هذه المجموعة ميدان رماية، يقف الكاتب في منتصفه، ويطلق طلقاته. كل نص طلقة، تخترق لحم العالم وتستقر في موضع لا يمكن التنبؤ به؛ طلقة في الذاكرة، وأخرى في الأسطورة، وثالثة في الجسد، ورابعة يجهل القارئ موضعها... لكنه يشعر بروحه تنزف. بتقنيات سردية حداثية، يكشف الكاتب أزمات الإنسان مع العالم: أب يضيع تحت ثقل رؤيا، وحياة تقفز فوق الظهر كحيوان جامح، وصراع مفتوح مع المجهول. تنهض القصص على حافة شيء يوشك أن ينهار، وتلتقط العالم من زاوية تجعل كل مشهد كأنه آخر لقطة قبل الانفجار. كل طلقة تحمل حكايتها الخاصة، لكن الطنين يظل عالقًا في أذن القارئ... حتى بعد إغلاق الكتاب.
مجموعة ممتعة ومدهشة، كُتبت بمزاجٍ رائق، وشجاعة بالغة؛ فقد صال الكاتب وجال من خلالها في حقول التجريب والتغيير في الشكل والمضمون القصصي. كسر بسلاسة العديد من التابوهات، وطرح الأسئلة بذكاء، عن مسائل الوجود واليقين والجدوى والموت وما يليه، والحياة وما يجري فيها.
تتنوع مواضيع قصص المجموعة، بين الغرائبي، والفلسفي، والإنساني، والإجتماعي، والتراثي. وقد نجح الكاتب في إخراجها في أبهى الصور، وحمّلها الكثير من الأفكار الجديدة الطازجة، فعل ذلك بأسلوب سلس، ولغة مباشرة غير متكلفة.
هي مجموعة قصصية كُتبت للمتعة، والإمتاع، فخرجت في ذلك المستوى الممتع والمدهش.
قرأت العديد من قصص "سيرة الدبور"، للكاتب محمد سرور، وهي مجموعة ممتعة. قصة "إني أذبحك" على سبيل المثال هي ماستر بيس، قطعة فريدة، وجريئة، وإشكالية، أحبّ القصص التي تحفر في النفس البشرية ولا تجعلك تطمئن تماما لحقيقة المرء، قصة تخربش جلد الوجه وتمزقه لتكتشف أنه قناع، وتبحث عن الحقيقة، أو ترينا حجم الهوة بين ما يعتقده الآخرون وبين الحقيقة. كذلك "سيرة الدبور" مرثية لحيواتنا المهدورة. اسلوب ممتع، رشيق، تشعر أنك تعدو معه، لكن بخفة. انها مجموعة لكاتب يملك صوته.