تقوم تجربة عربي كمال على انفصال حاد وأليم بين الظل والجسد، وتقدم حالة من الوجود المعلق، الوجود الذي يفارق الواقع لكنه لا يذهب إلى العدم . يتقدم الشاعر بوصفه شبحًا، لكنه لا يتجسد في كائنات خرافية مرعبة كالأشباح التقليدية، بل في أشكال تمنح الطمأنينة مثل سرب حمام يطل على نافذة الحبيبة. وتولد الدهشة من الظل الضعيف وهو يقتحمنا عبر صور عنيفة، ومنسوجة بمهارة، وتعتمد على تحول الشاعر الرقيق إلى كائن مضاد للجمال باعتباره تعويضًا عن جسده، ومضادًا للفن باعتباره اعتذارًا كافيًا للصفح عن الحياة. عربي كمال يحول النص نفسه إلى ظل لجسد لا وجود له، كما هو الحال في جسد الأنثى التي لا مثيل لها، والتي تطالعنا عير عدد من الصور الحياتية المرسومة بعناية حد إيهامنا بوجودها في الواقع، وعبر هذا الوهم الفني يلقي بذرتها في طينة الحياة لينبت للظل دم ولحم. قد يكون الوجود الشبحي نهاية لجسد الشاعر، لكنه بداية بالنسبة الى الشعر ، الشعر الذي يظل مبدعًا بلا نهاية لأجساد جديدة .
____________________________ تقديم : الشاعر / فتحى عبد السميع
أعجبني هذا الديوان كثيرًا , بالرغم غلبة الكآبة والحزن عليه , لكن لا مشكلة لدي أبدًا, هذا ما أعترف به اسم الديوان هناك قصيدة لفتت نظري, ولأول مرة أشعر ابلتجربة الشعرية فعلًا , كم من الغضب والبؤس لم اقابلها في قصيدة من قبل : لا أحب العصافير وأكره الفراشات وإذا مرت فوقي غيمة أقذفها بكرات اللهب زلا أتركها حتى يتصحر جسدي .. ذات مرة قابلت لوحة تباهت بجمالها فقأت عينيها بسجارتي ولطخت جسدها بالزيت الحارق .. وحين أرى شجرة أركلها بقدمي حتى تنزف كلما مرت نغمة موسيقية قرب روحي اشدها من شعرها والقي بها تحت عجلة قطار سريع . .. ليس بيني وبين الجمال خصومة شخصية كل ما في الأمر أني أريد الموت دون أن أكون مدينا للحياة ............................ قرأت القصيدة و أنا لا أعرف تحت أي تأثير تمت كتابتها أظن أن الديوان جيد جدًا بالعموم, اعجبتني الكنايات كثيرًا
منذ فترة طويلة لم أقرأ شعرًا معاصرًا بهذه الرشاقة والخفة.. جميل ورائق وبه روح الصعيدي الذي لا يعرف كيف يحب، ولكنه يفعل جسدٌ ينخرط وروحٌ تشعر وقلمٌ يكتب..
"ليس بيني وبين الجمال خصومة شخصية كل ما في الأمر أني أريدُ أن أموت دون أن أكون مدينًا للحياة"
"وحقيقتي أنني - أيضا - لست نصفا ، بل رجل ميت ، مُذ أخذوا نصفه / حبيبته / أغنيته /ثورته، وتركوه مشطورا ، فمات ما تشاهدونه الآن هو ظلي، ظلي الذي يكابر ، ظلي الذي يخجل من الاعتراف بموت صاحبه"