مِن الاصطفاءِ أن يجعلَ اللهُ عُمرَك آيةً.. ومن الاجتباءِ أن يجعلَ اللهُ عُمرَك سورةً. أن تكون أنت الزمن وفوق الزمن. وأن يكونَ عُمرُك خارطةَ الطريقِ إلى التمكينِ. وأن يجعلَ اللهُ المراحلَ يوسف.. والتأويلَ عرشَ الخزائنِ. ولقد كان يوسف وحده مَن بلغ أن يكون مَلكًا وملِكًا! وفي توازن مثالي بين الدنيا والآخرة ظل يحرس الحلم. لذا كان يوسف قصة مكتملة.. تتوزع مشاهدها على عداد البشرية جمعًا، وفيه تجتمع كلها! ويوسف وحده مَن اجتمع فيه كل ما تفرَّق على البشرية كلها! وفيه يصدق... (إنما هو أنا).. (ويوسف هو القصة وحدها). وكان لهذا أحسن القصص.
يُقدم هذا الكتاب رؤية تدبرية مغايرة لسورة يوسف، فهو لا يقف عند حدود السرد التاريخي أو التفسير التقليدي، بل يغوص في الأبعاد النفسية والوجودية للقصة. تسعى الكاتبة من خلال لغة أدبية رفيعة إلى تتبع رحلة الروح الإنسانية من غيابات الجب وضيق السجن إلى سعة التمكين وخزائن الأرض، مؤكدة أن السورة ليست مجرد حكاية لنبي مضى، بل هي مرآة لكل نفس تمر عبر الفتنة، والخذلان، والصبر، وصولاً إلى جبر الله وغفرانه.
لكن على الرغم من إعجابي بدقة الكاتبة في استنباط المعاني وتدبر آيات القرآن في قصة يوسف، فإن أسلوبها الأدبي لم يرق لي إطلاقًا، الأمر الذي جعلني مترددة في مواصلة الكتاب طوال الوقت. وفي النهاية، لم أستطع إكمال النصف الآخر منه.
ومع ذلك، فهذا لا يعني أنني لا أنصح بقراءة الكتاب؛ بل على العكس، فربما يجد كثير من القرّاء في هذا الأسلوب الأدبي ما يروق لهم ويزيد من متعتهم بالقراءة.
يوسف ليس اسماً ، بل مقاماً في رحلة الروح نحو مقام الاجتباء، والدرس الواسع لكل سنن التمكين. لقد ذكرت الكاتبة - د. كفاح أبو هنود - في مقدمة عملها عبارة هي كالآتي: لم يكن هذا النص تفسيراً ، ولا تأريخاً، ولا سرداً تقليدياً، بل تأملاً أدبياً معرفياً. لنكون على بينة كيف ستقوم الكاتبة بتفسير سورة يوسف، إذ أن تفسيرها يأخذ منحاً أدبياً ولغوياً ويغوص في غور الحالات النفسية المختلفة التي سترافق النبي يوسف عليه السلام في ابتلاءاته وصعوده نحو دفة الحكم . استمتعت حقاً بقراءة هذه الدراسة لكن ما جعلني أقيّمه هكذا هو المبالغة في تفسير العواطف التي وجدتها - رغم تمكّن ذائقتي اللغوية - غير مستساغة أو سهلة الفهم