تمثل هذه الرواية نوع من البحث عن أرض ثابتة، عن اليقين، عن الأمان، وفيها ايضا تصوير لحالات بشر غرباء في أرض غريبة ومحاولة كذلك للبحث عن الهدوء والاسترخاء والأمان، والبعد عن التوترات الداخلية التي لا تتوقف، وعن القلق الذي لا يهدأ، وأنا أعتقد أن غياب الأب، ضياعه، مجهوليته، وضياع الأم أيضاً في حالة ميشيل، وهي الشخصية المحورية الأخرى في الرواية، خاصة هو الذي جعلها تعيش هكذا في حالة بحث دائم عن الهدوء واليقين والانفصال عن عالم الكذب والخداع ولو أن ذلك يتم ويحدث من خلال المخدرات والجنس والحرية المطلقة المجنحة بلا حدود أو قيود، وكذلك كان حال الراوي، الذي لا نعرف اسمه، غريب في عالم غريب أيضاً، لكنه يشعر نحو عالمه هذا بألفة واضحة ومحبة ما عرف به ميشيل فيه، لكنه كذلك ضائع أيضاً على نحو ما يفتقر للوطن للثبات، للرسوخ في المعنى. وهنا تجسيد أيضاً لحالات تغير الوعي والوجدان والسلوك، اضطراب الرؤية واختلال التوازن، العرق والعطش وفقدان الشعور بالألم، جزئية الرؤية وضبابيتها، الإثارة الجنسية، الضحك الهستيري، وحالات التوق والاحتياج الدائم «urge» للمخدر والاسترخاء والاستسلام والسقوط، الكلام الغامض والحروف المبتورة والتساند والاصطدام بالآخرين، تشوش الوعي وتحريفه، وتحول البشر إلى ما يشبه الأشباح والظلال وحالات فقدان الشعور بالواقع، واختلال الشعور بالأنا أو الشخصية.
عماد فؤاد (من مواليد 22 أكتوبر 1974 في قرية "الفرعونية بمحافظة المنوفية بمصر) هو شاعر ومترجم مصري مُقيم ببلجيكا منذ عام 2004. صدر له في الشِّعر: • «مُعْجَمُ الحَوَاسِّ النَّاقِصَة»، كتاب شِعري، دار «ميتافورا للنَّشر والتّرجمة»، القاهرة، 2024. • «تلك لُغة الفرائس المحْظوظة»، كتاب شِعري، دار ميريت، القاهرة، 2019. • «عشر طرق للتَّنكيل بجثَّة»، كتاب شِعري، دار الآداب، بيروت، 2010. • «حرير»، دار «النّهضة العربية»، كتاب شعري، بيروت، 2007. • «بكدمةٍ زرقاء من عضَّة النَّدم»، مجموعة شعريّة، «شرقيّات»، القاهرة، 2005. • «تقاعد زير نساء عجوز»، مجموعة شعريّة، «شرقيّات»، القاهرة، 2002. • «أشباح جرَّحتْها الإضاءة»، كتاب شعري، «ديوان الكتابة الأخرى»، القاهرة، 1998. في الرواية: • «الحالة صفر»، رواية، ميريت، القاهرة 2015. في الأنطولوجيا الشِّعرية: • «ذئبٌ.. ونفرش طريقه بالفخاخ»، الإصدار الثّاني لأنطولوجيا «النَّص الشِّعري المصري الجديد»، «المكتب المصري للمطبوعات»، القاهرة، «الوردة»، بروكسل، 2016. • «رُعاة ظلالٍ.. حارسو عُزلات أيضًا»، الإصدار الأوّل لأنطولوجيا «النَّص الشِّعري المصري الجديد»، «جمعية البيت للثقافة والفنون»، الجزائر، 2007.
في النّقد الثقافي: • «على عينك يا تاجر، سوق الأدب العربي في الخارج.. هوامش وملاحظات»، مقالات، دار «ميتافورا للنَّشر والتّرجمة»، القاهرة، 2022. في التّرجمة: • «طرفٌ من الليالي الفلمنكيّة، قراءات وحوارات مع الأدب العالمي»، مقالات وترجمات، دار «ميتافورا للنَّشر والتّرجمة»، القاهرة، 2024. في لغات أخرى: • «حفيف Bruissement»، مختارات شعريّة، صدرت عن دار «Al Manar»، ومهرجان Voix vives de Sète، نقلها إلى الفرنسيّة أنطوان جوكي، 2018.
أربعة سنوات كتابة من أجل أن تخرج لا شيء .. غير من لام عليك أن تكتب رواية .. تحس كأنه هناك شخص أرغمه على كتابة رواية .. فخرج لدينا هذا الهراء .. طبعاً ما فيش ريحة الرواية في هذا الشيء .. فلا قصة ولا تسلسل أحداث ولا بداية ولا نهاية .. خواطر شعرية فاشلة على أقصى تقدير خرجت بعد شرب أنفاس من المخدرات ..
تكتب ولا يعنيك مدى اصطدامك بنقطة أو تعثرك بفاصلة، لا يخيفك مقص رقيب أو يربكك صدى تحليل مُهيب، تكتب بحبكة سائلة فوق رهبة المقتحم وخفة المتسلل، تكتب بنبرة مغتربة مرة ومهاجرة مرة مغرّمة ومنذورة للماضي، تتقاسم الحب والشرود بخدْر لذيذ فلا يكاد جناحك يميز بين رشاقة الحلم أو ترهل الواقع. تكتب وكأنما تغوص في نفسك وتهرب من نفسك في الوقت ذاته بحروف غائمة ولا تكاد تنتهي حتى تشدك الخسارة وتستعملك الذاكرة بشيء من القلق والأرق "كنت أظن أنني بعد كل هذه السنين أصبحت صانع زجاج عجز ومدرباً يعرف كيف يتفادى اللسعات من كتلة الذكريات السائلة".
كيف تبدو الروايّة حين تُكتب بـ مخيّلة شعريّة؟ كانت رواية الشاعر المصري/ عماد فؤاد –الحالة صفر- مبعث هذا السؤال سيّما وهي الباكورة الروائيّة بعد خمس مجموعات شعريّة. ما الذي يغويك في رواية معتقة بالشعر و يبقيها في خلدك غير رهافة التفاصيل وسيكولوجيتها وقدرتها على دفعك إلى التحليل النفسي في قوالب كثيفة ومدهشة تسرتسل وتنقطع بوتيرة منسجمة مع شغفك؟
لم يكن هاجسي الأول تأثيث مكان وزمان الرواية بقدر ما حرضتني على تخيّل التشكيل الجواني لشخصوصها وانسيابيّة مونولوجها الصاعد فوق المكان والزمان وكأن فؤاد تعمد تمويه التفاصيل المتعلقة بهما كون البطل والبطلة يتعمدان الهروب من زمانهما ومكانهما الراهن لاستذكار الماضي وترهاته تحت تأثير نبتة الماريجوانا وصولاً للحالة صفر، الحالة التي تفقد فيها معرفة مدى صحوك ويقظتك تماماَ.
سواء اتفقنا او اختلافنا حول موضوع المخدرات والخمر عموما وعن كثرة المواقف الجنسية بين طيات الرواية الا انه بالفعل يوجد بها نقاط ايجابية كثيرة ...مثلا فمن الواضح ان من قام بذلك العمل اديب له موهبة ادبية رائعة وغنية جدا وتحكم كبير فى امكانياته الفنية وادواته اللغوية ...ممكن ان برفض قارى ذلك العمل لاحتوائة على مشاهد جنس ومخدرات كثيرة جدا ولكن انا على ثقة فى انه فى روايته القادمه سواء كان موضوعها سيجذب اليه الكثير .....ثانيا وصفه لحاله وحياته مع المخدرات والخمر ومع ميشيل والتى تمده بالحب والجنس وصف صادق يجب ان نتعاطف معه ..التعامل مع متعاطى المخدرات لا يجب ان يتم على اعتبارهم مجرمين ولكن ان نعتبرهم مرضى ...هم اناس غير قادرين على التكيف مع الواقع فيتعاطوا من اجل ان يستطيعوا التعايش معه ....انا على ثقه من ان الكاتب مر على الاقل بتجربة تعاطى الحشيش والمارجوانا لان وصفه الدقيق لمواقف كثيرة لا يستطيع ان يتخيلها الا من عاشها فعلا ....اخيرا والحالة صفر ....تلك الحالة لها روعة لا يستطيع ان يصفها احدا لانها لاتوصف ولكنها تعاش
إمرأة تبعتك العمر كله، دون أن تكون معك، أبقتك على المسافة الصحيحة بين أن تكون لها وحدها أو تتشاركك مع أخريات لم أزهد فيك لأخسرك، ولم أطمع فيك لامتلكك تركتك تحيا تحت عيني واكوفيت لأنك تحيا.. تحت عيني!
رواية ضعيفة لكاتب لايحاول أن يجذب القارئ إلا لكميات الحشيش والمخدرات التي يتناولها البطل وكذلك لعلاقاته الجنسية كاتب كغيره من الذين لديهم هوس الجنس والشرب حتى يهيؤ لهم أنه كافٍ لصناعة رواية
لقد أمتعتني هذه الرواية اليتيمة في نتاج عماد فؤاد الأدبي وسط مجموعة من الدواوين الشعرية التي لم أقرأها بعد. مكمن المتعة في الرواية هو أن المؤلف شاعر في الأساس، فجاء السرد بلغة شاعرية مرهفة مثقلة بالعواطف الجياشة والعمق النفسي الذي يتغلغل بالقارىء في أعماق بطل الرواية وعشيقته في رحلة حجهما المقدسة إلى عتبات الحالة صفر بعد خلط الحشيش والماريجوانا بالخمور. هذه الحالة صفر التي خبرها بطل الرواية ومعشوقته "ميشيل" في توحد كل منهما مع ذاته وهما معًا في هذيانهما ومسراتهما الجسدية الحميمة، تبعث النشوة والدهشة في عقل وعاطفة القارىء فيشعر بما شعر به المؤلف لدقة سرده الوصفي المحكم وكم هو نابع من خبرة حياتية واقعية لا متخيلة. رواية رائعة في تحليلها النفسي، وفي وصف خبرات حياتية لم أجربها من قبل، لكن المؤلف شرحها بدقة وكأني بي معه فيما يحس ويشعر في عالم الحالة صفر المقدس.
أول مشروع كامل أقرأه لعماد رغم إن له دواوين سابقى للرواية وهو شاعر بالأساس وظهر هذا بوضوح في لغة الرواية. فرغت منه في يوم واحد وقلما يحدث معي ذلك. نجح الكاتب في أن يشعرني بشخوصه وعالمهم وشجعني لأن أقرأ دواوينه أيضا