في زمنٍ ينهار فيه كل شيء، وتقترب البشرية من حافّة الفناء، تبدأ الحكايات الأخيرة في التكوّن. حكايات عن مدنٍ سقطت، وأحلامٍ تحوّلت إلى كوابيس، وأسرارٍ تُروى قبل أن يختفي آخر من يتذكرها. في "يوميات آخر البشر"، يصحبنا د. نبيل فاروق في رحلة بين عوالم من الخيال العلمي والرعب والغموض، حيث لا يكون الإنسان دائمًا البطل… وأحيانًا لا يكون حتى الناجي الأخير. فهل ستكشف هذه اليوميات عن الأمل… أم عن النهاية التي لا مفرّ منها؟
نبيل فاروق هو كاتب مصري من أشهر الكتّاب العرب في أدب البوليسي والخيال العلمي ويعتبر من الروّاد في هذا المجال على الصعيد العربي. له مجموعة كبيرة من القصص تصدرها المؤسسة العربية الحديثة في شكل كتب جيب. قدّم عدة سلاسل قصصية من أشهرها ملف المستقبل، ورجل المستحيل، وكوكتيل 2000. لاقت قصصه نجاحا كبيرا في العالم العربي، خاصة عند الشباب والمراهقين.
بدأ نبيل فاروق اهتمامه بالقراءة منذ طفولته، حيث كان يقرأ كثيرًا، وكان والده يشجعه على ذلك. بدأ محاولات الكتابة في المدرسة الإعدادية. وانضم إلى جماعة الصحافة والتصوير والتمثيل المسرحي في المدرسة الثانوية. قبل تخرجه من كلية الطب بعام واحد حصل على جائزة من قصر ثقافة (طنطا) عن قصة (النبوءة)، وذلك في عام 1979، والتي أصبحت فيما بعد القصة الأولى في سلسلة كوكتيل 2000. بداية التحول الجذري في مسيرة نبيل فاروق الأدبية كانت في عام 1984 عندما اشترك بمسابقة لدى المؤسسة العربية الحديثة بجمهورية مصر العربية وفاز بجائزتها عن قصته أشعة الموت والتي نشرت في العام التالي كأول عدد من سلسلة ملف المستقبل. وفي تلك الفترة أيضاً، كانت علاقة نبيل فاروق بإدارة المخابرات المصرية قد توطدت بشكل ما، ممّا سمح له بمقابلة ضابط مخابرات مصري، استوحى واقتبس منه شخصية (أدهم صبري) في سلسلة رجل المستحيل التي عرفت نجاحاً كبيرا في العالم العربي.
في شهر أكتوبر من عام 1998، فاز الدكتور نبيل فاروق بالجائزة الأولى في مهرجان ذكرى حرب أكتوبر عن قصة (جاسوس سيناء: أصغر جاسوس في العالم). ومؤخراً، قام قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة فرجينيا الأمريكية بإنشاء موقع خاص للدكتور نبيل فاروق والذي اعتبره المتخصصون أحد أفضل الكتاب في الشرق الأوسط. نبيل فاروق يكتب صفحتين بشكل شهرى بمجلة الشباب القومية (مملوكة لمؤسسة الأهرام الصحفية الحكومية) منذ أكثر من 10 سنوات كما يكتب بشكل أسبوعى بجريدة الدستور (المصرية-مستقلة-ليبرالية) الإصدار الثاني، على الرغم أنه كان مادة للنقد الممتزج نوعا بالسخرية بأحد أعداد جريدة الدستور الأصدار الأول في حقبة تسعينات القرن العشرين.
له مشاركات مثيرة للاهتمام في أكثر من مجلة ودورية عربية، نذكر منها مجلة (الأسرة العصرية) ومجلة (الشباب) وملحق (صبيان وبنات) الذي يصدر مع صحيفة (أخبار اليوم)، ومجلة (باسم). وتتنوع هذه المشاركات ما بين الحلقات المسلسلة لخفايا عالم المخابرات وقصصه الحقيقية، وصولاً إلى المقالات العلمية بشتى مجالاتها، لكنها جميعاً تشترك في أسلوب الكاتب المشوق وصياغته المتقنة لها. ولد نبيل فاروق رمضان في 9 فبراير من عام 1956 في مدينة طنطا المصرية، حيث نشأ
حسب ما علمت، فهذه آخر أعمال د. نبيل التي دفع بها للنشر قبل وفاته رحمه الله، لذلك قررت قراءتها. وقد قرأت الطبعة الصادرة عن دار إبهار.
الكتاب مجموعة قصصية تتكون من 13 قصة قصيرة، أغلبها من الخيال العلمي، لكن بينها ما أطلق عليه الكاتب “قصصًا رومانسية”. وهذا أول ما لم يعجبني؛ لأن النوعين مختلفان، وليس من الملائم – على الأقل في رأيي – الجمع بينهما في مجموعة واحدة. خاصة أن ذلك غير واضح من البداية، فقد يظن القارئ أن المجموعة كلها تنتمي إلى الخيال العلمي، كما يوحي العنوان والغلاف، ثم يفاجأ بنصوص رومانسية لم يكن يتوقعها.
القصص هي: “فضاء ينادي”، “هناك”، “الباب الخلفي”، “الخطأ”، “جنون”، “ابنة الجيران”، “حضارة”، “الغزو”، “أبدأ”، “القاتل”، “لمسة”، “التائه”، وآخر قصة في المجموعة هي “يوميات آخر البشر”.
بشكل عام، أرى أن المجموعة ضعيفة فنيًا وأدبيًا، وربما قُبلت للنشر بسبب شهرة كاتبها. فلو تقدم كاتب شاب مجهول بهذه النصوص، لواجه على الأرجح صعوبة في قبولها. الأفكار في معظم القصص تقليدية ومستهلكة، والأحداث عادية ومتوقعة، أما الشخصيات فباهتة ولا تترك أثرًا يُذكر في ذهن القارئ.
ولو كانت هذه الأحداث العادية تدور حول شخصيات معروفة، مثل فريق “ملف المستقبل”، لكان الأمر أكثر قبولًا؛ لأن تلك الشخصيات بُنيت عبر سنوات طويلة، ويمكن أن تحمل قصة متوسطة الجودة. أما هنا، فمع ضعف الأحداث والشخصيات معًا، تغيب عناصر القصة الأساسية، وتتحول النصوص إلى أعمال متكررة تفتقر إلى العمق والمعنى.
ولا أرى أنه يمكن تصنيفها ضمن أدب الأطفال؛ فالكتابة للأطفال ليست مبررًا لضعف الحبكة أو غياب الشخصيات أو الوقوع في أخطاء منطقية وعلمية.
للأسف، لم يطور د. نبيل – رحمه الله – أسلوبه أو أدواته السردية، بل استمر يكتب بالطريقة نفسها على مدار نحو أربعين عامًا، رغم تغير الزمن وتطور ذائقة القراء، الذين لم يعودوا يتقبلون هذا الشكل من الكتابة كما في السابق.