في غضون أربع سنوات من إنشائه، سيفقد “عمر أفندي” أهم الموظفين الذين ساهموا بشكل كبير في حركة البيع، لكن السيد “فليب باك” رئيس مجلس الإدارة لن يهتم بذلك، بل سيطلب من السيد “سمير علام” مسؤول الطوابق أن يقوم بتوظيف غيرهم، وترقية البعض حتى لو كان فراشًا، دون أن يوضِّح الأسباب.
رحلة طويلة سنخوضها ونتعرف خلالها على الحياة الاجتماعية للقاهرة عام 1910، وعلى من عملوا في “عمر أفندي” في ذلك الوقت، سنتلصص على حيواتهم، ومن خلال ذلك سنرى واقعًا عنيفًا، وصراعات لا نهاية لها.
رواية عمر أفندي.. ✨✨ تأليف حماد عليوة.. عدد الصفحات 374.. صادرة عن دار الرواق..
✨منذ بداية الإعلان عن الإصدارات الجديدة للمعرض، كانت هذه الرواية في صدارة قائمة المشتريات.. نظرًا لموهبة الكاتب الكبيرة، وأنني قد قرأت من قبل كل أعماله، وجاءت هذه الرواية بعد انتظار دام ثلاث سنوات..
🔴 تنويه: إن كنت من محبي ما يسمى زورًا بالأدب النظيف أو المحافظ فلا تقرأ هذه الرواية.. هكذا من البداية.. أما إذا كنت تبحث عن أدب جاد متزن ممتع يحترم عقلك ووجدانك ولا يصييك بالملل فهي بالتأكيد الاختيار الأمثل..
✨ تبدأ الرواية بمشهد افتتاحي استعراض فيه الكاتب نشأة عمر أفندي أو أورزدي باك الاسم الحقيقي للمتجر الكبير والعريق.. كما أن ذلك الاستهلال يعكس طبيعة وفلسفة المكان الذي سيخضع للصراعات والتحديات بحكم الزمن وتغير الشخصيات..
✨ تنتقل بنا الأحداث لمصر في بداية القرن العشرين، نتعرف على المجتمع المصري من خلال سيرة موظفي أورزدي باك، وإن كانت الغلبة للعنصر الأجنبي مما يتيح لنا رؤية مختلفة عن طبيعة المجتمع وقتها.. والغير بعيد تمامًا عما نعيشه الآن، في أسقاط واضح لكنه غير مباشر، وهذه الجزئية سوف أتطرق لها باستفاضة..
✨ ثم نجد أنفسنا في منتصف التسعينات بصحبة عم رمضان وتمسكه المستميت بحقه الضائع من عمر أفندي أو هكذا حسب.. وهنا يتخذ الكاتب منحى جديد في السرد أكثر عمقًا ولكنه ممتع رغم ذلك.. فيتم ربط القديم بالحديث وكأن عمر أفندي لعنة وأصابت كل من عمل فيه، ولا تزال المأساة متجسدة على الرغم من تعاقب الأجيال..
✨ لعل أهم ميزة في العمل أن جميع الشخصيات به بشر من لحم ودم، حتى ما تظنه مجرم داخله لمحة إنسانية لا يمكن إغفالها، فلا وجود للشر أو الخير المطلق، وإنما صراعات نفسية وانعكاسات لطبائع البشر المختلفة باختلاف عوامل النشأة والعاطفة والاحتياج..
✨ هناك مجهود كبير بذل من الكاتب في البحث والتأريخ الاجتماعي لتلك الفترة المبهمة عند الكثير، ومن شدة براعته لم يجعل السياسة (المباشرة) بطلة الرواية.. بل خلفية للوحة غنية بالتفاصيل الصغيرة.. ويمكنك إدراك ذلك من خلال ملاحظة أثر دخول الترام على حياة المصريين، أو تأسيس شبكة الصرف الصحي، ونشأة القاهرة الخديوية ذاتها وصراعها مع القاهرة القديمة في إسقاط واضح كما ذكرت سالفًا..
✨ السلبية الوحيدة كانت في الجزء الأخير من الرواية، حيث بدأت العلاقات بين الشخصيات تتشابك أكثر، وأخذت بعض الشخصيات مسارات غير متسقة أو لم يتم الإعداد لها جيدًا كما كان الحال طوال أحداث الرواية.. وشعرت أن ثمة توتر في النهاية، مما أدى للعجلة في إنها العمل دون سابق إنذار..
✨ في تقديري أنها واحدة من أفضل قراءات العام، وكالعادة لم يخب حماد عليوة ظني كونه أحد أفضل الأقلام الموجودة على الساحة..