عانت بعد طلاقها في الاعتناء بابنتها، ووجدت نفسها في قلب معركة لم تخترها، وسط قانون لا يُصغي إلا للغة الأوراق والأدلة، ومجتمع لا يرحم المختلفين، وعقل يركض بلا توقف مع متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه، وبعض سمات التوَّحد، حيث يعلو كل صوت بداخلها ليكون عاصفة.
ظنت أنها تعرف حدود عالمها، لكن مع كل خطوة تخطوها، كانت تكتشف أن ما ظنته نزاعًا عابرًا لم يكن سوى بداية الانهيار الكبير.. فمن يمكن الوثوق به، وأي ثمن يجب دفعه حتى لا تخسر كل شيء، وماذا لو كانت الإجابة التي تبحث عنها هي أخطر ما يمكن أن تواجهه؟
ومع كل محاولة لإيجاد موطئ قدم وسط عالمها المتداعي، كانت دنياها تنهار أكثر، وحياتها تتسرب من بين أصابعها كالماء، فتجد نفسها كامرأة تقف وحدها على حافة العالم.. وتحاول ألا تسقط.
هند عزت، روائية مصرية وصحفية حرَّة، من مواليد عام 1983. تخرَّجت في كلية التجارة جامعة القاهرة، والتحقت بالدراسات الحرة في كلية الفنون الجميلة قسم التصوير الزيتي. تكتب في عدة مواقع إلكترونية مصرية وعربية. صدرت لها رواية “حواديت قبل الاكتئاب” عام 2022، وكتاب “تاروت العلاقات” عام 2023، وتُعتبر “عصفور أزرق” هي روايتها الثانية.
قائمة الأسماء الكاملة في الرواية: الشخصيات الرئيسية والمحورية: • ليلى: صحفية، مطلقة، محور الرواية، تعول نور. • نور: ابنة ليلى وعمر. مركز عالم ليلى. • عمر: طليق ليلى ووالد نور. • يحيى: صديق طفولة ليلى، مطلق. • شيماء: صحفية، زميلة ليلى. • محمود: صديق طفولة ليلى، وزوج سارة. • خالد: شقيق ليلى، محامٍ. أصدقاء ومعارف وأقارب ليلى: • سارة: صديقة ليلى وزوجة محمود. • مجدي منصور: رئيس تحرير جريدة ومدير ليلى. • أميرة: صديقة ليلى، أم جميلة وزوجة جمال. • هبة، وجيهان (أم ياسين وزوجة حلمي)، وفتحي: أصدقاء طفولة سابقين لليلى. • ريم (وكذلك ندى، ومها أم مروان وزوجة أحمد): صديقات ليلى. • باسم مهران: أستاذ ليلى. • باكينام: طليقة باسم مهران (أو د. جومانة في سياق آخر). • والد ليلى ووالدتها. شخصيات متعلقة بعمر ومحيطه: • مروة: خطيبة عمر. • سامي، حاتم، ممدوح: أصدقاء عمر. شخصيات أخرى: • د. هشام سلام: شخصية حقيقية، أوصل ليلى به د. كمال. • كريم السويفي: رئيس المباحث، مطلق. أبو زين • إسماعيل عبد المنعم: كاتب معروف. • زين: ابن كريم. • فريدة: ابنة باسم مهران. • آدم: ابن يحيى وطليقته ديزي. • آية: مشرفة نور. • جيمي: صديق محمود. • د. مصطفى زكي: طبيب نفسي. • سعيد: زميل ليلى في المخازن. • محمد شربيني: زميل ليلى في الجريدة. • عم ممدوح: بقال. حيوانات: • زعتر: كلب محمود.
المراجعة:
عندما تتناول رواية بقلم امرأة موضوع الطلاق في الأدب العربي المعاصر، فإنها غالبًا تقع في أحد فخين: إما تحويل الرجل إلى شرير كاريكاتوري، أو تحويل المرأة إلى ضحية أحادية البعد. لكن رواية "عصفور أزرق" لهند عزت تحاول أن تسلك طريقًا مختلفًا، وأن تدق جرس الإنذار لتردي أوضاع المرأة المعيلة، أو الأم المنفردة، خصوصا لو عانت هذه المرأة من ترابط حزمة من القوانين الحكومية والتقاليد المجتمعية، كي تسلب منها حقوقا أصيلة لها كأم وانسانة حرة. الرواية في جوهرها ليست رواية طلاق بقدر ما هي رواية أمومية. فالطلاق ليس سوى سطح البحيرة الذي تتحرك عليه سفينة الأزمة الحقيقية، محاولة الوصول لبر أمان وتفسير لما يحيق ببطلة مأزومة في مجتمع منقسم: سفينة أم، تحاول فهم نفسها وفهم ابنتها في ظل اضطرابات عصبية وجينية موروثة، فيما تواجه في الوقت ذاته ضغوط المجتمع والاقتصاد والعلاقات الإنسانية المعقدة، وقد تبلورت في رجل اسمه عمر، يُفترض أنه والد ابنتها الوحيدة. ليلى، بطلة الرواية، شخصية يسيطر عليها الشعور بالذنب وتأنيب الذات. تطبق بجدارة كتاب (التضحية من أجل الآخرين)، وتغني نشيد (حب النفس أنانية) المسموم. لا تكاد تتوقف عن مراجعة أخطائها أو البحث عن مسؤوليتها فيما أصاب ابنتها نور. ومن أكثر الجوانب نجاحًا في الرواية تصوير هذه العلاقة الدقيقة بين أم وابنتها، حيث لا تبدو الأم فقط مسؤولة عن طفلتها، بل وكأنها تحاول إنقاذ طفولتها هي نفسها الشخصية من خلال إنقاذ نور. علاقة هشة للغاية، ومدهشة الحساسية، لم أر في دقتها ورقتها أية علاقة شبيهة في أية رواية أمومية أخرى، وسأحب بالفعل رؤية ترشيحاتكم لعمل مقارنة بالروايات الأخرى، لأنني سأتفاجأ حقا لو وجدت مثلها. تتألق الرواية في تناولها لموضوع اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وطيف التوحد، إذ لا تستخدم هذه الاضطرابات كوسيلة درامية رخيصة، بل تحاول تقديمها بوصفها جزءًا من التجربة الإنسانية اليومية، مع اهتمام واضح بالجانب العلمي والمعرفي. لغة هند عزت لغة مباشرة ذات خلفية صحفية واضحة، تميل إلى الوضوح أكثر من الزخرفة، وإلى نقل الخبرة الإنسانية والاجتماعية والمعلومة أكثر من صناعة الجماليات اللغوية. وقد يخدم هذا الاختيار طبيعة الموضوع الذي تتناوله الرواية، خصوصًا في المقاطع المرتبطة بالاضطرابات العصبية والنفسية، واللمحة الحقوقية النسوية الجادة، والمعتدلة. وهو ما يجعلني أحسد هند أحيانا على كونها صحفية مخضرمة، قادرة على التقصي والوصول لرؤية بانورامية لأبعاد الأزمة، ومتاعب المصير. من نقاط القوة أيضًا نجاح بعض الحوارات الإنسانية الدافئة، خصوصا حين تسمح الشخصيات لنفسها بالمزاح أو استدعاء الذكريات المشتركة بعيدًا عن أجواء الشكوى والصراع. هذا الدفء في تلك اللحظات يجعل الهموم تبدو فجأة وكأنها لا شيء، وكأن حياتنا قادرة على التجدد والتكيف، مهما أصابنا من ابتلاءات. تبقى "عصفور أزرق" – هذا اللون الذي له علاقة بطيف التوحد - رواية تستحق القراءة لكل من يهتم بأدب الأمومة، وتجارب الطلاق المريرة، وتأثير الاضطرابات العصبية على الحياة اليومية والعلاقات الأسرية. وهي تقدم صورة إنسانية صادقة لامرأة تحاول أن تستمر، لا أن تنتصر؛ وأن تعيش، لا أن تهزم العالم. "عصفور أزرق" تنجح أكثر بوصفها رواية عن أم تحاول كسر سلسلة من الألم الموروث، مما تنجح بوصفها رواية عن الطلاق أو الصراع بين المرأة والرجل. رواية لكل طائر حر، يريد فقط التحليق بعيدا عن واقعه المثقل.
رواية ممتعة جدا... ما قريتش قبل كدا عمل أدبي تناول التوحد والـ ADHD بهذا العمق والتفصيل. الرواية كمان بتوصف باستفاضة معاناة المرأة والرجل بعد الطلاق... الشخصية الرئيسية للرواية هي الفكرة... فكرة مركبة من الطلاق/ الوضع الاقتصادي الضاغط/ التوحد والـ ADHD/ الصراع من أجل التكيف مع بيئة غير مرحبة/ قانون الأحوال الشخصية... والشخصيات كلها بتتحرك في إطار الأفكار... رواية ذهنية معرفية/ نفسية بامتياز... وكل الشخصيات فيها: خاسرون يعانون... الأب والأم والطفلة... بيعانوا بإزاء وضع اجتماعي واقتصادي وقانوني غير إنساني. الرواية مرهقة نفسيا إلى أبعد حد. عجبتني جدا الفقرتين دول: "منذ ذلك اليوم، كل مرة أُودعها، أشعر كأنني أعيش الطلاق من جديد. الطلاق ليس ورقة وقعناها وانتهى الأمر، بل هو وداع متكرر لا ينتهي أبدًا". "أريد أن أصرخ وأقول: أتعرف اليأس؟ أن تقف على حافة نفسك، تناديها فلا تجيب، فتدرك أخيرًا أن أكثر الأشياء خذلانا هو الصدى". رواية ممتازة أنصح بقراءتها. وفي انتظار الجديد إن شاء الله.
استمتعت بالرواية و بالأفكار اللي بتناقشها ، ال ADHD و الطلاق و قوانين النفقة و الحضانة و الأمومة و الصداقة ، أول مرة بالنسبالي أشوف حد بيناقش الاضطراب دا من ساعة ما بقي معروف في حد كبير مش بس في مراهق أو طفل ، اتأثرت أوي بقصة ليلى .