لا يحدث تغيير في حياة الإنسان إلا عندما يبدأ في فهم ديناميكية نفسه البشرية. تحمي "الأنا" صاحبها من الانهيار أو الموت فتحجُب عنه دائمًا سؤالًا هامًا أو مشكلة ما حتى يكتسب النضج المطلوب والخبرات الكافية لمجابهة تلك المشكلة. هذه الحماية تتمثل في حالة الفزع أو الهلع التي تصيبه دون أي مبررات منطقية معروفة. تبقية عادة هذه الحالة- وإن كانت صعبة- متنبهًا على قيد الحياة. قد رضى البعض الرضا الكامل أن يؤجل حياته، ولقد ارتأيت لفترة هذا أيضًا، لكن قوة داخلية ساعدتني دائما أن أخرج كفراشة من شرنقة، كان ظني بها أنها من صنع المجتمع حتى أدركتُ أن احكامها جاء من داخلي، فبدأت الانتفاض. نوبات هلع، حالة تتعاون فيها الكلمة مع الموسيقى في رسم لحظات طازجة تؤمن بالميلاد المُتجدد للإنسان.
في هذا الكتاب أحاول تقديم تجربة جديدة تتداخل فيها الموسيقى الخالصة مع الكلمة المقرؤة. الكتاب نص ابداعي يحاول الكشف عن رحلة ذاتية للأنا في علاقتها مع الآخر ويتخلله توجيهات لسماع تراكات الموسيقى في الأسطوانة المرفقة معه.
الموسيقى مكتوبة للفلوت والفيولينة والتشيللو واللوحة والغلاف للفنان هشام نوار