يهدف هذا الكتاب كذلك إلى المساهمة في فهم العالم الإسلامي بالمعنى الدقيق من جهة ظروف وملابسات أزمته، ويقصد بالفهم هنا أن يكون على مستويين من الإدراك : مستوى التقمص والمستوى التحليلي, وليس في هذا تعارض؛ لا سيما أن التقمص يعد سبيلاً من سبل المعرفة ؛ وعلى هذا النحو تأخذ الأبواب الستة للكتاب القارئ عبر الأزمنة إلى شتى المسائل، التي تعد ذات أهمية خاصة للقضايا الحالية في العالم الإسلامي وفي المنطقة العربية.
يقدم الكتاب محاولة جيدة لتحليل موقف الذهنيتين العربية والإسلامية من التطور الحضاري الذي اجتاح العالم، بأسلوب بعيد عن النظريات الفلسفية والسياسية المعقدة أو حتى التحامل على الإسلام أو غيره. أنصح بقراءة الكتاب
خلاصة هذا الكتاب ماثلة في فصله الأخير الذي يتحدث عن الفارق بين الزمن في المنظور الغربي الحديث باعتباره مسارا خطيا ممتدا نحو غاية في المستقبل، وبين الزمن في المنظور الإسلامي الذي هو في صفاته دائري مختوم، وكونه دائريا أن الإسلام يرى غايته المنشودة في تكرار الصفة الأولى للمجين ةالمنورة في عهد النبي والخلفاء الراشدين (القرون الثلاثة الأولى)
وقد أجاد المؤلف في وصف هذا الفرق بين المنظورين، وأن العائق امام العالم الإسلامي لركوب قاطرة التاريخ الحديث هو هذا الزمن المقدس، ويبدو ان الكتاب محاولة للفت الانتباه إلى كون المقدس عائقا، في محاولة لإعادة إحياء المحاولات الرامية لإصلاح الإسلام إصلاحا هدفه التخلص من كل الختم المقدس الذي يمنع المسلمين من النهوض ببلدانهم نهضة أوروبا المسيحية .
كتاب أفادني في ترسيخ صورة الصراع بين الشرق والغرب في مستواه الفلسفي والتاريخي الذي بسطته في سلسلة مقالات ودروس فقه التاريخ .. وكون الحهود الإصلاحية الإسلامية في مجملها هي محاولة لفض الختم الزماني الإسلامي ليذوب كغيره من الحضارات في الزمان الغربي.