"لن يتوقف شريان الجهاد والنضال عن ضخِّ الدم في هذه الأرض ما بقي أبناؤها، وما بقيت سيرُ الأبطال حاضرةً في عقول الأجيال، وسيبقى استشهاد القادة حياةً لنا، فإستشهاد القادة دماءٌ جديدةٌ تُضخُّ في عروق الشعب، وفي عروق المقاومة، وفي عروق الشباب الذين تربَّوا على موائد القرآن" "ولا يوجد اليوم شخص، حتى لو كان إسماعيل هنية، يمكن أن يُحطِّم بإغتياله حركة حماس" "فالأرض لن تعدم الأبطال، وفلسطين لن يغادرها الرجال" "أقصانا، وأسرانا، وعودتنا، هذه الآفاق التي نتحرك في مساراتها" "يا جيش أحمد، أسرِجْ في العِدا لهباً ولتوقِدوا جمرَ طوفانٍ من الغضب يا أحمد الجعبري، النصرُ موعدُنا هذا يمينُ ذمامٍ غيرُ مُنقضَب" كانت رحلةُ الكتاب في بدايتها عطرةً وقيمةً، إذ أسهم في فهمي لجغرافية قطاع غزة، المكوَّن من خمس محافظات: الشمالية، وغزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح، وقد بيَّن الكتاب تفاصيل كل محافظة بأسلوب واضح ويسير لمن ليسوا فلسطينيين، إذ تضم كل محافظة العديد من المخيمات التي لجأ إليها السكان نزوحاً بعد احتلال فلسطين عام ١٩٤٨. ويُقال إنها تضم قبر هاشم بن عبد مناف، جدِّ النبي ( عليه و على آله أفضل الصلاة و السلام ) ، لذا تُلقَّب بـغزة هاشم ، وتمتاز بكثافة سكانية عالية جدا تُعد من بين الأعلى في العالم. والجدير بالذكر أن غزة تعرضت لعدة هجمات عنيفة منذ احتلال فلسطين، مروراً بوضعها تحت الانتداب العسكري المصري، وسيطرة سلطة أوسلو، وصولا إلى اندحار الاحتلال منها في أيلول عام ٢٠٠٥، وسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليها، وما تلا ذلك من هجمات إسرائيلية مسعورة بهدف اغتيال قادة المقاومة، وحتى يومنا هذا، في ظل الإبادة التي تلت فشل العدو بعد العبور المجيد في السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣. و في هذا الكتاب ، نبحر مع عالم المقاومة والجهاد، حيث نمتطي خيلاً عرفت فلسطينُ عنها فرسانَها وخيَّالتها... إنه عالم الشهيد أحمد الجعبري، نائب قائد هيئة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذي ما ترك في جعبته سيفاً يقصم به ظهر عدوه إلا وقد استعمله بجدارة... شخصيةٌ غريبة، وتكمن غرابتها في مدى قدرتها على أن تحيا ببساطة وسط عالم مشحون بالالتزامات والتناقضات؛ عالمٍ يطلب من المقاوم أن يدافع عن أرضه، وألا يورِّط، في الوقت نفسه، أبناء شعبه وأهله. وأتساءل: ما دمنا نعيش هذه التناقضات نفسها، فكيف لردة فعله أن تكون لو أطال الله بعمره وشهد صباح الطوفان المبارك؟ ثم أعود إلى نفسي منبِّهة إياها إلى أنها ما كانت لتختلف عما أبداه الضيف، والسنواران، وهنية، ومروان عيسى، وغيرهم الكثير، من ردود فعل إزاء موجات الغضب التي صبَّت اللوم على المجني عليه، ناسيةً أو متناسيةً الجاني، الذي ما ترك فساداً إلا ووظَّفه في حربه هذه على أمتنا العربية والإسلامية. وأكثر ما منحني القوة والصبر في سيرة الشهيد القائد أبي محمد، رضوان الله عليه، كانت تلك الفترة التي تلت عار أوسلو، عندما جاهدت السلطة، بالتعاون مع المحتل، ضد أبناء شعبها من حركة حماس، وتصيَّدتهم لوأد المقاومة، حتى شعر الشهيد إبراهيم المقادمة أن الحركة تلفظ أنفاسها الأخيرة على مستوى قيادتها العليا، فطلب من الجعبري أن يمسك بزمام الأمور فور الإفراج عنه من المعتقل الصهيوني. وقد أنعشتني تلك الواقعة، فاستبشرت خيراً بالحركة بعد ارتقاء الرعيل الأول منها عقب استشهاد القائد محمد عودة، رضوان الله عليه. فهل سيكون عوضُنا بالقسام اليوم كعوض أسلافنا بالقائد أبي محمد الجعبري؟ وهل ستكون دموعنا عليهم جميعاً بدايةَ فرجٍ وتمكين؟!!
هاته النجوم هي للشهيد المقاوم احمد الجعبري لشخصيته لا نسانيته لحبه للمقاومة و التضحية في سبيل الله ولكن وددت لو ان الشهيد نفسه من سرد لنا عن سيرته الشخصية