في رأس البر، تتجول الحكايات كما لو كانت أشباحًا، تتنقل بين الأزقة، وتنام تحت نوافذ العشش القديمة، قبل أن تستيقظ ذات ليلة في هيئة جريمة كاملة.
السيد هود، مصوّر جنائي محترف، يجد نفسه متورطًا في حل سلسلة جرائم مروعة تهز المدينة النائمة بين البحر والنيل، حيث لكل شاهد روايته التي تفتح بابًا جديدًا لاحتمالات لا تُعدّ.
كيف تتبخر آثار القاتل في الهواء؟ ولماذا تتحول ساحة الجريمة إلى لعبة ذهنية قاسية بين طرفين؟ وما سر المرأة التي قُتلت أمامه مرتين؟ هذه الأسئلة تشكل خيوط الرواية، وتزيد من تعقيد الحبكة في مشهد يشد القارئ من الصفحة الأولى إلى الأخيرة.
جريمة في رأس السيد هود ليست مجرد رواية عن القتل، بل رحلة في أعماق الغموض، حيث الذكاء، الملاحظة، والتوتر النفسي يتشابكون في شبكة من الأسرار التي تنتظر أن تُكشف.
استعد للغوص في لعبة العقل… حيث كل مشهد يمكن أن يحمل المفاجأة التالية.
جرعة مكثفة جدًا من الألغاز طبقات فوق بعضها بعضًا. حسنًا.. أحسب في نفسي أني لا أميل للروايات البوليسية في العموم، ولكن ما دفعني لقراءة هذه الرواية بنهم هو تأكدي من أنها ليست رواية عابرة تجعلك تلهث وراءها مع جرعة من التشويق والألغاز وفقط.. هي تحمل هذا الجانب التشويقي وبشدة، وأشيد بكل العرفان والانبهار بقدرة الكاتبة على إبراز عنصر التشويق وكثرة الألغاز، ولكثرة ما عصفتُ ذهني وفكرت وحللت ألغازًا عديدة بفرح طفولي؛ لكن اللغز الأكبر يظل مستعصيًا ومفاجئًا ومربكًا لآخر لحظة.. وهذا شيء مثير للإعجاب بكل تأكيد. حسنًا.. حرصت على قراءة الرواية لأني أعلم أنها تحمل فكرة نبيلة وتذكيرًا بقيم هامة، وتنبيهًا من غفلة نغرق فيها في هذا العالم للاهث. وقد قرأت الرواية وأثناء قراءتها تتضح لي القيمة النبيلة والصوت الحاني القوي الرقيق المنبه والذي يريد الوصول لعقولنا وقلوبنا.. وقد أحببته، وسررت به، ورضيت بالحبكة كثيرًا، وفاجأني عنصر التشويق، ولم أتوقع اللغز الأكبر.
أدهشتني الرواية وأبهجتني وأحزنتني، السرد جاء رائقًا رقراقًا بليغًا، الشخصيات متشعبة ولكنها سلسة تتحرك وتتضح بخفة جميلة.
الفقرات العاطفية الدرامية جاءت كتوابل لوصفة معقدة فأكسبتها لون وطعم ورائحة، جعلت الرواية أكثر حيوية وتأثيرًا. تجربة جميلة ومؤثرة بكل تأكيد.
لو بحثت يوما عن التوليفة السرية لكتابة رواية جريمة متميزة ستكون الإجابة كالآتي: لغز محير، حبل تشويق مشدود، أحداث متصاعدة، حل مبتكر ومجرم غير متوقع. ولو فكرت في ترشيح كاتب(ة) عربي(ة) معاصر(ة) لكتابة رواية في صنف الجريمة، ستفكر من يجمع قلمه بين الحبكات الإستثنائية، يتقن بناء التشويق والإثارة، لديه مخيلة خصبة وغنية، ويأتي بحلول مبتكرة. سيكون اسم منى سلامة على رأس القائمة بكل تأكيد.
رغم أنها الرواية الأولى للكاتبة في صنف الجريمة لم أتفاجأ بالمستوى العالي للرواية. الحبكة قوية بنيتها متينة تعرجاتها متقنة. الإيقاع السردي ناضج نضج تام، إيقاع تصاعدي للتوتر، راحات قليلة للقارئ لإلتقاط الأنفاس.
أحببت الشخصيات، تتكشف طبقات من العمق كلما تقدمت في القراءة، استمتعت بوجود مفارقات بين تركيبات الشخصيات وتصرفاتها وكيف تم تجسيد عدة متناقضات.
الحوار نقطة امتياز وقوة. متعة للقارئ. الصوت السردي مختلف وهذا ليس جديدا على كاتبة تتجدد وتتحدى نفسها.. لم يمنع ذلك إني أنست أسلوبها الأدبي الوقور الآسر الذي أحبه خاصة في النصف الثاني من الرواية.
اللغز متكامل الأركان، الحل لا يخطر على بال. القضية المطروحة مهمة متشعبة يمكن مؤلمة للبعض وددت فقط لو عولجت بشكل أعمق.
دماغ عظيمة، رواية رائعة ما شاء الله تبارك الله... الأجواء غموض وتشويق للنهاية، الرواية مختلفة عن الأعمال السابقة وبداية لتجربة أتمنى تتكرر تاني وتالت ورابع.
الغلاف روعة وألوانه مميزة
حبيت الشخصيات وحبيت رأس البر بعيون دكتورة منى وحبيت السرد والحوارات وكالعادة لم تخل القصة من العبر والمحاذير. الطريقة اللي القضية اتقدمت بيها ولحظات الخوف والجو البارد اللي تقريبا حسينا بيه مع الأحداث، تقنية الشرح وطريقة تقديم الجريمة إبداع اللهم بارك يا رب زادك الله من فضله وكرمه ومن عليك بمزيد من الابتكار والتميز.
شهرزاد العصر الحديث، لها ثوب من كل لون يليق بها الإنصات حتى النهاية ومن بعدها انتظار بداية جديدة. مثل طفلة فضولية تحمل مصباح الخيال وتسير لتقطف وردة من كل بستان فتتألق حدائقها بما زرعت
موفقة جدا جدا ودائما و أبدا كلي شوق وحماس لقلمك الرائع