روائي وصحفي .. من مواليد سمنود في محافظة الغربية عام 1947 عمل صحفيًا بوكالة أنباء الشرق الأوسط ومديرًا للتحرير بجريدة العالم اليوم يكتب الشعر والقصة ونشر أعماله في مجلات المجلة - الأداب - الثقافة الجديدة - دار الثقافة الجديدة - الفكر المعاصر - القاهرة من أعماله : خافية قمر ( ترجمت للأسبانية ) لحن الصباح ( ترجمت للأسبانية والفرنسية ) مقامات عربية العايقة بنت الزين رجل أبله .. امرأة تافهة ( ترجمت للفرنسية ) الأفندي
في هذه الرواية يحاول الاديب محمد ناجي تشريح الحالة الاجتماعية والاقتصادية للشعب المصري وذلك بكل تفاصيلها الدقيقة وذلك من خلال سرد قصة البطلة الأساسية في العمل ... نيللي فتاة جامعية عجزت عن استكمال دراستها وعاشت حياة عبثية من خلال عملها سكرتيرة وخادمة لفنان تشكيلي.. وفي طريقها نحو محاولة تحقيق أحلامها في الغنى والعمل كفنانة لها جمهورها وشهرتها تلتقي قيس الصحفي الفقير والذي يعمل مؤقتا بإحدي الصحف .. وبنحو بنا نحو حرب الخليج الثانية واحتلال امريكا للعراق .. وتنتهي الرواية بمشهد مأساوي بموت نيللي بعد إصابتها بمرض السرطان .. اتمنى ان تنال المراجعة أعجابكم ولا تنسوا زيارة قناتي على اليوتيوب قناة (ملخص كتاب ابوشريف)
رحم الله محمد ناجي، فقد كان روائيًا محترفًا . في روايته الأخيرة (قيس ونيللي) التي صدرت عن روايات الأهرام يحكي لنا قصة حبٍ تبدو منذ بدايتها غريبة بين اثنين لا يبدو أنهما سيلتقيان أصلاً، وربما يؤخذ القارئ منذ العنوان بأن ثمّة قصة حبٍ عميقة حديثة ستعارض قصة الحب العذري القديمة المعروفة بين (قيس وليلى)، بل وتبدو رغبة الكاتب في التقاط التفاصيل "الشاعرية" واضحة رغم ما تحويه من سخريةٍ خفية: (في النهاية علينا أن نعترف أن التايور الأزرق والبذلة الخضراء تألقا في العرض القصير بين شارع شريف وميدان التحرير، كانا جملة موسيقية بين قوسين وسط فوضى الشارع وضوضائه، وقد مالت البنت بوجهها قليلاً صوب العاشق دون أن تفقد حذرها في مراقبة موضع خطاها، وتقوَّس جسم الفتى قليلاً في حنوٍ خجول، وردفاه يتخبطان في إيقاعٍ يناسب الحديث العاطفي الرصين ..) ولكن ما إن نشرع في مواصلة القراءة حتى نجد عالمًا مختلفًا، وقصصًا مغايرة، فالبنت مشغولة بالبحث عن مستقبلها الفني، والولد متورطٌ في عمله ينتظره أموالاً تصله من والده الذي يعمل في "العراق"، بل تظهر شخصيات أكثر أهمية وثراءً من بطلي الرواية المفترضين، لعل أهمهم ذلك الفنان التشكيلي "بكري" الذي "تعيش" "نيللي" معه في بيته ويدور حوله جزء كبير من أحداث الرواية وعالمها، ثمة علاقة ملتبسة تجمع "نيللي" ب"بكري" ورفاقه على "القهوة"، تلك العلاقة التي سيكون لها تأثيرًا سلبيًا كبيرًا عليها في النهاية، وكأن "محمد ناجي" أراد أن يسحبنا تدريجيًا إلى ذلك العالم ليطلعنا على صورة واقعية نراها ونتجاهلها في حياتنا كل يوم! (يتنفس بكري رائحة الألوان، وهو يفكّر في تغيرات الحياة، يشعر أن الألوان فقدت دلالتها القديمة، ويتوه وهو يحاول استعادة الإحساس بها، يتوه أيضًا إذا حاول تركيب ألوان تناسب اللحظة، وتظل الفرشاة حائرة في يده أحيانًا يفكّر في تلك الألوان التي لا يدركها البصر، الألوان التي يعرف أن العين البشرية لم تؤهل أساسًا لاستقبالها، لكنه كان يرتد بخيالاته سريعًا، فهو لا يحب أن يغوص في تلك المناطق المحجوبة، لا يهتم بها أصلاَ، تهمه ألوان الدنيا وما تطوله الحواس، همّه أن يتمسك بحبل الحياة جيدًا، ولا يدعه يفلت من يده) يرسم "بكري" لوحاته حتى بعد أن تقدَّم به العمر، ويرى في تلك اللوحات ما بقي له من حياته، ويحاول أن يبحث عن المتعة، فيما يرسم لنا "محمد ناجي" عوالم شخصياته بالكلمات بدقة متناهية، فلم يكن "قيس" عامل"السويتش" بجريدة صفراء، ولا "نيللي" الباحثة عن الشهرة والأضواء، ولا بكري فقط هم شخصيات روايته، بل ثمة شخصيات أخرى تبدو ثانوية ولكنها مؤثرة مثل "جمهور" و"أبو شنب" وغيرهم، وعلى الرغم من أنهم لا يظهرون في الرواية إلا لمامًا إلا أن القارئ يدرك تفاصيل حياتهم في إشارات موجزة وعميقة الدلالة في آنٍ معًا، وهذا ما تفعله دومًا الرواية المكتوبة باحتراف، وما برع فيه "محمد ناجي" رحمه الله، إذ لم يشغل نفسه بحكايات طويلة عن شخصياته الثرية، بل آثر أن يقدم لمحاتٍ موجزة تجعل المرء يشعر بهم أمامه من لحمٍ ودم .. ...... كتبت عنها هنا http://elyomnew.com/articles/50832
اخر ما كتب محمد ناجي رحمه الله رواية سلسة في أحداثها وإن كانت هذه الأحداث غير مبررة وتفتقد الاقناع لكن ناجي مع تدفق السرد يجعلك تنسى هذه الأحداث غير المبررة لتنشغل بما يحدث في الصفحات التالية أكتر ما جذبني في الرواية هي المجموعة التي يجالسها بكري ولعل أكتر شخصية تم تفصيلها باحكام هي شخصية الخادم "أبو شنب" الذي مكسب الرواية الحقيقي تجربة ممتعة سريعة تشجعني على القراءة لناجي مرة تانية
كيف يمكن أن تجتمع الحدة والدقة برهافة إلى هذا الحد؟ كتابة تقترب من العبقرية. عجيب فعلًا ألا تحظى هذه النوعية من الأعمال بالاهتمام الكافي. أحيانًا يراهن الكاتب على أن يصنع شيئًا غير عاد بالمرة من مادة عادية تمامًا. في هذه الحالة إما أن ينجح الرهان بروعة أو يخرج عمله جافًا قليل المستوى. هنا يتناول ناجي قصة عادية تمامًا يرصد بها ما يحدث في المجتمع المصري على خلفية أحداث غزو العراق. قصة حب عادية مملة مكررة يتناولها بعبقرية، أو لو شئنا الدقة، هو يتحدث عن قصة الحب، بل يوهمنا بأنه سيتناول قصة حب، لكنه يفعل شيئًا آخر تمامًا. يختار ناجي شخوصه بعناية وينقل لنا عبر هذه الشخوص انهيار المجتمع المصري، على خلفية انهيار بلدان عربية أخرى، ويُصوِّر لنا تشكيل المجتمع الجديد، وماذا فعل بشخوصه وأبنائه. التيمة الأساسية التي يوهمنا بها هي قصة حب مبتورة، لكنها في الحقيقة لا تشغل بنية العمل بقدر ما توحي لنا بأن كل شيء في هذا البلد صار مبتورًا. أشد ما لفت انتباهي في هذا العمل هي التركيبة الغريبة التي يمزج فيها بين الواقعية والرومانسية... واقعية العمل واضحة ودقيقة وحادة، وبالرغم من انحطاط كل ما ينقله لكن ثمة شيء رومانسي حزين ورقيق إلى أبعد حد... شعرت بقوة أن هذه هي شخصية الكاتب... شخصية رومانسية لكنها غارقة في مستنقع الواقع وتفهم إطاره المادي جيدًا وماذا يفعل بشخوصه. عمل شجي إلى أبعد حد.