هذه دراسة نقدية في الواقعية العلمية بوصفها الركيزة الأشد رسوخًا في الخطاب العلمي؛ فهي التي تحوّل نجاح العلم من قدرة على التنبؤ والضبط إلى دعوى أعمق تقول إن نظرياتنا تصف ما وراء المشاهدة (الغيب) كما هو في نفسه، وإن أفضل تفسير لنجاحها أنها صادقة مطابقة للواقع — أو قريبة من الصدق.
تناقش الدراسة كتاب Resisting Scientific Realism لـ Kenneth Brad Wray محورًا؛ لأنه يجمع بين جانبين مهمين: يفكك حجج الواقعيين، وفي مقدمتها حجة عدم المعجزات والاستدلال الموصل إلى أفضل تفسير، ثم يختبرها على تاريخ العلم حيث تظهر تحولات قلبت مفاهيم وكيانات كانت يومًا «الأفضل» دون أن يتوقف العلم عن النجاح والعمل.
بين التحليل المنطقي والشاهد التاريخي — من الثورة الكوبرنيكية إلى التحول في الكيمياء من الوزن الذري إلى العدد الذري — ترسم الدراسة حدًا أوضح بين المشاهد وغير المشاهد من جهة القيمة المعرفية، لتثير أسئلة مهمة من جديد: ما الذي يمنحه النجاح العملي للعلم لنا معرفيًا؟ وما الذي لا يبيحه لنا نجاحه أن نعتقده أنطولوجيًا؟ هل هو قادر على مزاحمة العقائد الغيبية الدينية بوصفه منهجًا حاسمًا؟
من أهم الكتب في الرد على العلموية من طريق اعتبره هو الأقوى وهو ضرب الأسس الجذرية للعلموية من فلسفة العلم والابستمولوجيا وبيان فساد أصلها الفلسفي.
الكتاب يعتبر إثراء للمكتبة العربية في مجاله واعتنى خلال الدراسة بتحرير المنهج في فلسفة العلم بما يتسق مع أصول أهل السنة المعرفية في قضايا الغيب والشهادة والقضايا العقلية ذات الصلة مع تدقيق عقدي للأطروحات المخالفة للعقيدة الإسلامية.
مع دراسة موسعة وصفية ومعيارية لتاريخ العلم بما يخدم الغرض الاستدلالي للكتاب.