يعتمد الطريق الذي نسير فيه على الرفقة، وعلى اختياراتنا، وهكذا لمّا تمنت شام أُمنيتها انقلب كُلّ شيء وأصبح هنالك اثنتين منها، لا تدري الأولى عن الثانية شيئا.
وبين من لديه الأمل ويفتقد الذاكرة، ومن يحمل الذاكرة في عقله واليأس في قلبه تبدأ المغامرة.
دي كانت أول تجربة ليا مع أدب الناشئين وقدرت تشدني من أول الصفحات من غير ما تعتمد على تعقيد مبالغ فيه أو أفكار مستهلكة الرواية بتحكي عن شام فتاة في السادسة عشرة من عمرها عايشة وسط أسرة بسيطة ومترابطة وعندها شغف واضح بالموسيقى الكورية وبتستخدمها كمساحة خاصة تعبر فيها عن نفسها وأحلامها مع انتقال العائلة لبيت الجد واجتماع أفراد العيلة بندخل عالم مليان دفء عائلي ذكريات وأسرار صغيرة متخبّية في التفاصيل وسط الأجواء دي بتبدأ الأحداث تاخد منحنى غير متوقّع بعد خطوة تبدو عادية لكنها بتكون نقطة تحوّل حقيقية في حياة البطلة من هنا الرواية بتفتح أبواب لأسئلة إنسانية مهمة إزاي اختياراتنا ممكن تغيّر مسار حياتنا؟ وهل تحقيق اللي بنتمناه دايمًا بيكون في صالحنا؟
العمل بيمزج بين الخيال الخفيف والمغامرة وبين جانب نفسي واضح بيتناول الهوية الذاكرة والأمل بشكل يناسب فئة اليافعين لكن من غير ما يكون ساذج أو مباشر الشخصيات الجانبية وخصوصًا أفراد العائلة مكتوبة بروح لطيفة وواقعية وبتضيف للعمل طابع دافئ ومتوازن أسلوب السرد بسيط وسلس يخليك مكمل القراءة من غير مجهود ومع ذلك فيه عمق كافي يخليك تفكر في الرسائل اللي بين السطور الرواية ما بتركزش بس على الحدث لكنها بتركز أكتر على التجربة نفسها وتأثيرها على النفس
رواية مناسبة لأي قارئ حابب يدخل عالم أدب اليافعين لأول مرة عمل خفيف في ظاهره لكنه صادق ومليان مشاعر وأفكار عن الاختيار الرفقة وتكوين الذات تجربة لطيفة بتسيب أثر هادي بعد الانتهاء منها