هي تاريخٌ وأنهار، وتراثٌ وأدبٌ وفنون. فيها «قدس أوروبا»، والتكية، وصليب الألفية. فيها تيتو، وعلي عزت بيجوفيتش، وإيفو أندريتش. صاحبة أطول حصار في التاريخ الحديث، وما تزال الأنفاق شاهدة، بينما الجمهورية الصربية تشقّ جسدها، وفي أروقة المحكمة الجنائية الدولية ومتحف طفولة الحرب تتردّد صرختها مدوّية، عصيّة على النسيان.
بُني هذا الكتاب على رحلة خاصة إلى «بلد الدم والعسل» امتدّت أسبوعين؛ فيها جامعة صيفية، ومسيرة لإحياء الذكرى سنوية. سفرٌ ثقافي معرفي لا يكتفي بالمتعة العابرة ولا يخضع لمنطق السياحة التجارية.
تُقام المسيرة كل عام في الفترة من ۸ إلى ۱۰ يوليو للسير قرابة ۱۰۰كم.
صحفية وكاتبة. عملت في العديد من الصحف المصرية والعربية والدولية ودرست الصحافة والإعلام في القاهرة ونيويورك كما أسست "بوابة المندرة" كمنصة إعلامية محلية للصعيد وبسببها اختارتها مجلة "أرابيان بيزنس" ضمن قائمتها لأقوى 100 امرأة عربية لأربع سنوات متتالية (2014-2017). تدرس حاليا النقد الأدبي بأكاديمية الفنون بالقاهرة وتُنشر مقالاتها وحواراتها عن الكتب والروايات في جريدة "المصري اليوم"، و"العرب" اللندنية، ومواقع "منشور" و"الكتابة" و"نون بوست" و"كروم". - روايتها "الراعي" دخلت القائمة القصيرة لجائزة بيت الغشام للترجمة للإنجليزية في نسختها الأولى 2023-2024 مع المترجمة الأدبية البارزة د.سارة عناني - مخطوطة كتابها عن البوسنة والهرسك نالت تنويه لجنة التحكيم في جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة لعام 2023-2024 للمراسلة: 0hanansulaiman0@gmail.com
في كتابها "رحلة في ذاكرة الحرب.. البوسنة والهرسك" الصادر عن "دار كتوبيا"، مطلع عام 2026، والحاصل على تنويه جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2024، تقدم الكاتبة المصرية حنان سليمان تجربة مختلفة، تنطلق من دافع شخصي يرتبط بذاكرة الطفولة، حين تابعت أخبار حرب البوسنة، ولا سيما مذبحة سربرنيتسا التي ظلت عالقة في وعيها."
تسافر الكاتبة إلى سراييفو، لا بوصفها وجهة سياحية، بل بوصفها موقعا لذاكرة مثقلة، وتحاول عبر رحلتها أن تعيد تركيب تلك الذاكرة في ضوء ما تراه وتتعرف اليه. تصف المدينة بوصفها "قدس أوروبا"، حيث يلتقي فيها المسلمون مع الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك، في تداخل حضاري معقد، غير أن هذا التعايش يخفي خلفه تاريخا من الصراعات والتحولات.
تقسم حنان سليمان كتابها أكثر من ثلاثين فصلا قصيرا، ولكنها تحرص على أن تقدم في كل فصل عددا من المعلومات والأفكار الشديدة الأهمية والثراء في كل ما يتعلق بالمنطقة والمكان والمدن، فنتعرف إلى عدد من المتاحف والمزارات التاريخية هناك، وكيف وثق البوسنيون فترة تلك الحرب القاسية بكل شكل ممكن، وبعض تلك المشاهد والآثار تبدو شديدة الغرابة، ومنها نفق سراييفو السري الذي بناه الجيش البوسني، فترة الحصار عام 1993، وتمكنوا من خلاله من تهريب نحو 100 ألف طن من الغذاء، فضلا عن متحف أطفال الحرب، وجبل إيجمان، وغيرها من الأماكن التي تحولت إلى شواهد على الذاكرة الجماعية. .
الكتاب من الكتب الجميلة والمهمة في توثيق اللي حصل في دولة البوسنة والأهم انه مكانش بيتكلم بالصيغة العاطفية البحتة المعتادة في الحديث عن البوسنة ولكن حديث مكثف عن تاريخ البلاد وازاي وصلت للنقطة ديه وعرض حقيقي للمأساة دون مبالغة لأن احيان كتير الحقيقة المجردة كافية انها توصلك مشاعر المأساة اللي حدثت
منذ قراءتي لرواية "الراعي" للكاتبة -وهي من رواياتي المفضلة على الإطلاق- (خصوصًأ من الناحية الأدبية) منذ قراءتها وأنا أتحرق شوقًا لما ستكتبه بعدها، حتى إذا ما سمعت بطرح كتابها للجديد اشتريته منذ أول يوم لمس فيه أرفف المكتبات، غير أن هذا الشوق سرعان ما استحال زهدًا لعدة أسباب، أهمها: ١- الكاتبة تحكي تفاصيل مكانها للمذكرات أقرب منه لكتاب يُخلد ذكرى بهذا الحجم. كحديثها عن نظارة الشمس وفقدانها وشراء أخرى جديدة، أو عن استعارتها لحقيبة النوم، أو عن الرجال الذين قابلتهم ووصفها لوسامتهم، أو القهوة التي اشترتها للأصدقاء والأحبة. وكلها أمور لا تفيد القارئ بأي شيء. وكانت تحتاج إلى ما يُسميه محررو الكتب (Fat Trimming) "الترجمة الحرفية: إزالة الدهن" وهو تعبير مستعار من عالم الجزارة حيث يقوم الجزار بإزالة الشحم من قطعة اللحم لتكون أجمل. وفي الكتابة يعني إزالة كل التفاصيل الهامشية التي تزيد الكتاب حشوًا، والقارئ مللًا.
٢- الكتاب "يِتوِه" بمعنى أنك لا تشعر أنك خرجت به وقد ألممت بتاريخ ما حدث أو بالتسلسل الزمني الذي قررت الكاتبة استبداله ب"قفزات أرنبية" تعتمد على خط سيرها أكثر مما تعتمد على دقة التسلسل التاريخي مما نتج عنه عدم اكتمال الصورة الذهنية في ذهني ككقارئ بل أحسست أني حصلت "ScreenShots" مما حدث. وكان الأفضل لو سردت الكاتبة الأحداث تاريخيًا ثم دعَّمتها بما شاهدته هنالك.
٣- الصياغة اللغوية والأدبية لا تُقارن بما كانت عليه في رواية "الراعي" وربما مثَّل لي ذلك الصدمة الكبرى. وقد أشارت الكاتبة في هذا الكتاب إلى تعاملها مع محرر أدبي في روايتها ويبدو أنه كان البطل الذي وقف في الظل وأنه كان السبب في خروج الرواية بتلك الصياغة الأدبية الرصينة. "وإذا عُرِف السبب، بطل العجب"
٤- لم يفارقني أثناء قراءتي للكتاب أنه عمل "متكروت" تم إنجازه على غير تأن وتؤدة وكان للقص واللصق أقرب منه للصورة التي من المفترض أن يخرج بها كتاب أيًا كان عنوانه أو اسم مؤلفه. وأذكر أن الكاتبة ذكرت عرَضًا أنها أنجزته في قرابة شهر تقريبًا، وربما يُفسر هذا ذاك.
تنويه: عندي نسخة ورقية من الكتاب لا أنوي الاحتفاظ بها من أراد إبدالها بنسخة ورقية من رواية "الراعي" التي على حبي الشديد لها لم أوفق أبدًأ في الحصول على نسخة ورقية منها. أو أن يشتريه مني مخفضًا، فليتفضل مشكورًا ويتواصل معي على الخاص.
وأعتذر من الكاتبة التي أُكن لها تقديرًا جمًا على حِدة جاءت بها هذه المراجعة ولكن هكذا الآمال إذا حُطِّمت.