هذا ديوان شعري عجيب، محير، نحن سنحبه حتما ولكننا سنخافه، من أكثر من زاوية، يشبه عاصفة في جو هادئ، عدد صفحاته مئة واثنتي عشرة صفحة، لكن عدد صفعاته الموجهة للذائقة الشعرية العربية أكثر من ذلك بكثير، صاحب هذا الديوان شاعر فلسطيني عاد إلى فلسطين عام 2000، متأخرا بضع سنوات عن عودة الأسلويين، مع عودته فوجئ الشعراء بقصيدة غريبة تقتحم مدارهم، مشوشة الصورة الشعرية التقليدية، وكاسرة إيقاع العبارة، ارتبكت اللغة السائدة، وتحدث الكثيرون عن عملية تخريب ممنهجة تدخل الى فلسطين لتحطيم أركان وجه اللغة والتراث والهوية، لكن الأمور أخذت بعض الوقت حتى استقرت قصيدة مهيب المجنونة…في هذا الديوان لا يكتب مهيب برغوثي شعره من فراغ، هو لا يتسلى، لا يحرق وقتا، لا يصفّي حسابات، الشعر يخرج من روح البرغوثي دون إجبار أو ضغط، حتى الشاعر نفسه، لا يفكر في آلية خروج الشعر منه، إنها عملية عيش، تصير فيها الهواجس وتحدث الأشياء والصور بشكل غير مفكر فيه، كما الجوع تمامَا، نشعر في الجوع فنفتح أفواهنا”.