ليست أزمة تونس—وسائر بلداننا العربية—أزمة برامج أو نصوص، بل أزمة منطلقاتٍ وأولويات. وبعبارةٍ أدقّ: المشكلة في مدخل التفكير ومعايير التقديم والتأخير؛ خللٌ منهجيّ أجهض آمال الانتقال الديمقراطي وحوّله إلى صراعٍ عبثيّ بين شعاراتٍ متناقضة، واستقطابٍ متبادل بين اليمين واليسار يَسحب النقاش من المقاصد إلى الشعارات. من أين ننطلق: من المواطنة المتساوية أم من معتقد الأغلبية؟ وبماذا نبدأ: بالحرية أم بالعدالة؟ بالأمن أم بالحقوق؟ يقترح هذا الكتاب فحصًا أوليًا قبل أي مشروع فكري أو سياسي أو عملي، ويعرض إطارًا منهجيًا للحسم يقوم على مبدأ: العدل أولويةٌ فوق الأولويات؛ ميزانٌ يضمن ألّا تُعلَّق الحقوق باسم الأمن، ولا تُحجَب التنمية باسم الشكليات، ويُعيد ترتيب