قصة يوسف التي وردت في العهد القديم في آخر سفر التكوين وردت منفردة مسرودة بشكل متكامل دون أن تداخلها أحداث أخر. ونفس القصة ترد في التنزيل مستقلة في آياتها المائة والعشر التي ترسم الصورة القرأنية للنبي يوسف المعموري يجيد لعبة ولعنة التناص، فهو بارع في إدخال نص على نص متنقلا من جلجامش إلى يوسف التوراتي ليظهر ثانية في تموز البابلي وأوزيريس المصري حاطاً عند يسوع الناصري. هذه هي أسطورة انوبو وبايتي أو حكاية الأخوين كما صورت في الآداب المصرية القديمة والتي قرأها ناجح المعموري جنسويا تاريخيا في محاولة لتجسير الهوة بين أحد أهم حضارتين قديمتين في شرقنا القريب: النيلية/الفرعونية من جهة، وأحد أقدم الديانات الإبراهيمية - العبرية اليهودية من جهة أخرى
لقد شكلت مؤلفات الباحث (ناجح المعموري)، سلسلة متصلة، كان منطلقها الاول (ملحمة جلجامش) وصلتها بالتوراة عبر مفهوم التناص، متتبعاً كل الطروحات اللاحقة، او الإجتراحات الفكرية، ومنها الدينية والسياسية، فاذا كان كتابه (موسى واساطير الشرق) يتسقط العلاقة الانثروبولوجية لحياة (موسى)، وإنبثاق المفاهيم من خلال الاساطير والطقوس والشعيرات، فإن (الاسطورة والتوراة) أكد ذلك أيضاً. فيما أعلنت كتب مثل (التوراة السياسي)(4) و(اقنعة التوراة)(5) على بلورة المنهج السياسي الذي انبثق من المتن الديني بإتجاه التسيييس، وتمركز الهيئة- القومية- اليهودية سياسياً.
فقد أكد على ان جهده في هذا ينصب على ملاحقة النصوص العراقية والجزرية وذوبانها في الاسفار التوراتية. لأن فعل الترحيل هذا بدا مقصوداً في تذويب العناصر الدينية والالهة والعقائد والطقوس من أجل الشطب على الشخصية الجزرية. وهذا يعني التأكيد على إنفتاح الذهنية الجزرية وكونها منفتحة على الحضارات والجهد الديني. ان هذا التسلسل المنطقي والعلمي الدقيق في بحوث (المعموري)، رفد الفكر العربي العلمي والمتخصص بالاساطير ودراسة الاديان من اجل مواجهة فكر الآخر. وهو دأب رائده الحفاظ على الهوية الذاتية من خلال وعي تطور البنى المحيطة، التي داب الاستشراق والمثاقفة على الولوج إليها من مناطق محددة بفكرها وتوجهها.