يكشف المؤلف بين دفتي هذا الكتاب عن مفهوم التنوير وأثره وسماته وأهم رجاله في الثقافتين الغربية والمصرية, وذلك من خلال مقابلة توضح المنطلقات الرئيسية التي وجهت الأفكار ووضعت التصورات وقومت الآراء, من خلال أهم تيارين فلسفيين حملا لواء التجديد والاستنارة في مصر والعالم العربي في النصف الأول من القرن العشرين, وهما التيار الليبرالي الذي تزعمه أحمد لطفي السيد, والاتجاه اليساري الاشتراكي الذي انحاز إليه سلامة موسى.
ناقشت فصول الكتاب موقف هذين الاتجاهين من القضايا الخمس الرئيسية التي طُرحت آنذاك للتثاقف والتناظر والحوار والاجتهاد, وهي: - قضايا التراث: الثقافة, الدين, اللغة العربية وآدابها - قضايا التجديد: الأنا والآخر, طبيعة العلاقة بين مصر والغرب, ماذا نأخذ من الغرب؟, وكيف نطوع ما نأخذه لخدمة مصر؟ - قضايا الوعي: تربية الرأي العام, الهوية, الوحدة العربية, الرابطة الشرقية, الجامعة الإسلامية - قضايا الحرية: حرية الفكر, حرية المرأة, الحرية السياسية - قضايا الإصلاح: الأخلاق, السياسة, المجتمع, التعليم
بالرغم من صفحات الكتاب التي تجاوزت ال600 صفحة، لم يكن كتاباً جيداً. كتاب مدرسي إن جاز التعبير، قدم عدة قضايا تناولها كل من سلامة موسى و لطفي السيد و قد كان الكاتب يقدم خلفية تاريخية مبسطة قبل كل فصل ثم يقوم بعرض آراء الكاتبين ثم يخلص إلى فقرة يعرض فيها آراءه.
ربما تكون الإفادة الأكبر من الكتاب هي عرض أفكار لطفي السيد و خاصة أفكاره السياسية التي أعتبرها بشكل ما إمتداد لتيار وطني في الثورة العرابية .. و هذه الأفكار تدفعنا للتساؤل عن تاريخنا كله و كيف استسلم المصريون للتيار الجهجوني الحنجوري من عينة مصطفى كامل مثلا .. و من بعده لسعد زغلول .. وكلاهما لا نختلف على وطنيتهم لكن على أفكارهم المتخلفة ..
كتاب لا أنصح به بل أنصح بقراءة كتب لطفي السيد و سلامة موسى مباشرة دون قراءات لها أهواء أحياناً ..
رغم اقترابي الفكري من مدرسة احمد لطفي السيد في علمانيته وليبراليته وقوميته المصرية إلا أن الكاتب شديد التحيز ضد سلامة موسى وحتى في تحيزه للطفي السيد فقد صوره في صورة المردد لفكر الشيخ محمد عبده فقط لا غير، وقام بلى فكر لطفي السيد ليظهرة في صورة المفكر المحافظ. لذلك أنصح قارئ الكتاب بأن يقرأ النصوص التى نقلها المؤلف عن المفكرين الكبيرين ويقوم بعملية المقارنة بنفسة دون الإلتفات لما يقولة المؤلف. الفرق بين لطفي السيد وسلامة وموسى من وجهة نظري هو الفرق بين الليبرالي والشيوعي فالليبرالية يغلب علية العمل الإصلاحي والعلمانية المؤمنة المتصالحة مع الدين والشيوعي يغلب علية الثورية والعلمانية الصارمة مع الدين. بخلاف ذلك فنحن أمام مفكرين وطنيين امنا بهوية مصر المستقلة والعلمانية والعدالة الاجتماعية وبضرورة النهوض بمصر على اسس عصرية حديثة.
يقوم الكاتب في فصول الكتاب الخمسة بتناول قضايا المجتمع المصري في الفترة ما بين نهاية القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر وهي ما تعرف بفترة التنوير المصرية. يقسم الكاتب المفكرين والمصلحين في تلك الفترة إلى ثلاثة أصناف: 1- التيار المحافظ الرجعي، ويمثله المنتسبين إلى الجماعات الدينية عموماً. 2- التيار التغريبي العلماني، ويمثله اليساريين الاشتراكيين وعلى رأسهم سلامة موسى كنموذج لأفكار التيار. 3- التيار التوفيقي أو المحافظ المستنير، ويمثله الليبراليين والمعتدلين من التيار الإسلامي وعلى رأسهم أحمد لطفي السيد كنموذج لأفكار التيار.
وإن كنت أرى أن التيار التوفيقي قد استخدمه الكاتب لإضفاء الطابع الإسلامي -الذي يبدو الكاتب متأثراً به أيما تأثيراً- على أراء من لا ينتسبون للتيار الإسلامي بشكل عام من أمثال: أحمد لطفي السيد، وقاسم أمين، وطه حسين، وعبد العزيز فهمي.
ويناقش الكاتب على مدار خمسة فصول أراء التيارين التغريبي والتوفيقي في: قضايا التراث، وقضايا التجديد، وقضايا الوعي المجتمعي، وقضايا الحرية، وقضايا الإصلاح.
ولربما كان من المناسب أن يختار الكاتب (وهو الدكتور عصمت نصار عميد كلية الآداب بجامعة المنوفية) عنواناً آخر أكثر ملائمة لمحتوى الكتاب؛ ذلك أن الكاتب قد خرج عن حيادية السرد والتحليل واستبدلهما بالتبرير والإدانة. فالكاتب يرى على طول الخط إخفاق وسطحية أراء سلامة موسى بالنسبة إلى أراء مدرسة لطفي السيد. ويُرجِع الكاتب السبب في ذلك لعدم أصالة ورسوخ فكر وأراء سلامة موسى، وسعيه الدائم لتغريب المجتمع، وانبهاره بمظاهر المدنية الأوربية. وأرى أن السبب المباشر لهذا هو أراء سلامة موسى حول قضايا التراث عموماً، وأراؤه حول الأديان خصوصاً.
ومن ناحية أخرى فالكتاب نجح في توصيل صورة عامة عن الأحوال السياسية والصراعات الفكرية في تلك الحقبة الهامة من التاريخ المصري الحديث. ويبدو الكاتب على درجة كبيرة من الإطّلاع والقدرة على تحليل الأراء الفكرية والحاقها بمدارسها الفكرية الأصيلة.
الكتاب بيتناول اتنين من اهم رموز التنوير في مصر. بيقابل بينهم في معظم القضايا ذات الاهتمام المشترك بس به بعض العيبوب: 1. كبير جدا ككتاب للجمهور 2. تحيز الكاتب ضد سلامة موسي الواضح جدا بس حقيقي انا شخصيا استمتعت بقراءته لانهم بيدي الشخص ردود علي كتير من الاراء اللي بتثار علي الساحة.