Jump to ratings and reviews
Rate this book

دماء على خرائط الشرق

Rate this book

864 pages, Paperback

First published January 1, 2026

56 people want to read

About the author

نوارة نجم

6 books280 followers
نوارة أحمد فؤاد عزت نجم (ولدت في القاهرة في 8 أكتوبر 1973) مدونة وناشطة وصحفية مصرية مهتمة بالعمل العام وحقوق الإنسان. تخرجت في قسم اللغة الإنجليزية بكلية آداب جامعة عين شمس سنة 1996 وتعمل محررة أخبار ومترجمة بقناة النيل للمعلومات (إحدى قنوات النيل المتخصصة) منذ سنة 1997. هي صاحبة مدونة جبهة التهييس الشعبية. وهي ابنة الشاعر أحمد فؤاد نجم والكاتبة والناقدة صافي ناز كاظم. ولدت إبان حرب أكتوبر 1973 فسمتها والدتها نوارة الانتصار أحمد فؤاد نجم

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (100%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Yomna Abdelazim.
21 reviews23 followers
March 2, 2026
ملحمة تاريخية روائية عظيمة لا يكفيها منشور أو مقال للحديث عنها. يمكن وضع عنوان فرعي لها، مئة عام (مئة إلا عشرين) من الشتات والتيه والهروب.
الرواية ماتعة وشيقة وثرية ومؤلمة وتطرح ألف سؤال وأنت تقرأ سيرة ثلاثة أجيال لثلاث عائلات في فترة تاريخية صاخبة ومضطربة بمنطقة الشرق من الحجاز إلى القاهرة إلى عكا إلى أصفهان إلى بغداد إلى دمشق إلى كابول إلى ساروت بالهند.
تبدأ رحلة الشتات والهروب من بغداد مع محمد صفي وحسين مدني في المدينة المنورة، يسير صفي وحسين في خطين متوازيين وكأن أقدارهما متشابهة. كلاهما حرم من المرأة التي أحبها، هرب من بلده بسبب تطرف الوهابيين وهجومهم على بلده، الهروب والنزوح والمطاردة والتخفي وتغيير الهوية من أجل النجاة. حتى الحيلة المستخدمة للنجاة ادعى صفي أنه أبكم ولاذ حسين بالصمت حتى ظن المتربصين به أنه أبكم.
صراع الإنسان نحو البقاء في ظل ظروف قاسية من الشتات والتشتت. تتشابه الشخصيات في ظروف هروبها والشتات والمعاناة وتختلف مصائرها. فيطرح السؤال نفسه لماذا هلك من هلك ونجا من نجا؟ فنجد الأسئلة والأجوبة تدور في فلك الهوية.
سؤال الهوية حاضر وبقوة عبر الشخصيات الرئيسية من الجيل الأول وحتى الجيل الثالث. الجيل الأول يبدو سؤال الهوية له سهل الإجابة، بالرغم من الهروب لم تنقطع فروعهم عن الشجرة الأم، وهو ما جعلهم في أوقات يعانون التمزق. لكن عند تأمل الجيل الثاني، أبناء الشتات، تجد السؤال يزداد صعوبة فالجيل مصاب بالتشتت والتخبط. الجيل الأول الذي حكم عليه بالشتات كان محملا بإرث الهوية مثقلا بتاريخ طويل. بينما الجيل الثاني يبدو كمن يعاني من ضبابية الرؤية وربما الازدواجية، أما الجيل الثالث فيبدو قد تخفف كثيرا من عبء إرث الهوية وربما غير عابء لا بالسؤال ولا بالإجابة. مثلا حسين مدني (من الجيل الأول) لحظة مفارقته الحياة هي اللحظة التي استغرب فيها نفسه وشعر أن حقيقته قد اختلفت عن تصوراته عن نفسه.
عندما يرحل الجيل الأول ويصاب الجيل الثاني بالوهن من شدة ما عصف بهم من الغربة والتغريب تحت ظلال الاحتلال/ الحكم الظالم، وتنصهر الهوية ويتآكل الإنسان بأنياب الفقر والإفقار. يبدأ الجيل الثالث في اتخاذ مساراته الخاصة من أجل البقاء والتي في الغالب يقطع فيها اتصاله بالجيل الأول. فتطرح المزيد من الأسئلة حول الهوية وحقيقة الذات والتاريخ والإرث. وقيمة الإنسان وقيمة الحياة والكثير من التساؤلات المؤلمة والمحرجة.
فنرى الأخوين محمد وعبد العظيم (عظمة) (من الجيل الثالث)، في مواجهة عندما علم محمد أن عبد العظيم كان يخرج للرقص مع الغجر للتحصل على حفنة من القروش والطعام لإطعام أخيه محمد المريض وقد استسلمت أمه نفيسة لسلوكه بعدما أوهنها الفقر والجوع ولم يبق بها طاقة للمقاومة. يثور عبد العظيم على الجميع ويلعن الجميع القرية والتاريخ والعائلة وينهر أخيه محمد الذي يمقت الغجر الذين اطعموه إشفاقا عليه، وهم يتحصلون على الطعام من الأعيان، بينما يعلم الأعيان ما يعيش فيه محمد من فقر ومرض ولم يعبئوا به.
بتعقاب الأجيال نرى الأم، خصوصا في الجيل الأول في ماريا وفاطمة ونفيسة، مفتاح الهوية وحامل العهدة وأمينها، الأم الحلقة التي كلما زادت متانتها أخرجت ذرية متصلة بسلسالها وكلما كانت هشة انقطع السلسال. فهذه فاطمة أبو ركبة التي سترحل أثناء زفاف ابنتها زينب وهي التي حملت شعورا مثقلا بالذنب وتأنيب الضمير من التقصير في مد حبل الهوية لابنتها ثم رحلت مبتسمة عندما اطمئنت على مصيرها. حتى نرجس الحبيبة القديمة كانت هي الحلقة التي مدت الخيط لأحد أبناء الشتات -أمير- العائد مفتشا عن جذوره في الأرض.
بشكل شخصي كان قلبي مع أمير أصغر أبناء محمد صفي (من الجيل الثاني) ومبروك أصغر أحفاد حسين المدني (من الجيل الثالث)، في رحلة كل منهما في البحث عن الأصل والعائلة والهوية وتتبع الإرث ولم الشمل بالرغم من كل الصعوبات والتحديات إلا أنهما كانا كمن ندهته النداهة لا يعرف مكانها ولا شكلها لكنهما يلبيان نداء خفيا وغريزة كامنة بداخلهما عن تتبع جذورهما في الأرض. حتى الصفحة الأخيرة من الرواية تمنيت أن أجد خبرا يقينا عن مصير أمير.
يمكن أن نتحدث عن كل شخصية بالتفصيل والتحليل لكن توقفت كثيرًا وأخيرًا عند عبدالعظيم (عظمة) الذي رأيته يمثل الشخصية المصرية بكل تناقضتها وتعقيداتها وبساطتها ومفاجئتها وبكل الإرباك الذي تتسبب فيه (ينطبق عليه الكلمة الأثيرة مالوش كتالوج). تتعجب منه أحيانًا وتضحك أوقاتًا وتستنكر ساعات ولكنه سيحتفظ بذكرى محببة بقلبك تزداد كلما تعرفت عليه.
تميزت الرواية بالثراء اللغوي والتنوع اللفظي، والتعبيرات البلاغية الذكية. اللغة الوصفية الحية التي تخاطب الحواس الخمسة. لغة فصيحة راقية ورائقة دون تقعير أو ركاكة. هذا بالطبع بالإضافة لبحث تاريخي دقيق في الأحداث والشخصيات والمدن.
أخيرًا التشابك والتقاطع والتشعب بين البلدان والشخصيات تم بمهارة وإحكام وانسيابية لا تصيب القارئ بتشوش بل لن يحتاج القارئ للتوقف كثيرا لربط الشخصيات والأحداث على الرغم من كثرتها وتطور الشخصيات عبر الزمن منذ الطفولة/الشباب وحتى النهاية.
هذه ليست مجرد دماء متناثرة على أراضي الشرق بل هي آلام وندبات وأحيانًا آفات استوطنت بلاد الشرق.

11/02/2026
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.