جاءت عائلتها إلى مصر في بدايات القرن العشرين هربًا من مذابح الأرمن، ولم تجد بُدًا عندما هاجمها الغيم الأبيض من أن تحكي عنهم، عن جذورها التي اقتلعت من طين أرضها وأُجبرت على الرحيل رغبة في القضاء عليها، فإذا بها تخلق من الموت حياة، وتنغرس في الأرض الجديدة التي حلت بها، لتتجدد وتعيش وتكبر، تتفرع وتمتد فروعها وينتشر ظلها على الأرض.
إنها حكاية عبر أربعة أجيال، خلال مائة عام، لعائلة توارثت الألم وشجنه أينما حلت وارتحلت، قصتهم ما كانت لتبدأ لولا الخروج من الوطن، وما كانت لتُروى مالم يقرر أصحابها البوح بكل ما كان، ما لهم وما عليهم.
علا عبد المنعم، روائية وقاصة مصرية، ولدت في مدينة طبرق الليبية عام ١٩٧٦، وتخرجت في كلية الصيدلة بجامعة أسيوط عام ١٩٩٨، وتعمل حاليًا مديرة لإحدى الصيدليات الخاصة. حصلت على جائزة ساقية الصاوي للقصة القصيرة جدًا عام ٢٠١٣، وجائزة النشر بالكتاب الذهبي الصادر عن مؤسسة روز اليوسف عام ٢٠٢١. صدر لها رواية “ميراث الأنصاري” 2022، و”سوق العايقة” 2023، والمجموعة القصصية “استعمال طبيب” 2024، وتُعد “تغريبة الدودوك” هي روايتها الثالثة.
واجهت كل أوجاع المائة عام مرة أخرى بعد قراءة ثانية للرواية. لا أعرف أي القصص كانت أكثر إيلامًا، قصة تالار الهاربة من جحيم المذابح ضد أهلها في وطنهم، أم قصة إِليك التي قُدر لها أن تذهب بنفسها إلى ساحة الحرب، أم قصة مهرة الورداني التي دفعت ثمن كل شيء لا ذنب لها فيه؛ السلطة والجشع والهزيمة والسلام؟! أم ربما كانت قصة إبراهيم الورداني، الشاب الذي فقد هويته لأسباب لا ذنب له فيها وعندما رست سفينته على أرض الوطن، اشتعل الوطن واحترق ابراهيم بنيرانه!
بين سيفيديا وبورسعيد والقاهرة ونيس وباريس والإسكندرية واسطنبول، وعبر مذابح الأرمن والحرب العالمية الثانية ونكسة يونيو ونصر اكتوبر والسلام والانفتاح حتى ثورة يناير، سطرت علا عبد المنعم روايتها ببراعة جمعت بين إيجاز المعلومة التاريخية وتفصيل الحكاية الإنسانية، بين تشويق الأحداث وتفكيك المشاعر.
ستُخلد هذه الرواية لأنها لا تحمل مأساة أبطالها فقط، بل مأساة الإنسانية كلها منذ خفت صوت معانيها الأصيلة -الحب والعدل والسلام- فتوارت تلك المعاني وانسحقت تحت العنصرية وجنون السلطة وسلاح القتل.
❞ ما الذي يجبر مصريًا لا ناقة له ولا جمل على أن يلقي بنفسه في التهلكة؛ إنه الحلم، نعم حبيبتي، الحلم بوطن ثان يحتوينا لا يكون فيه ما كبلنا وكدرنا وأخرجنا من وطننا الأول ❝
❞ الحكاؤون يموتون لكن الحكاية باقية طالما الحياة مستمرة، عمرها من عمر تفاصيلها الممتدة التي يتسلم زمامها أبطال جدد ما زالوا يتنفسون ويصنعون أحداثًا جديدة ❝
اسم الكاتب/ علا عبد المنعم اسم الرواية/تغريبة الدودوك دار النشر/الرواق للنشر والتوزيع عدد الصفحات/328 القراءة الكتروني/ابجد التصنيف /اجتماعي التقييم/⭐⭐⭐⭐
🌛نبذة عن الرواية
تأخذنا الرواية في رحلة طويلة عبر أربعة أجيال لعائلة أرمنية اضطرت لمغادرة وطنها هربا من المذابح، لتبدأ حياة جديدة في مصر. الرواية تتزامن مع التاريخ، لكنها في جوهرها حكاية إنسانية عن الذاكرة، والخسارة، ومحاولة التشبث بالحياة رغم كل ما انكسار. 🌛 الحبكة تمتد الأحداث من بدايات القرن العشرين، مرورا بمحطات تاريخية مفصلة (الحروب، التحولات السياسية، تغير شكل المجتمع المصري)، وصولاً إلى أجيال تحمل بداخلها ميراث الألم والحنين.
🌛 الشخصيات الشخصيات مكتوبة داخلي جو عائلي ممتد من الأناضول الي وقتنا الحالي من خلال مهرة الورادني فهي حلقه وصل بين الماضي والحاضر فهي تري من خلال الروايه أن : كل جيل يحمل أثر الجيل السابق: جيل يحاول النجاة والبقاء. جيل التكيف يحاول الانتماء.
🌛 دلالة العنوان "تغريبة" تشير إلى المنفى شعور غريب بالحنين أما "الدودوك" فهو آلة موسيقية أرمنية حزينة 🌛 اللغة والسرد تميل إلى الهدوء فصحي في حوارها تميل بعض الأحيان إلى العامة السرد يتنقل بين الأزمنة بسلاسة . 🌛 نقاط القوة المزج بين التاريخ والاجتماعي داخل الرواية تغيير المشاعر النفسية تختلف من جيل لآخر ومن زمن لآخر . 🌛وجهة نظر قارئ
تشعر وأنت تقرأ أنك لا تتابع حكاية عائلة فقط، بل نتعايش معها حتي الحروب مع كل جيل مختلفة أيضا لم تقرأ روايه فقط بل تشاهد مسلسلا ممتد لأجيال حقب زمنية طويلة لا تريد أن ينتهي
#قارئة_متمردة #ريفيوهات_علي_قد_المقام
This entire review has been hidden because of spoilers.
رحلتي مع السعادة قصيرة جدًا وأنني قطعت منها الجزء الأكبر، وأن طريق الحزن هو الأطول والأصعب، ثم عادت لتطمئنني بأن روحي ستستطيع التجاوز بطريقة لن يستوعبها المقربون وستبتكر ترياقها ذاتيًا من دون الحاجة للمساندة"
رواية إيقاعها سريع وشخصيات متعددة وأزمان مختلفة بل وأيضًا متخمة بالأحداث.. مع كل هذا لن تفقد تركيزك. تنتقل من مذبحة الأتراك للأرمن والقتل الممنهج وهجرتهم لبورسعيد ثم تسافر بك إلى باريس وغزو الألمان لفرنسا وتعود بك مرة أخرى للقاهرة وحرب مصر وإسرائيل مع سرد لتفاصيل المعتقلات وعواقب الأسر الموحشة والتعذيب والتنكيل للأسرى.. رواية تاريخية رومانسية درامية (وجبة دسمة).. تجبرك على الركض مع أحداثها المتلاحقة..