يعد كتاب قضاة قرطبة مجموعة من التراجم لمجموعة من القضاة من قضاة قرطبة منذ الفتح حتى أيام المترجم ، وقد قام المؤلف بترجمة بعض القضاة باستضفاة والبعض الآخر بإيجاز ، ويعتبر هذا الكتاب ذا قيمة علمية كبيرة لأنه يقص على القارئ من الأخبار التى تؤيد أو تبطل ما جاء فى كتب التاريخ ، أو ما قد اندثر من تاريخ قرطبة البعيد ، ولم يقتصر المؤلف على حياة القضاة فحسب بل لمس جوانب الحياة فى هذه المدينة ونفذ بها إلى طباع زمرة من الناس كان اتصالهم بالقضاء يختلف قرباً وبعداً .
ممتع جدًا ومليء؛ يذكر كل قاضٍ ومختصرًا في ترجمته ثم الحكايا عنه، وفي تلك الحكايا كشفٌ لأحوالهم ذلك الزمان، ويظهر فيها أيضًا شيء من أخبار الناس وطباعهم وأمورهم ذلك العصر. يعيبه التكرار في بعض الحكايا، وكذلك الطبعة -طبعة الصميعي- التي قرأت منها فيها عيوب مطبعية خاصة في الأبيات، والمحقق يتكلف الدقة؛ حتى إنه ليُثبِت الخطأ المحض في المخطوطة وينبّه في الحاشية، والأولى في ذلك ما دام لا يختلف فيه اثنان أن يصحح في المتن لا الحاشية.. فمثلًا إذا كان في المخطوطة (رحل) بالحاء المهملة، والمعنى والسياق يدل على أن المقصود رجل بالمعجمة؛ كتب في الحاشية: "لعل الصواب رجل" ولم يجزم ولم يصحح مع أن الخطأ في الكتابة ظاهر لا يحتاج لظن وتخمين 🤦🏻♂️
الخشيني القروي من رجالات (ق 4 هـ) وتوفي في أرجح الأقول (361هـ) دون تأكيد. وكتابه هذا يتناول قضاة قرطبة بأمر من أمير الأندلس (الحكم المستنصر) ورغم أن الكتاب في المقام كتابًا في الرجال وسير القضاة إلا زنه يعطي لمحة واسعة عن تاريخ قرطبة والقضاء وأهمية هذا المنصب منذ بدايات الأندلس. حيث يغطي سنوات (بداية الفتح الأندلسي - إلى 358 هـ). أي ثلاثة قرون ونصف. ثمة تحقيق آخر للكتاب بعناية عزت العطار ، وجاء تحقيقه شاملًا كتابه الثاني وهو : (علماء إفريقية) ملحق به