Jump to ratings and reviews
Rate this book

الشقاء العاري

Rate this book
لم يكن في الإمكان الحديث عن عظمة كتاب قرأته فأبهرني دون الحديث عن الظروف التي رافقت معرفتي به ولا تقِل عظمةً عنه.. لكن أفضِّل أن أحتفظ بها لنفسي كي أختصر الطريق على القارئ و لا يطول السرد فأشرد إلى ما هو أبعد عن مضمون الموضوع.. التقيتُ ب "الشقاء العاري" صدفة، و أشدُّ ما أذهلني هو حفلُ توقيعٍ له حدث في أكثر الأمكنة احتضانا للأقلام الحرة و التي تمنح مساحة كبرى لحرية التعبير و التي لا يجرؤ عليها إلا خاصةُ الخاصة من الكتَّاب الذين يعرفون حق المعرفة أن تلك الأمكنة بالذات كان الأجدر بها أن تكون الأصل في احتضان الإبداع لا الاستثناء !.. و ها أنا ذي أغوص في الكتاب مِن خارج أسواره.. غلافٌ لم يكن لِيَليق به غير السواد فعلا، يرتسم فيه ظلُّ الكاتب المبهم، المضاءُ بِنُور خافت كأنه كائن ليلي، يخترق البدرُ المكتمل تلك الغيوم القطنية التي تكاد تحمل و تحتمِل شقاء روحه المنهكة في لوحة انطباعية أَخَّاذة ! أما العنوان ليس أشبه بنزع قناع عن قناع بل بانتزاع الجلد عن الجسد، فالشقاء يعرّي أسرار الأشقياء و ما بالك لو أُضيف إليه عُرِيٌّ كاشفٌ آخر ! .. لطالما اختارتني الأفكار الحرة لأقرأها و يا له مِن شرف عظيم ! قلمٌ حر و متحرر، أسلوبٌ مُنفَلِت و مُلفِت، كاتبٌ منفردٌ بكلماته خارج رقابة المجتمع الذي لم يتردد في ركله عرض الحائط، حتى طقوس الرثاء عنده مغايرة للمألوف و قد عاشها و عايشها بالشكل الذي يلائم أهواءه.. أؤمن دائما و أبدا أن الإبداع ينبع مِن فِكرِ مَن لا شيء لديه ليخسره ! كتابٌ لا ينالُ حظَّ التهامِه إلا الأحرار المتحررون حتى مِن أنفسهم، الذين لا يدينون لحياتهم بشيء ولا مجد لأفكارهم إلا بقدر ما تحرِّرُهم من استعبادها، كاتبٌ مدرِكٌ تماما أنه عالقٌ بمنزلةٍ بين منزلتين متناقضتين، يطفو فوق السحاب.. لا السماء تقبل روحه بكل ما أوتيَت من سراب ولا الأرض تحتضن جسده بكل ما مُنحت من تراب.. هناك في عالمه السرمدي يمنحنا شرف الإستضافة لمرافقته في رحلة شيقة بين دفتي الكتاب و نشهد معه بعض الحَكايا القصيرة التي تُعرِّي شقاءه العاري.. كأنه يمثِّل الوحيدين في هذا الكون و قد جُمِعوا، في موقِدٍ عابثٍ حطبًا فما اتَّقَدوا.. أو كأنه ينوب عن العالقين في برزخ الأسى بين مصيرَين متضادين فما هُم نزلوا ولا صعدوا.. ينطق بِوَحي كلمات مُنتقاة من لكمات الحياة بتفاصيل مذهلة، لا يهمه إن كانت الشياطين تسكن بين طياتها.. يسرد حياةً حقيقية باطنية متوارية خلف أصباغ الأشياء الظاهرة، يقلِّب أحداثها ذات اليمين و ذات الشِّمال غير خجِلٍ من إظهارها للعلن و يَلعَن العالم بعد ذلك ثم يُعلِن للعالَمِين أنه غير مهتم حتى بهَمِّ الوهم الساكن في ساعات يومه، و غير مستسلمٍ ولا مقاومٍ لأقسى ألم ! ولا يطال شقاءَه العاري لا أدنى ولا أقصى ندم !

90 pages, ebook

First published April 10, 2025

1 person want to read

About the author

رشيد بن عدي

5 books5 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.