مِمَّا لا شَكَّ فيه أن الأدب العربي هو مِحْوَر ثقافة الأديب العربيِّ في كل عصر، لذا؛ لم يَكُنْ غريبًا على أحد رجاله، والذين حَمَلُوا مِشْعَلَه في القرن العشرين أن ينهضوا بالكتابة فيه. وقد رأى «عبد العزيز البشري» الأدب العربي من زاويتين؛ الأولى أنه عَرَبِيٌّ من حيث «الشكل والصورة»، والثانية أنه مِصْرِيٌّ من حيث «الجوهر والمضمون»، ودعا إلى بَعْث الأدب العربي من جديد، كما عَرَضَ لعدد ليس بالقليل من القِصَص القصيرة وأَدْرَجَهَا تحت عنوان «الوصف» و«المداعبات والأفاكيه». وترجم لعدد من معاصريه مَثَّلُوا عِدَّة اتجاهات بين السياسة والفكر والأدب والموسيقى. وناقش قَضِيَّةَ الفن مُتَتَبِّعًا آثارها حتى عَصْرِه، وما وَصَلَتْ إليه على يد «عبده الحامولي»، وعَرَضَ لقضية البلاغة وتَعْقِيدها ثُمَّ تَطَوُّرها. ويُمَثِّل هذا الكتاب عُصَارَةَ أفكار البِشْرِيِّ التي تَجَسَّدَتْ في كل كِتَابَاتِهِ.
كاتب مصري، ولد وتوفي بالقاهرة، أطلق عليه شيخ الساخرين فقد كان يميل إلى الدعابة والفكاهة ويملك ذكاءً لمّاحاً مع سخرية لاذعة. درس البشري في الأزهر، وعمل بعد تخرجه في مناصب كثيرة، آخرها في مجمع اللغة العربية بالقاهرة كمراقب إداري.
مجموعة مقالات اجتماعية مصرية، كتبها المؤلف في العديد من المجلات وجمعها في هذا الكتاب. شعرت وكأنني في بعض أجزاء من الكتاب بلا مبالغة! أنني أجالس أبا عثمان عمروُ بنُ بحر «الجاحِظ» وأشاهدُ سُخريَتهْ. وأتذوق حلاوة ألفاظِ روزبه بن داذويه «عبدالله ابن المقفع». هذا البشري تشرَّبت روحه من أدبِ الأوائل فأسلوبه وبيانه عالي جدًا وكأنه مولدٌ في غير زمانه!
ما زلت أسمع بعيد العزيز البشري الكاتب الساخر والأديب الأزهري فاشتقت إلى قراءته ولكن خاب ظني فيه جدا ، فما توقعت أن يكون بهذه الغثاثة والتكلف مع ضحالة في معانيه ، وقد تقرأ عدة مقالات فلا طائل فيها. تذكرني بعض مقالاته بالمعاجم الأسلوبية كالألفاظ الكتابية للهمذاني وأضرابها. أما الكتاب فهو مقالات وأحاديث أذيعت فدونت. النجمتان للمقالات القليلة التي جاء فيها ما يمتع وينفع