Jump to ratings and reviews
Rate this book

أغنية التمر والتين

Rate this book
في بيتٍ طينيّ، منتصف القرن العشرين، يولد طفلٌ لا صوت له، وتغيب أمّه مع صرخته الأولى. يدور من يدٍ إلى يد، بين الجدّة، والعمّة، والأب الغائب رغم حضوره، والأمَة صويلحة التي تمنحه الحنان، دون أن تمنحه الأمومة.



من خلال عينَيْه الصامتتَيْن، يرصد "محيميد" تحوّلات مجتمعٍ بأسره: عبور العتبات بين الرقّ والحرّيّة، بيوت الطين والحديد المسلّح، المذياع ونمائم الفريج، بين موسمِ التمرِ الذي يحمل معه بواكير الشتاء، وحصاد التين العجيب الذي يتحمّل صيف هذه الأرض.



"أغنية التمر والتين" ليست سيرة صبيٍّ فقط، بل هي سيرةُ حِقبةٍ تاريخيّةٍ عن مدينةٍ سُمّيت يومًا أرضَ الحضارات، وهي سيرةٌ عن هشاشةِ الهويّة حين تتشكّلُ في بيتٍ مزدحمٍ بالوجوه، وفارغٍ من الاعتراف.

312 pages, Paperback

Published October 1, 2025

Loading...
Loading...

About the author

عبدالله الحواس

4 books21 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (50%)
4 stars
4 (28%)
3 stars
3 (21%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 8 of 8 reviews
Profile Image for Shahad.
8 reviews
March 27, 2026
رائعة! كانت اولى قراءاتي للحواس وعادةً ما اضع سقفًا عاليًا للكتاب العرب، رواية شاعرية كأنها نص نثري ممتع كنت ادور في افكار"محيميد" وبين كلماته اللامنطوقة تارةً اضحك مابين لعبهم وتارةً ابكي لمأساة هذا الطفل كنت الامس السعف معه وادور في "الحوي" واتخيل طعم الرطب، اذا فتحت الكتاب دخلت في عالمٍ آخر في حِقبة زمينة جميلة تحت اشعة شمس الاحساء الحارقة وبين عيونها الباردة. اخذ الحواس بأيدينا في الاحساء مابين "الصكيك" والبيوت الطينية والسيارات الفارهة ارانا كيف كانت حياة الرق وشهدنا معهم تحريرهم وبكينا لبكائهم.كنا مع محيميد كظله وكنت لصيقة مشاعره حين تتلاطم الامواج به فيتساءل"في كل يوم اسأل نفسي السؤال ذاته الذي يملأ رأسي بكومةٍ منّ ألأفكار، ويغذيه قلبي بدوره برزمةً من العواطف؛إنه لايمكن التفاوض مع سيل هذه المشاعر المتلاطمة؟" وكنا في زاوية "المقلط" حينما تساءل"والان هل يمكن لهذا الالم الضارب ان يخف قليلاً حتى اهرب الى البعيد المجهول؟" وكنا معه في الدار حين ذهب للمجهول"توقف كل شيء لوهلة عدت لنقطة البداية عين المكان الضيق دون رحابة الحياة ورغد العيش،مررت بكل مراحل حياتي بتفاصيلها واخذت ارويها كما لو ان احداً يود سماعها بلهفة"ظن محيميد ان صوته لم يُسمع بينما قرأه الجميع):

*ملحوظة*تمنيت لو ان بعض الكلمات التي كُتبت بالعامية كُتب لها توضيح هامشي.
4.5/5
Profile Image for هشام العبيلي.
294 reviews182 followers
December 17, 2025
أغنية التمر والتين ، عبدالله الحواس

بدأتُ قراءة هذه الرواية قراءةَ مترصّد، ناصباً لواء الإغارة عليها، إلا أنها هزمتني باسترسالها الهادئ وسردها اللطيف، حتى انقلبتْ فغزتني هي، واستولتْ على اللواء فطرحته أرضاً، عندها التحقتُ طوعاً بركابها.
نقلنا المؤلف أو نقل إلينا أجواء تلك الحقبة التي نسج فيها حكايته، بدأت الحكاية عام ١٩٥٢م وانتهت عام ١٩٧٣م، استطاع المؤلف أن يدخلنا في أجواء تلك الفترة التاريخية بكل براعاة.
الطفل اللاواعي كان واعياً في هذه الرواية، وكأن الانكشاف الذي حدث في آخر الرواية هو عبارة عن تجلٍ لتفاصيل الحياة منذ الولادة وحتى الموت، أي أن الرواية عبارة عن شريط تفاصيل الحياة الذي يمر على الإنسان حال احتضاره.
استرسل المؤلف في الوصف دون تشبيهات أو استعارات قد تشط بالنص، وحتى دون كلمات قد تقوّي النص من الناحية اللغوية، اكتفى بما متداول وسائد.
أعطى الكاتب المَشَاهِد وصفها بما تستحقه، بلا إطالة مملة ولا اختصار واختزال مخل.
عادة ما يكون استخدام اللهجة العامية نشازاً عن إيقاع النص، لكنها شكّلتْ إيقاعاً هارمونياً متسقاً مع جملة النص، فلن يشعر القارئ بالنشاز؛ مع فائدة إضافية، وهي تعزيز اللهجة الأحسائية التي لا بد أن بعض كلماتها ترجع إلى أصول عربية فصيحة، وهذا وجه مهم من أجل إحياء اللهجات التي تحوي كلمات فصحى وإنقاذها من الفناء حتى في طريقة نطقها.
تتناوب شخصيات الرواية في الحديث، تبدأ مقطعاً وتظن أن المتحدث هو ذاته الذي استفتح به الكاتب الفصل، لكن من خلال السياق يتبين لك أنه شخص آخر، ليت أن الكاتب جعل لكل شخصية نبرتها الخاصة حتى لا يقع الالتباس عند القارئ.
" أيعقل أن العالم يغفر للقاتل ولا يغفر للأبكم" هذا الاقتباس يختزل مقصود الرواية، هذا العالم مبني على المتناقضات واللامعقول، ولو كان هناك اتساق في هذه الحياة فإنها ستكون جنة لا يريد أحد التخلص منها.
1 review
October 23, 2025
يعود الكاتب البديع كعادته في عمل جديد يؤكد من خلالها على قدرته السردية برواية لاتقل جمالاً عن رائعته السابقة الأشهب.
هذه المرّة في قلب النخيل بأسلوب سردي بديع ووصف يأخذك إلى عمق المكان رائحة ،طقوس أهله،أحاديثهم وحتى أسماء الأماكن التي أيقظت رغبة مُلحة لزيارتها!
رواية تناولت جانب نفسي إجتماعي ببراعة، بأحداث مشوّقة وصمت يهُيمن على بطلها كأنه يتنفس الكون من ثقب إبرة!

استحضرني في أحد مشاهدها بيت لابن الدُمينة " أليس عظيمًا أن نكون ببلدةٍ كلانا بها ثاوٍ ولانتكلمُ"

رواية تستحق أن تُقرأ بتمعن!
Profile Image for Pnliez.
1 review6 followers
December 20, 2025
يبدو أن أغنية التمر والتين لا تبدأ من الحكاية بقدر ما تبدأ من الوعي الوجودي، لم تكن بدايتها تُقرأ كرواية أحداث بل كتجربة وجودية من لحظة الولادة.
ولادة محيميد ليست مجرّد بداية سرد، بل بداية سؤال. سؤال عن الوجود، والانتقال، والخوف الفطري من المجهول، ذلك الذي يرافق الإنسان منذ خروجه إلى العالم، وحتى خروجه منه. أسئلته الوجودية جعلت من فكر طفل رضيع فكرًا فلسفيًا يمكن أن يُرى من أبعاد مختلفة مما أراني جدران خيال سامقة من مبتكرها.
شدّني في الرواية طريقة تفكير محيميد؛ هذا الطفل الذي يتأمل العالم بصمت يناقش الأعضاء حوله، ويطرح أسئلة وأفكار تبدو أكبر من عمره، لكنها في حقيقتها أسئلتنا وأفكارنا جميعًا. فحين يقول: «وهل هنالك عوالم أخرى ستقبل بوجودي؟» «وجدت نفسي هنا دون تخطيط وإرادة وقد أجد نفسي في مكان آخر دونهما»، ثم «أين المفر؟» أو حتى عندما قال: «ناهيك عن فكرة ألّا يوجد عالم آخر سوى عالمي» «هل هذه أعراض الانتقال إلى عالم جديد؟» لقد فرضت تلك المقدمة سطوتها على تفكيري فما عدت أستطيع تخيل بدايتنا كما كنت أفعل.
ظننت أن الرواية ستستقر في هذا المقام الفلسفي، حتى قلبت الصفحات وغذذت السير لأبلغ بؤرة الأحداث، لكنني دُوهمت بأسلوب لم أكن لأتخيله، فقد كانت اللغة فصيحة جدًا ومستقرة، وفجأة أجدني أرى ريحان الذي لا يتوقف أنفه ولعابه عن السيلان، وأُردِفت بـ "خيط سعبولة إبراهيم التي لا تكاد تنقطع" أو حتى "عسكريم رسيول". فلم أتمالك نفسي إلا أن أضحك، وعندها شعرت أنه يُتربص بي، ومن ثَم يُطلق عليَّ برصاص النكات على حين غِرة، ففجأة قال أبو راغب أن مرزوقًا سيغدو حمارًا ممتازًا - رُغم نهايته التي لم أتخيلها-، أو ربما الجدة التي تتعوذ من إبليس بسبب المروحة، وتغطي وجهها بسبب التلفاز، وحتى وصف "الأستاز شوكت" الذي لا يمكنني منع عقلي من تخيله بكل تلك التفاصيل.
أخذ الخيال بتلابيبي فضحكت تارةً وتَعجبت أُخرى، «تختلف الأسباب والطريق واحد» فقرأتها بعيون مختلفة لمعرفة ماهيتها، فقد ضُمخَّت بما لا يمكن توقعه.
أما في السرد بين الفصول، وعلى مستوى البنية لا الحكاية، فقد كنت أمخُر عُباب بحرٍ يُأخذ على يدي فيه فلا أعرف له خلاصًا، مما دفعني إلى التمهل وإعادة التوغل في النص، إذ يتنقل الصوت بين الشخصيات دون تصريح مباشر، كانت حركة ذكية لجعلي أقرأ مرتين عوضًا عن مرة.
شعرت وكأنني أشاهد فيلم سيرة ذاتية قديم، في فترة لم أعلم عنها سوى القليل أو ربما بعدها لا شيء، أعيش مع الشخصيات في بيوتهم، مزارعهم، يغمرونني بأفراحهم ويُسقَط في يدي حين أرى أحزانهم، وأجمل ما أرى هو سماء محيميد التي أحبها وكانت عزائه.
ووسط هذا التزاحم السردي والوجداني، أذهلني ما قاله العم فوزي لذا سأوثر على نفسي بكلام العم فوزي فقد أخذ كلامه مني كل مأخذ
«الموت ممل فهو شيء حتمي، وتفقد الأشياء رونقها وغموضها الجذاب حين تكتشف حتميته، بينما الحياة مليئة بالأشياء التي تنتظرنا لاكتشافها، قم وابحث عن احتمالاتها الممكن منها والمعقد، ناقصة هي حكاياتنا إن لم نغص في معانيها المبهمة، فدع الحتمي لأنك لن تغير فيه شيئًا وتوجه إلى الممكن الذي تستطيع تغيير كل شيء فيه إن شئت»
تفاجأت قليلا بتصرفات راغب وبدأ الأمر يحتدم في الرواية حقًا وبدأت قراءتي بالتسارع أكثر فأكثر، فقد حمي الوطيس وتوالت المصائب وفجأة انزوى النص إلى أكثر ما لم اتوقعه وربما أتحاشاه ولا ألفه بطبيعتي، فما زلت لا أستطيع قراءته، تلك المساحة لم تكن حقًا الأقرب إلى ذائقتي، ولكنه انجرف في طريقي وهو ما حصل مع محيميد في الثليثية 1967 وما بعدها، فمضيت في القراءة لا ألوي على شيء حتى تحدث محيميد فجأة فلانَ لي بصيص أمل بأن يتحدث يومًا ما، ولكن للأسف ما زاد الطين بلة أنه لم يعد كما كان أو ربما كان هكذا طوال الوقت. وعندها كانت البداية هي النهاية والبداية لما بعدها.
Profile Image for Abdullah Abdulrahman.
538 reviews6 followers
April 10, 2026

"‏كنت كالفسيلة التي تنبت مع أمّها النخلة، تنتظر أحداً يقتلعها من الأرض أو يقتطعها من أمّها فتُغرس.. لكن في حالتي كنت مقطوعاً فحسب!"

أحب النصوص المحلية التي تقع عليها فجأة دون معرفة مسبقة بحيثيات الحكاية وتفاصيلها وكاتبها، هذة الإكتشافات التي تجد فيها سرداً شهياً تتعرف من خلاله على تاريخ تلك المنطقة وتمنحك لمحة من ماضيها من خلال عيني شخصيات متفردة بتركيبتها ومتعددة الأسماء والوجوه والألوان والملامح، تأتي الحكاية لتنقل لنا تاريخ المنطقة الشرقية في المملكة العربية "الأحساء/الهفوف"، إنطلاقاً من الخمسينات الميلادية وهي موعد ولادة بطل النص الأول "محيميد" الذي بخروجه من بطن أمه تغيب عن هذة الدنيا ويخطفها الموت، ويقع هو في حضن الأمَة "صويلحة" لتكون بمثابة الأم الحاضنة له، ونرى ركضة في مسالك الحياة بصوت أبكم، ومحاولته للتأقلم مع مزالق الدنيا تحت سطوة صمته القسري، متقلباً بين وجوه من يحيطون به من أفراد أسرته بين أبيه وجده وجدته وعمته وزوجة أبيه وعاملي الدار وأبنائهم ومجتمعه كله، ويرصد من خلال عينيه تحولاته الشخصية إلى جانب تحولات المجتمع من حوله، ليمنحنا نظرة شاملة عن كل ما كان يجري في تلك المنطقة من المملكة خلال تلك الحقبة الزمنية.

يتنقل النص على مراحل متعددة وسنوات مختلفة وأماكن متنوعة، ونشهد على التغيرات العديدة التي تجري في حياة "محيميد" والمحيطين به من أفراد أسرته ومجتمعه، وتحضر أسماء عديدة لتشاركه في نقل شكل المشهد الخاص والعام في حياته ومجتمعه، بين الأمَة "صويلحة"، وإبنها ورفيقه الملازم له "ريحان"، وصَبي الأسرة "مرزوق"، والعمة "أم راغب" وإبنتها "سعاد"، وجد "محيميد" الملقب بـ "أبو فوزي" وجدته ووالده، وزوجة أبيه "الجوهرة"، وأخيه منها "إبراهيم"، وعمه "فوزي" وأسرته، والأمَة الجديدة "مبروكة"، والمْطّوّعْ "أبو صايل"، و"راغب" أبن عمه الشقي وصاحبه "راضي"، وأسماء أخرى عديدة يصعب حصرها تحضر في النص وتغيب منه بإنتهاء دورها في حياة "محيميد" وسنوات عمره.

ينقل النص تحولات عديدة في حياة المجتمع آنذاك بين سنوات تجارة الرقّ والتحرر من العبودية، وتعامل المجتمع مع جهاز "الراديو"، ودخول "التلفاز" في منزل الأسرة، وشكل السيارات الحديثة التي غزت شوارع المنطقة في تلك الفترة، وكل التطورات التقنية والأجهزة الكهربائية الحديثة التي أنوجدت في ذلك العصر ودخلت حياة الأسرة ومحيطها في تلك السنوات، والمشاريع التطويرية التي غزت شوارع المنطقه، والتغيرات التي طرأت على العمران وعلى الوضع الاقتصادي، ونشهد على تلك الإكتشافات الأولى وردات الفعل التي جاءت مصاحبة لها من خلال عيني "محيميد" وبقية أفراد أسرته ومجتمعه.

يسرد لنا الجد حكاياه وطرائفه التي يشارك بها أحفاده لننصت سوياً لحكاية "رسيول" ونقبه، ونكون شاهدين على إكتشاف "محيميد" لحقيقة الموت وشكله وزيارته للمرة الأولى للمقبرة وحضور مراسم دفن الميت وإكتشافه لقبر والدته في سن الثامنة بصحبة جده، ونسمع عن سيرة "المصحف المشاي" الرجل الذي يجوب أزقة "الفريج" منذ الأزل ويردد آيات من المصحف الشريف ويرعب صغار المنطقة بحضوره وحكايته، ونرى جفاء والد "محيميد" له وإتهامه بالسر بأنه هو سبب موت زوجته والدة "محيميد"، ونرى شكل سوق العبيد من خلال عيني "محيميد" في زياراته له برفقة "مرزوق"، ونشهد محاولة نجاة "محيميد" من الغرق في "عين أم سبعة" بعدما دفعه والده فيها رغبة منه في تعلمه السباحة وإنقاذه عقب ذلك، والشك الذي زاول "محيميد" حيال دوافع والده الحقيقية لفعل ذلك، ونشهد على دعم جده وعمه "فوزي" ومساندتهما الدائمة له ليخوض غمار هذة الحياة ويخرج منها رجلاً قوياً قادراً مقتدراً رغم كل الظروف الصعبة التي تسيطر على طبيعة حياته.

نرافق "محيميد" في رحلته إلى "الدمام" برفقة عمه "فوزي" لإمضاء أيام معدودات في منزل عمه وإكتشاف شكل المدينة، ونرى الدهشة في عيني "محيميد" حيال كل ما يشاهده من أشكال الحياة هناك، داخل حدود بيت عمه وبين أفراد أسرته، وخارج حدوده في تنقلاته بين شوارع المدينة، ونستشعر شعور الوحدة التي تجابه "محيميد" بعدما تركه أعز أناسه ليواجه مشاق الحياة لوحده دون صاحب ولا رفيق ولا قريب نتيجة سجن "راغب" و"ريحان" على ذمة التحقيق بتهمة القتل، وهلاك "مرزوق" وفقدان جثته في حادثة سقوط الطائرة التي كان على متنها وهي عائدة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أرض الوطن، وغياب بقية أفراد العائلة في هواجيسهم وحزنهم على ما صابهم من مصائب متتابعة، ويحاول "محيميد" النجاة من مستنقع الخوف حيال مستقبله وما سيواجهه في تعرجات الحياة ومصائر بقية أفراد الأسرة.

تتغير الأمور بنضوج "محيميد" وإلتحاقه بالعمل في العمران مع الشركة الألمانية الموكلة بالمشاريع التطويرية في منطقة "الأحساء" وتعدد وظائفه عقب ذلك، ويقع في العشق مرات متتالية بين "أنكلينا" الشقراء إبنة رئيسه الألماني السيد "رودولف"، وبين إفتتانه ببنات عمه "فوزي" وتولعه بالأخص بإبنته "مريم" التي تكبره بأعوام، ونرى مشاركة "راغب" إبن عمته له في مصلحة العمل والعشق، حيث يعملنا معاً في نفس الشركة عقب وساطة "محيميد" له والإفراج عن "راغب" من سجنه، ويشاركه "راغب" كذلك إفتتانه بـ "مريم" إبنه عمه ورغبته بالزواج منها عقب أن شاهدها في مراسم حفل زفاف والدته على إمام المسجد، ونرى طقوس زفاف عمة "محيميد" ووالدة "راغب" على زوجها الجديد حيث نحضر مسائل الخطبة وأمور ترتيب الزواج وطقوس الإحتفال بغناء "عويشة النخيلان" التي أحيت أمسية الزفاف بصوتها، ونرى تقلبات "محيميد" وسط كل ذلك وهو غير قادر عن التعبير عن كل ما يفتعل داخله من عشق وتولع وهموم وآراء غير مسموعة تحت وطأة صوته الأخرس.

تتابع الفصول والأحداث والمجريات وتنكشف الكثير من الأسرار المرتبطة بالمحيطين بـ "محيميد" مع تقادم السرد، ويدرك "محيميد" مع نهاية النص بأنه سيبقى دائماً متورطاً بشعور الشفقة التي يغرقه بها من هم من حوله رأفة بحاله وصمته، بينما يتنمر عليه الآخرون نتيجة خرسه القسري، وتلعب الأقدار لعبتها فلا يسعفه الحظ ولا الوقت ولا العمر، وينتهي به النص وهو يصعد سلم السماء مُتبعاً خطوات "مرزوق" محاولاً أن يحلق به مع كل تلك الأرواح من أحبابه التي غادرت فسحة "الحوي" ورحلت إلى فسحة الحياة الآخرة بعدما ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، ووجد نفسه دائماً في موقع الضحية التي لا يستشعر ما يفتعل بداخلها أحد، بينما يُسطر "الحواس" جملة تلك الأحداث والمتغيرات وحجم المعاناة التي يعيشها "محيميد" منذ الفصل الأول وحتى الأخير من هذا النص بلغته العذبة والسلسة واللطيفة على الروح بكل تعابيرها، لتحاكي تلك اللغة حساسية الموقف والصدام الذي يعيشه بطل النص على إختلاف أحواله وتقلبات شؤونه، لقد كانت تجربة القراءة في هذا العمل ممتعة ومشوقة بكل تعرجاتها، وجعلتني أتعرف على قلم محلي جديد، ونص ذو صبغة محلية مثيرة ومختلفة.
Profile Image for نسرين غندورة.
Author 2 books473 followers
April 6, 2026
يحكي لنا محميد سيرته منذ كان جنينا في بطن أمه، يرصد عالمه بدقة، لا يفوت شاردة ولا واردة، يحكي عن الأهل والبيت والأسواق والبساتين والمجتمع والتاريخ، نشهد معه رحلته الشاقة في البحث عن ذاته وصوته في عالم صاخب لا يهدأ أبدا. ولا وكلما ظن أنه بدأ يألفه ويفهمه يصدم بأن كل شيء يتغير، وهذا التغير هو الثابت الوحيد. نشهد مع محميد أفراحه وأتراحه وهزائمه وانتصاراته، وكل التحولات التي شكلت واقعه مثل دخول التقنيات، تحرر العبيد، برامج البعثات التعليميه وغيرها. جعلني محميد أفكر كثيرا في صوته الداخلي وفي مدى صدقه مع نفسه والأسباب التي توثر على كل ذلك. أسلوب السرد ممتع وذكي. واستخدام العاميه كان موفق جدا من حيث الكم والسياق، وأضاف خصوصية وحميمية للحوارات.
Profile Image for وشْم.
123 reviews23 followers
November 9, 2025
‏في رواية أغنية التمر والتين للروائي السعودي عبدالله الحوّاس نجد الحياة والموت، الحرّية والقيد، الغياب والحضور، الزمان والمكان، الأمومة والتخلّي الصوتُ والتلاشي في السّكون؛ ثنائيات تشكّل بتضادها وانحيازها لكونها مساميرَ تثبّت وجه الحكاية في جسدَ السَّرد الذي شكّله الحوّاس بمهارة لغويّة عالية وبأدوات تستند على محزونٍ معرفيّ واسع قوي الأركان فلسفيًا ونفسيّا تاريخيّا وجغرافيّا.
‏الرواية حكاية وجع امتدّ منذ الصرخة الأولى لمحيميد، تلك الصرخة التي وأدت قبل أن تغتسلَ مِن إثم الخطيئة التي لم ترتكبها، وظلّت عالقة في حلقهِ كما لو أنها حصاة تؤلمه كلّما نظر إليه أبيه نظرة تذكّره كم كان قاتلًا لأمهِ دون أن يعي.
‏والرواية حكاية عتقٍ من رقٍّ دون انعتاقٍ من ثقل الأسرار، فسرّ صالحة كان سببًا في أن تظلّ رهن العبوديّة معنويًّا بالرغم من صك عتق رقبتها.

‏في الرواية حكايات كثيرة ولدت في مرحلة حرجة لحظة انبثاق النور من رحم الظلام، تلك الحكايات تؤرّخ لمرحلة مهمّة من تاريخ المملكة، وهذا بحدّ ذاتهِ تجسيد من الحوّاس لأهمّية دور المثقف في حفظ سرديّة تاريخه بكلّ ما فيهِ من تفاصيل.
‏⁦‪
Displaying 1 - 8 of 8 reviews