البخاري مجرد راوية...؛ كاتب يتتبع القصص والأخبار من أفواه الرجال هنا وهناك، ثم يدونها بعيدًا عن العقل، وبعيدًا عن العلم؟
البخاري رجل نقل فقط، ولا علاقة له بالنقد ولا بالعقل؟
اتهامات تتكرر، لكنها تؤكد أن الذين يرددونها لا يعون ما الذي يخرج من رؤوسهم؟
إنها مجرد كلمات إنشائية تدل على أن قائلها ينتمي إلى غيبوبة لا تعرف ما البخاري، ولا ما الذي أبدعه، فلو كان البخاري كما يقولون لسقط منذ قرون، وسقط معه (صحيح البخاري)، كما سقط (الكتاب المقدس) على يد النقاد الحقيقيين المبدعين في أوروبا.
وبما أن البخاري لم يسقط، وإنما السقوط والفشل لازم -ولا يزال يلازم منتقديه- فأين الخلل إذا...، وأين الإشكال؟!
الأستاذ محمد بن حمد الصوياني هو معلم تربية إسلامية في مدينة الرياض برز في التأليف منذ أن كان طالباً جامعياً تميز في تخريج الأحاديث الصحيحة، ويكنى أبا عمر. هو كاتب سعودي صاحب عامود الجانب الأبيض في جريدة الرياض. ولديه عدد من الكتب من طباعة مكتبة العبيكان.
الفصل الأول في الكتاب ممتاز ويناسب عنوان الكتاب وموضوعه العام، ما تلى ذلك مفيد أيضا ولكنه أكثر تركيزا وتوجها للرد على حداثي بعينه وهو محمد أركون، واحتوى نقده ونقض دعواه على موضوعات منها ما هو متعلق بالسنة فيصلح كمثال على موضوع الكتاب، ومنها ما هو أعم من ذلك، بجانب تحول أسلوب الكتاب في الشق الثاني لأسلوب المناظرة والمقارعة، لا التحرير والتنظير، فلعله كان الأفضل أن يفرد الموضوع العام بكتاب، والرد على أركون ومن معه بكتاب آخر، لكن في النهاية الكتاب بشقيه مفيد للمهتمين بالموضوع إذا تجاهلنا فكرة تجانس بنية الكتاب وعنوانه.