ستة نصوص كُتبَت في سياق دورات ورشة كتابة إبداعيَّة في عام 2023، قدَّمها الكاتب مينا ناجي. كل من كتب هذه النصوص له أسلوبه، وأفكاره، وهمومه، وعالمه الخاص، لكن كتاباتهم تندرج كلها تحت نوع أدبي واحد وهو «الكتابة الإبداعيَّة غير التخييلية»، أي الكتابة التي تتناول وقائعَ وشخوصًا وأحداثًا حقيقيَّة لكن بأسلوب أدبي إبداعي. إنها نصوص عن أمور يومية عبَّر فيها الكُتاب والكاتبات عن مواقف ومشاعر نحو الحب والحزن والأب. هذا النوع من الكتابة يجب أن يتخذ مساحةً أكبر في الممارسة والنشر، والقراءة والنقد، بصفته وسيطًا أدبيًّا ومعرفيًّا مهمًّا، يتخطى الأنواع التقليديَّة التي تم التضييق عليها، نحو براح أوسع يتمكن فيه الكاتب والقارئ معًا من التعبير بصدق عن المشاعر والأفكار والرؤى المتنوعة.
كتابة جميلة، مجتهدة، تحاول استكشاف معاني الحب، والفراق، والفقد، والحزن، والحيرة، والحزن، والاستسلام في علاقاتنا بالآخرين، سواء كانوا باقين كآباءنا وأبناءنا، أو مفارقين كأشخاص كانوا محور حياتنا يومًا ثم لم يكونوا. _وكلنا مفارقين_ ** أكثر ما تماهيتُ معه في النصوص: (باب الفراق) لرحاب، ونص (جمرة) لمحمود حمدي. تقاطعت معهما في النشأة، واختلفت طرق هذه النشأة بيننا أشد الاختلاف. وبينما نتحدث عن فترات من حياتنا تناولتُ فيها الانجذاب الأول، وتناولت رحاب الفراق بعد حب واعٍ غير مكتمل، كتب حمدي قصة حب متقلبة في والده.
تقاطعت مع نص نهى سعداوي في "الحيرة"، مع اختلاف الفترة الزمنية التي تناولناها، ومع نص نادين باخص في الانتقالات بين البلدان، والمرور بتجربة ألم ساحق تهز إيمانك. بينما أعجبني التجوال بعين أحمد أبو خريبة التي ترى النظام في هندسة المدن، وتقارن بينها بينما يساءل مشاعره وعلاقاته.
النصوص صادقة إلى حد مُدهش، كأنها كُتبت من قلب التجربة لا من على هامشها. لغة الكتاب رفيعة ومتمكنة، لكن من غير استعراض؛ جمالها هادئ وعميق، وتعبيرها عذب إلى أبعد حد. كل نص في الكتاب ليس مجرد قطعة أدبية، بل رحلة كاملة في عمق تجربة إنسانية مختلفة. تنتقل بك الصفحات من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى آخر، فتجد نفسك مندمجًا تمامًا، تعيش التفاصيل وكأنك تراها بعينك. هناك قدرة واضحة على نقل المشاعر بكل ثقلها ودفئها، دون افتعال أو مبالغة. الكتاب يمنحك إحساسًا فريدًا، كأنك تتلصص عبر نافذة سحرية على لحظات خاصة شديدة الصدق، نابضة بالعذوبة والإنسانية. هذا الصدق هو سر قوته الحقيقي. أرشحه بشدة لكل من يبحث عن أدب صادق، عميق، ويترك أثرًا طويلًا بعد الانتهاء منه