لو كانت هذه مسابقة لاختيار عنوانٍ خاطئٍ للكتاب، فلا بد أنني قد فزتُ بها!
دعنا نبدأ بكلمة (ألوان): ما الألوان؟ ما الألوان إلا وهمٌ متعارفٌ عليه لدى المخّ البشري. شيءٌ تقوم به عقولُنا جميعًا بشكلٍ مشترك لتمييز نطاقٍ معيّن من تردد موجات الضوء الكهرومغناطيسية. والتردد هو عددُ الموجات التي تعبر نقطةً معيّنة في الثانية. يعني هذا أن اللون، بطريقةٍ ما، عبارةٌ عن وحدةٍ تخصصية للمخ لقياس العدد؟!
ثم ما هي (ألوان العين)؟ أتدرك حجمَ الخطأ العلمي في هذه العبارة؟! في الحقيقة، وبشكلٍ مجرّد، لا يوجد إلا لونٌ واحد في صبغة قزحية العين، وهو اللون البني. كل الألوان الأخرى عبارةٌ عن نِسَبٍ مختلفة من هذه الصبغة البنية. يدخل الضوء إلى قزحية العين الزرقاء فيتشتت يمينًا ويسارًا كلما قابل شيئًا من المقدار الشحيح من الصبغة البنية لديها. وهذه البعثرة التي يعاني منها الضوء تحدث بشكلٍ أكبر في نطاق الضوء الأزرق منه. في الحقيقة، فصاحب العين الزرقاء لا تبدو عينه كذلك إلا للسبب ذاته تمامًا الذي تبدو به السماء زرقاء! فهل تظن أن السماء زرقاء لأن فيها فعلًا أيَّ شيءٍ مصبوغٍ بالأزرق؟!
ثم (ألوان العين السبعة)! لماذا سبعة؟! لو اعتبرنا تميّزَ كل درجةٍ لونيةٍ للقزحية من إنسانٍ لآخر لوجدنا عددًا لا يُحصى من الألوان! ما الذي يجعلنا نحكم بأن اللون الكهرماني لونٌ متميّز عن البني، بينما اللون التركوازي ليس لونًا متميّزًا عن الأزرق؟ هل تؤثر اللغة فيما نراه، أم تتشكل لغتُنا أصلًا بما نراه؟!
لكن في النهاية، عزيزي القارئ، لا تفهمني بشكلٍ خاطئ. فالكتاب بالفعل يجيب عن أسئلتك الوجودية، ويتحدث بالفعل عن ألوان العين السبعة.
فقط، هو بشكلٍ ما لا يبالي تمامًا بأسئلتك الوجودية، وفي الحقيقة هو ليس فعلًا عن ألوان العين السبعة!