مواطئ أقدام العامة خيرٌ من مجلس السلطان! يقولها في العادة رجل زاهد حقاً، أو رجل لا أمل له في التوصّل إلى مجلس السلطان. أما أن يقولها من كان سلطاناً في زمن غابر، ثم انتهى جليساً مكرهاً لسلطان آخر، في زمن آخر، وبلاد أخرى، فذلك من نوادر الأحوال، وسوء العاقبة والمال. وهل أثقل على النفس من أن تكون سلطاناً في جنة تجري من تحتها الأنهار، ثم تطرد منها مذموماً مدحوراً إلى منفاك الأخير، لتصير نديماً للسلاطين الذين آووك في ديارهم.. تستأذن عليهم، وتقبّل أيديهم، ثم تجلس متأدباً حيث يجلسك الحاجب، ولا تبتدر بالكلام حتى يخاطبك السلطان. فإذا نحدثت حاذرت أن تختل منك عبارة لا توافق الآداب السلطانية، وأنت أعلم الناس بها، فيكون فيها شقاؤك!
أكاديمي وشاعر وكاتب درامي، تفوق بأعماله الدرامية التاريخية التي انفرد بجعلها نوعاً أدبياً مصوراً. من أهمها: صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف، عمر بن الخطاب، التغريبية الفلسطينية. حصل على جائزة أفضل كاتب دراما في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، لأربع سنوات متتالية، عن أعماله: صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، التغريبة الفلسطينية.
غرناطة، آخر الأيام.. بهذه الرواية يتمّ د. وليد سيف رباعيته الأندلسية، التي طال انتظارها لما يقارب عشرين عامًا، وذلك منذ عرض عمله (ملوك الطوائف)، الذي صدر كرواية بعنوان (خريف إشبيلية: الطوائف) في بدايات هذا العام. وكان هذا الانتظار مردَّه قناعةُ القراء والمتابعين في العالم العربي بأن أعمال د. وليد سيف، سواء التي عرفوها من خلال الدراما التلفزيونية أو التي صدرت كأعمال روائية، تشكّل نافذةً مهمّةً على مراحلَ من تاريخ هذه الأمة.
ومما يزيد من اهتمام القارئ بأعمال د. وليد سيف، ما يُسقِطه من خلال الرواية التاريخية على حاضرنا، فيقدّم من خلالها نقدًا، ودراسةً، وتشريحًا لحال هذه الأمة اليوم، بعد قرونٍ طوالٍ من الأحداث التي تسردها الرواية. ونعم، قد تتشابه الأحداث على اختلاف الأزمان، إلا أن ذلك — وإن كان فيه شيءٌ من إعادة الأيام لنفسها — فإنّ فيه من تشابه طبائع البشر، حُكّامًا ومحكومين، ما يُكمل بذلك دورة الزمان على نفسه، ويكرّر أحوال الدول.
غرناطة، عملٌ روائيٌّ تاريخيٌّ عبقريّ، ينكأ جراحًا لا تندمل، جراحًا نزفُها مستمر. عملٌ كُتب لا ليُذكّر بماضٍ سحيقٍ فقط، ويرثي فردوسًا مفقودًا، بل ليقرع ناقوس الخطر لهذه الأمة: لا تُضيّعوا فراديس أخرى..