
ملل كملتها بالعافية بصراحة غير التوهان وكثرة الشخصيات مفيش حاجة عن اسكندرية كلها عن الصوفية بتفاصيل أكثر من اللازم معتقدش انى هكمل باقي الرباعية وممكن يكون المشكلة ف شخصي انا لان فيه قراء كتير بيشيدوا بالرباعية دى
قرأت رواية “أبو العباس” للكاتب المصري محمد جبريل بعيد وفاته - رحمه الله - بدافع الفضول، خاصة بعد أن علمت أنها جزء من رباعية بحري التي نالت إشادة خاصة من أستاذنا المترجم الكبير ماهر البطوطي، مما شكّل دافعًا لا بأس به لبدء القراءة.
الرواية تنتمي لما يمكن وصفه بـ”رواية المكان”، إذ تدور أحداثها في حي “بحري” بمدينة الإسكندرية خلال فترة حساسة من التاريخ المصري، وهي النصف الأول من القرن العشرين. أعجبتني دقة الكاتب في رسم ملامح الحي وشخصياته، من الصيادين إلى العارفين بأحوال البحر، وقدرته على تقديم الحياة اليومية بتفاصيلها الصغيرة، وهو ما جعلني أشعر – كقارئ من الخليج – وكأنني أتجول فعلاً بين أزقة المكان.
اللغة المستخدمة أدبية عالية، وأحيانًا تتداخل مع نَفَس صوفي واضح، ربما يتطلب من القارئ خلفية أو اهتمامًا بهذه الأبعاد ليقدّرها بالكامل. لم تكن القراءة سلسة دومًا؛ فبعض الأجزاء شعرت أنها بحاجة إلى تبسيط أو إعادة صياغة، خاصة في ظل كثرة الشخصيات وتعدد الطبقات السردية.
رغم ذلك، أقدّر الجهد المبذول في بناء عالم الرواية، وأفهم لماذا صُنّفت الرباعية ضمن قائمة أفضل مئة رواية عربية. لكن بصراحة، لا أرى أن هذه الرواية تناسب كل القراء. قد يستمتع بها من لديه صبر على التفاصيل، واهتمام بالأجواء الشعبية والروح الصوفية، أما من يبحث عن حبكة مشوقة أو أحداث سريعة فقد لا يجد ضالته هنا.
باختصار، “أبو العباس” ليست رواية سهلة، لكنها تجربة أدبية ثرية لمن يقترب منها بذهن مفتوح وصبر على عمقها
إن البطل الحقيقي في هذه الرواية هو المكان بكل ما تحمله الكلمة من معنى فالرواية بأجزائها الأربعة تدور في فلك مدينة الإسكندرية وما فيها من قبور لأولياء الله الذين تغص بهم مدينة الإسكندرية بدأ من الجزء الأول للرواية وهو ابو العباس مرورا بياقوت العرش ثم البوصيري وانتهاءا بعلي تمراز . ولكل ولي من هؤلاء الأولياء مسجد سمي بإسمه تدور حول تلك المساجد وفي كنفها أحداث روايتنا بأجزائها الأربعة. تبدأ الرواية من حدث مهم في تاريخ العالم ألا وهو نهاية الحرب العالمية الثانية وما تبعها من تغير على جميع الأصعدة ومما لا شك فيه أن ذلك المكان وهو الإسكندرية بكل طوائفه وساكنيه يشكل ملحمة متكاملة الأركان في بناء تلك الرواية التي جاءت في قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن التاسع عشر .
" و يواصل السير بلا انتهاء . يضاعف من الأوراد و الذكر و الأحزاب . يبين التألق فى سدرة المنتهى ، جنة المأوى و الملاذ السرمدى . يخطو منها إلى حضرة العرش ، و الرحمن الرحيم قد استوى ، و يمضى- بخطوات الفرحة - إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر " هذه الكلمات مجرد قبس من نور العارف الصوفى المتوهج - بطل الرواية -، رواية تجمع بين السمو و الإنحطاط فى سلاسة و امتزاج رائعين ، بالرغم من شعورى بخيبة الأمل لأن بطلة الرواية عاهرة -كعادة معظم الروايات المعاصرة - و الله اشتهيت ان تكون البطلة شريفة ، و هذا التساؤل يراودنى منذ فترة ! لماذا لا يكون البطل - على سبيل التغيير ليس أكثر - هو الداعر العاهر المنحط و البطلة هى خضراء الشريفة فى احدى هذه الروايات ! فى هذه الرواية بالذات جميع الشخصيات النسائية تقريبًا سافلات ، بصرف النظر عن هذه الملاحظة ، تتجلى روعة الرواية فى وصف المكان ، خاصة مسجد أبو العباس المرسى ، حيث لا تملك إلا أن تغمض عينيك و تسترجع تفاصيل المكان اذا كنت شاهدتها من قبل أو لم تراه أبدًا فى حياتك ، تغمرك ببركات السالكين على الطريقة الشاذلية ، ثم تهبط بك إلى الدرك الأسفل لشاربى دماء الترسه . معترك دائم و صراع سرمدى بين الخير و الشر على مسرح أحداث جديد و متميز ، فريد لأنه من الإسكندرية ، اختبار جديد من اختبارات النضج تفشل فيه كالعادة أفكارك المراهقة الساذجة ، اضافة قيمة لرحلة رفع الجهل المستمرة عن ذاتك . و "اقروا الفاتحة لأبو العباس يا اسكندرية يا أجدع ناس اغنية شعبية سكندرية " .