في ليلة غامرة بالبريق، يفتح سلفادور دالي باب مرآته فتدخل الأسطورة: فان غوخ بجرحه المفتوح، فريدا كاهلو بألمها الفاتن، بيكاسو بنرجسيته المتلألثة، ومعهم دافنشي ومايكل أنجلو، عابرون من زمنهم ليحاكموا زمننا. على المائدة نفسها تجلس كورال - نادلة تدعي الفن وتقترح رهانا يهز اليقين: أخفوا أسماءكم عاما كاملا، واسمحوا للموهبة وحدها بأن تتكلم. من منصات تلمع سريعًا إلى متاحف تقدس الصمت، ينكشف كل شيء: استهلاك الجسد واللوحة تسليع العبقرية، نشوة الظهور الفارغ، وخوف الفنان من أن يصبح نسخة من لا شيء.
هذه المسرحية ليست حوارًا بين عظماء فحسب، بل مواجهة ضارية معنا نحن مع حاجتنا إلى معنى، ورغبتنا في مجد يسهل اقتناؤه ويصعب احتماله. رسالة فان غوخ - الحاضرة كخنجر رقيق - تذكرنا بأن الإنسان أثمن من أي قمة، وبأنّ الفنّ لا يُكفّر أحدًا. هنا تتصارع الأسئلة: هل يكفي الضوء كي يرى العالم؟ أم علينا أن نرى ما قبل الضوء: الشرف، الحب، التضحية، والعمل الذي لا يشبه سواه؟
جمهورية المجانين مرآة ناصعة وقاسية: من يجرؤ على النظر فيها قد ينجو من وهمه... أو يسقط من عل وهو يبتسم.
اسم الكتاب: مسرحية جمهورية المجانين المؤلف: أمل الحربي الصفحات: 92 رقم الكتاب: 277
تخيل أنك تواجه فنانين لهم شهرتهم العريضة جداً والكبيرة، مثل دافنشي، مايكل أنجلو، فنسنت فان جوخ، سلفادور دالي، وغيرهم، ويصير بينهم حوار فني، وذاتي، عميق، كل واحدٍ منهم يبرز للآخر مهارته الفائقة في الرسم، وعن منجزاته، وإلخ.
ثم تتحداهم بأن يتوقفوا عن الرسم لعام كامل، أو يرسموا من دون أن يضعوا أسماءهم وألا يعرفهم أحد..
هذه هي فكرة المسرحية، ماتعة، ولغتها رشيقة ومتدفقة، وجميلة، أود أن أقول للأستاذة أمل الحربي، شكراً لكِ على هذا النص المسرحي المدهش!
اقتباسات: "أشعر بغربةٍ تحيطني، كأنها بُثّت من زمنٍ بدائيٍّ قبل التاريخ."
"وحده الفن ساوى بين اختلاف أولئك الذين كسرتهم الحياة."
"الألم يا صديقي وقود الفن."
"ما فائدة الحياةِ إذا لم تكن لدينا الشجاعةُ لتجربة كل شيء؟"
"يظل الفن الحقيقي ما يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية."
"لا تجعلوا الألم نشيداً عاماً؛ كان نشيداً شخصياً، ومع ذلك سمعه العالم."
"كنت كلما رسمت شيئاً وضعت قلبي وروحي فيه، لأحمي عقلي من الجنون."
"هذه السنة جعلتني أتعلم أن أقول: «لا» بصوتٍ مسموع، وأن أدفع ثمن «نعم» بوعي."