في عام ١٩٧٠ قضى صغار جيل طفرة المواليد وكبار جيل إكس صباهم في قرى مصر قبل دخول الكهرباء إليها. استيقظوا فجراً مع جلبة الطيور في "غرفة الفراخ"، وناموا مع العتمة عقب العشاء، وأنارت لهم لمبة الجاز ساعاتهم المحدودة التي جمعتهم بالظلام.
وفي عام ٢٠٠٠ قضى جيل الألفية صباه يبدل الأنالوج بالديجيتال، والكاسيت بمشغل ال إم بي ثري، والتليفون الأرضي بهاتف محمول تطورت نغماته لتصبح "بوليفونيك"، قبل أن يُنْفَخ في صورته لاحقاً ليصبح ذكياً. وهو -جيل الألفية- يتلقى في خضم ذلك أهوالاً ترده من فلسطين والعراق وأفغانستان والبوسنة وكوسوفو، ومن جوانتانامو وأبوغريب، تنصهر في نفسه فتعيد تشكيلها، وتزلزل كيانه فتعيد صياغته.
وفي عام ٢٠٢٣، يجد الناجون من الجيلين أنفسهم في زمن التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، ومكالمات الفيديو، وتحديات التيكتوك. ولم تفتأ آلتا الحرب والإعلام تفتك بأحبائهم بغير حول لهم ولا قوة، ولكن أيضاً بغير رضا منهم ولا ألفة.
تتناول روايتي "مراسلات من جيل الألفية" حياة جيلين متعاقبين من عائلة إبراهيم المصري. نعايش من خلالها تلك الطفرات التكنولوجية، والأهوال الجيوسياسية، ووقعها في الشخوص والنفوس، في تجربة اجتماعية نفسية عميقة