في سنة 1334هـ ق/ 1916م، نُشر ديوان شعرٍ باللغة الفارسيَّة، خَصَّه الشاعرُ بمُقدِّمة مُطوَّلة، جعل واسطة عقدها سرده لوقائع لقائه بالسيد جمال الدين، وكيفيَّة تعرُّفه إليه، وطَرَفًا من آراء السيد وأفكاره التي كان يُلقيها على الإيرانيين في مجالسه هُناك. ولهذا، ربما جاز لنا أن نَعُدَّ هذا الكتابَ عفو الخاطر، أو "خاطرات" لم يُرسلها السيدُ للنشر. ورغم ذلك، ففي هذه الصفحات القليلة يتكشَّف لنا الكثير عن السياق التاريخي العام، وعن ملامح النهج الدعوي الذي التزمه الأفغاني إبَّان تجواله في ديار الإسلام، وتصوراته العامَّة، وأسلوبه، وكيفيَّة نفاذه إلى أغراضه.
وفي هذا النص، الذي يصطنع منه السيد مرآة ذاتية للإيرانيين؛ نشهده مُطردًا مع نفسه، مُتسقًا مع اعتقاده، لا يتلوَّن موقفُه أبدًا؛ فهو يخاطب الإيرانيين كما خاطب كل أمَّة نزل ديارها؛ لتعتَمِل كلماتُهُ في النفوس ما شاء اللهُ لها أن تعتمل، حتى يُضرم شررها الثورة الدستوريَّة بعد وفاته بأعوام قلائل.